زيادة المساعدات الأميركية مرتبطة بدور الأردن الإقليمي (الأوروبية)

 محمد النجار-الجزيرة نت

قررت الولايات المتحدة تقديم مساعدات إضافية للأردن بقيمة 340 مليون دولار اعتبارا من العام المقبل، ليصل حجمها إلى مليار دولار.

وقرأ سياسيون ومراقبون في هذه المساعدات تعزيزا لدور الأردن في المنطقة، ودعما أميركيا للاقتصاد الأردني الذي يمر بأزمة خانقة تؤثر على الوضع السياسي في بلد يشكل أحد أهم حلفاء واشنطن في المنطقة المضطربة.

ويحصل الأردن سنويا على 660 مليون دولار من الولايات المتحدة، منها 360 مليونا توجه لدعم الاقتصاد، في حين يتم تخصيص 300 مليون الأخرى للدعم العسكري للمملكة.

وكان العاهل الأردني قد وضع قضية المساعدات الأميركية للأردن بوصفها أحد أهم بنود محادثاته في الولايات المتحدة خلال الزيارة التي قام بها في أبريل/نيسان الماضي.

وكشفت مصادر سياسية للجزيرة نت أن الملك قد وجد تجاوبا سريعا مع مطالبه بهذا الإطار من قبل لجان الكونغرس المختلفة ومن الحزبين الديمقراطي الحاكم والجمهوري، حيث تم تخصيص 200 مليون دولار تسلمها الأردن الشهر الماضي وخصصت لدعم جهوده في استضافة اللاجئين الفلسطينيين.

مساعدات خليجية
وإضافة لهذه المساعدات، تسعى عمان للحصول على مساعدات إضافية من دول الخليج التي سارعت لدعم الأردن بعد الاضطرابات التي شهدها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي إثر رفع الحكومة أسعار سلع أساسية أهمها المحروقات.

وبموازاة ذلك، فإن الحكومة الأردنية ماضية في تنفيذ اتفاق وقعته في يوليو/تموز من العام الماضي مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض من الصندوق بقيمة ملياري دولار على خمس دفعات.

وتسلم الأردن فعلا دفعتين من قرض الصندوق الدولي بعد أن نفذ شروط الصندوق برفع الدعم عن المحروقات، إضافة لفرض ضرائب جديدة كان آخرها رفع الضرائب على الاتصالات بنسب مرتفعة وصل حجمها الإجمالي إلى 44%. كما تستعد الحكومة للبدء ببرنامج لرفع أسعار الكهرباء في خطة ستصل لرفع أسعار الخبز، وهو مسار يرى سياسيون أنه سيؤدي لصدام بين الحكم والشارع الأردني.

تجاوز حجم المديونية الأردنية 23 مليار دولار، وزادت نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي عن 76%، رغم أن قانون الدين العام حدد السقف الأعلى لنسبة الدين إلى الناتج الإجمالي في 60%

وتجاوز حجم المديونية الأردنية 23 مليار دولار، وزادت نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي عن 76%، رغم أن قانون الدين العام حدد السقف الأعلى لنسبة الدين إلى الناتج الإجمالي في 60%.

غير أن ما لفت الأنظار للمساعدات الأميركية الحالية هو تزامنها مع الدور الأردني اللافت في دعم دفع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للعودة لمفاوضات السلام المتعثرة منذ العام 2010.

كما تتزامن مع الدور الأردني في استقبال أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، وما رتبه الوضع في سوريا من ضغط كبير سياسي واقتصادي على الأردن.

ولفت الأنظار لرفع حجم المساعدات الدعم السياسي اللافت الذي قدمه الأردن لعزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي من خلال الزيارة التي قام بها الملك عبد الثاني للقاهرة ولقائه رئيس الدولة المؤقت عدلي منصور، كأول زعيم يزور مصر بعد ما يصفه أنصار مرسي بـ"الانقلاب على الشرعية".

المعارضة الإسلامية
المعارضة الإسلامية اعتبرت المساعدات الأميركية للأردن بمثابة "الإهانة". وقال زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين إن المساعدات تمثل "بيعا لمواقف الأردن وأدواره السياسية بثمن بخس".

ووجه القيادي الإخواني سؤالا للنظام الأردني عن سبب تأجيل هذه المساعدات إلى العام المقبل، وتابع "الزيادة هي ثمن للخدمات التي يقدمها الأردن أو سيقدمها على مستويات الأزمات في مصر وسوريا والقضية الفلسطينية".

الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان اعتبر أن زيادة المساعدات الأميركية مرتبطة بالموضوع الإقليمي ودور الأردن على صعيد قضية اللاجئين السوريين، وصولا للخدمات الأمنية والعسكرية التي يقدمها الأردن للولايات المتحدة.

وقال للجزيرة نت "الجزء الرئيسي من هذه المساعدات مرتبط بالجانب العسكري والأمني وخدمات الأردن للولايات المتحدة في هذا المجال"، مضيفا "لا ننسى أن هناك أسلحة وصلت للأردن وبطاريات باتريوت، وهناك مخططات أمنية ودورات تدريب مشتركة".

وقال أبو رمان أيضا "الولايات المتحدة ترى أن ما تشهده المنطقة من توترات واضطرابات يعزز مكانة الأردن، وهو من الحلفاء القليلين في المنطقة الذي يتمتع ليس فقط بعلاقة صداقة مع واشنطن، وإنما بتفاهم كبير في ملفات سوريا ومصر وحتى الملف الفلسطيني، وهي ميزة للأردن عن الدول الأخرى".

وذهب لاعتبار أن خشية الإدارة الأميركية على الأردن تدفعها إلى الموافقة بالتأكيد على طلبات زيادة المساعدات، لكنه اعتبر أن من الصعب الربط بين زيادة المساعدات وبين موقف الأردن من الوضع المصري ودفع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية "لأنها أقرت ورتب لها خلال فترة سابقة وطويلة".

المصدر : الجزيرة