مصرف الزيتونة أحد بنكين إسلاميين في تونس (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أثار اتجاه الحكومة التونسية لإصدار الصكوك تفاؤلا لدى العديد من المسؤولين في خلق مصدر تمويل إسلامي قادر على دعم السيولة وتمويل الاستثمارات ودفع النموّ الاقتصادي بعيدا عن الأدوات التقليدية التي كان يعتمدها النظام السابق وترتكز غالبا على التداين والاقتراض.

وقبل اندلاع الثورة كان النظام السابق يقيّد التمويل الإسلامي لأسباب سياسية، لكن صعود حكومة يقودها حزب حركة النهضة الإسلامي ساعد على خلق إطار قانوني لتسهيل التمويل الإسلامي وإنشاء بنوك إسلامية في البلاد التي يوجد بها بنكان إسلاميان: "البركة" و"الزيتونة".

ومنذ أيام صادق المجلس التأسيسي (البرلمان) على قانون يتيح التداول على الصكوك في البورصة التونسية والبورصات الأجنبية، بهدف جذب الاستثمار وتعبئة موارد جديدة لتمويل عجز الموازنة الذي تضخم بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

موارد جديدة
وعن مغزى الحكومة في إصدار الصكوك يقول وزير المالية إلياس فخفاخ للجزيرة نت إنّ الصعوبات الاقتصادية التي تمرّ بها الدولة لدعم جهود الاستثمار والتنمية دفعها للتخطيط لتعبئة موارد جديدة بما فيها الصكوك التي أصبحت "بديلا" يطرح في ظلّ الأزمة المالية العالمية.

وتتميز الصكوك التي تعتبر بصفة عامة البديل الإسلامي للسندات في النظام المالي التقليدي بأهمية السيولة التي تمكن من تعبئة مبالغ هامة وبشروط أفضل.

واعتبر فخفاخ أنّ الصكوك تشكل مصدرا جديدا لتمويل الموازنة والحدّ من العجز المالي وتوفير السيولة اللازمة لتمويل المشاريع، مشيرا إلى أنّ إصدار الصكوك سيتيح لتونس الاستفادة من مليارات الدولارات التي تديرها صناديق الاستثمار الإسلامية في منطقة الخليج.

ومع أنّ الاقتصاد التونسي استرجع عافيته بتحقيق نمو بـ3% في النصف الأول من هذا العام، غير أنه يواجه بعض الصعوبات نتيجة تراجع مخزون العملة الصعبة بسبب تقلص الاستثمارات وانخفاض الصادرات وعائدات السياحة مما أثر على التوازنات المالية للدولة.

فخفاخ: إصدار الصكوك بديل يطرح في ظلّ الأزمة المالية العالمية (الجزيرة نت)

ويتوقع أن يبلغ عجز الموازنة في العام الجاري 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وتستطيع الحكومة أن تتدبر أمرها بموجب صفقة صندوق النقد الدولي الموقعة منذ فترة بقيمة 1.74 مليار دولار حيث ستحصل تونس على المبلغ على ثلاثة أقساط، إلا أنّها باتت تعوّل بجدية على الصكوك.

وتخطط الحكومة التونسية لتغطية جزء من عجز الموازنة بإصدار أوّل صكوك إسلامية لجمع أكثر من 700 مليون دولار، ضمن مخطط يسعى لاستقطاب مبالغ كبيرة من رؤوس الأموال في منطقة الخليج.

ويقول إلياس فخفاخ إنّ تونس ستصدر ما بين 600 مليون دولار و700 مليون دولار من الصكوك نهاية هذا العام، مؤكدا أنّ الصكوك "ستساعد" على ضخ موارد مالية جديدة يحتاجها الاقتصاد التونسي لدفع النموّ.

تمويل مشاريع
بدوره يقول رئيس اللجنة المالية بالمجلس التأسيسي الفرجاني دغمان للجزيرة نت إنّ المصادقة على قانون الصكوك سيمكن الدولة من رصد موارد خارجية لتوظيفها في تمويل مشاريع مثل البنى التحتية.

ويقول دغمان -وهو قيادي بحركة النهضة- إنّ الحكومة ستعوّل على تجربة البنك الإسلامي للتنمية في اعتماد تلك الصكوك من أجل تطوير أداء الاقتصاد، مؤكدا أنّ هناك شريحة من المستثمرين كانت تنتظر سنّ إطار قانوني للصكوك للاستثمار بمشاريع حقيقية في تونس.

وعن مخاوف بعض المراقبين من أن يضع المستثمرون الأجانب أيديهم على الاقتصاد الوطني، أكد دغمان للجزيرة نت أنّ المشاريع الوطنية "ستبقى ملكا للدولة" وسيقع فقط استغلال المشاريع من قبل المستثمرين الأجانب على قاعدة التشارك مع الدولة في نسب الربح والخسارة.

وأوضح أن الصكوك "لن تلغي" مصادر التمويل التقليدية وإنما "ستحفز" المستثمرين على الاستثمار في مشاريع فعلية ستساهم -وفق رأيه- في دفع النمو والتشغيل في بلد يصل فيه معدل البطالة إلى 16.5%.

المصدر : الجزيرة