أبعاد اقتصادية لزيارة ملك إسبانيا للمغرب
آخر تحديث: 2013/7/20 الساعة 10:45 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/20 الساعة 10:45 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/13 هـ

أبعاد اقتصادية لزيارة ملك إسبانيا للمغرب

البعد الاقتصادي كان العمود الأساسي لزيارة الملك خوان كارلوس للمغرب (الأوروبية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

رغم أن الخطابات الدبلوماسية كانت حاضرة في مختلف التصريحات التي رافقت الزيارة التي اختتمها الخميس ملك إسبانيا خوان كارلوس إلى المغرب فإن كافة المتتبعين يقرون بأن البعد الاقتصادي كان العمود الأساسي لهذه الزيارة, خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها مدريد منذ قرابة سنتين.

وجاء البيان الرسمي المشترك الصادر في ختام هذه الزيارة -الذي أكد على أهمية "إنشاء فضاء جديد للازدهار المشترك وتشجيع فرص جديدة للعمل وخلق الثروات" بالبلدين بهدف تعزيز التطور المتزايد لعلاقاتهما التجارية والاقتصادية- ليؤكد هذا التوجه.

فرغم فترة المد والجزر التي تشهدها علاقات البلدين السياسية بسبب خلافات يتداخل فيها التاريخ والحدود، تشهد علاقاتهما الاقتصادية تطورا مطردا جعل من إسبانيا حاليا الشريك التجاري الأول للمغرب، خصوصا من خلال وجود حوالي ألف شركة إسبانية كبيرة بالمغرب توصف أنشطتها بالناجحة.

ويستقطب المغرب نسبة 51% من الاستثمارات الإسبانية في أفريقيا، وتتوجه نسبة 35% من صادراتها إلى أفريقيا أيضا إلى المغرب، في حين تستقبل إسبانيا 31% من الصادرات المغربية إلى الاتحاد الأوروبي، في وقت تقيم فيه عشرون ألف شركة إسبانية علاقات تجارية مع المغرب.

ملتقى اقتصادي
وهكذا حرص العاهل الإسباني خوان كارلوس -الذي رافقه وفد ضم أكثر من 150 من كبار رجال الأعمال ومدراء الشركات الإسبانية- على حضور ملتقى اقتصادي إسباني مغربي بالرباط دعا فيه البلدان إلى دعم تعاونهما الاقتصادي لمواجهة تحديات الأزمة الاقتصادية العالمية التي خلفت نسبة 25% من البطالة في إسبانيا.

ويندرج في هذا المسار أيضا ترحيب البلدين -حسب بيان رسمي- بالتوقيع على اتفاقية بين منظمتي أرباب العمل بهما، تنص على إنشاء لجنة من شأنها مضاعفة عدد المشاريع المشتركة.

عبد الواحد أكمير: إسبانيا تعتبر المغرب حاليا متنفسا اقتصاديا لها في خضم أزمتها الاقتصادية الحالية (الأوروبية)
وتستمد هذه الخطوات أهميتها أيضا من كونها تأتي مباشرة بعد مصادقة مدريد على اتفاق للشراكة الإستراتيجية مع المغرب، وأيضا بموازاة مع انطلاق جولة جديدة من مفاوضات اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، التي تعتبر إسبانيا أكبر مستفيد منها.

وفي خضم هذا التفاعل الاقتصادي أكدت مدريد رسميا مواصلة دعمها للمغرب في اختياره الإستراتيجي لمواصلة تعزيز علاقاته مع الاتحاد الأوروبي في إطار تنفيذ وضعه المتقدم إضافة إلى تأييدها للجهود الأممية لإيجاد حل سياسي لقضية الصحراء الغربية، وهو موقف له دلالة في إطار النقاشات التي يشهدها البرلمان الأوروبي بخصوص المنطقة المتنازع عليها، والتي تحتوي على ثروة سمكية عالمية. 

فرص الاستثمار
وفي نفس السياق شرع في تطبيق برنامج يسمى "المغرب-إبييريا" يهدف إلى إطلاع الجهات الإسبانية على فرص الاستثمار التي يتيحها المغرب في مختلف القطاعات. 

وانطلاقا من هذه المعطيات يرى عبد الواحد أكمير -الخبير المغربي المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، في تصريح للجزيرة نت- أن إسبانيا تعتبر المغرب حاليا متنفسا اقتصاديا لها في خضم أزمتها الاقتصادية الحالية.

واستدل على ذلك بعدة معطيات من بينها أن قطاع العقار، الذي شهد سقوطا مدويا في إسبانيا، مما خلف ثلاثة ملايين عاطل بعد إفلاس شركات ضخمة، قد يجد -في رأيه- ملاذا للخروج من أزمته في المغرب الذي يحتاج حاليا إلى بناء مليون شقة سكنية لسد حاجياته في هذا المجال.

أما أستاذ الاقتصاد عمر الكتاني فأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن إسبانيا تسعى إلى إيجاد "قنوات رسمية" لتصريف أزمتها الاقتصادية، في ظل تنافس مزمن مع فرنسا قائلا إن البلدين يعتبران المغرب "منفذا اقتصاديا إستراتيجيا" نحو القارة الأفريقية.

وعزا الكتاني ذلك إلى أن إسبانيا وجدت نفسها تعاني في ظل الأزمة الاقتصادية "أوضاعا فريدة" من بينها هجرة الكفاءات والعمالة والشركات إلى المغرب، وهو ما يجعل -في نظره- زيارة الملك خوان كارلوس تحمل طابعا "اقتصاديا وإستراتيجيا صرفا".

ولاحظ أن المغرب يسعى في مقابل فتح سوقه المهمة أمام الشركات الإسبانية إلى الكسب والحفاظ على مواقف داعمة له في قضية الصحراء، معتبرا أن الرباط تضع الهدف السياسي خلال الزيارة أساسيا مقابل الهدف التجاري، مستدلا بذلك على البيان المشترك للبلدين بشأن قضية الصحراء.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات