إجراءات عديدة أعدتها الحكومة الجزائرية لدفع التشغيل (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر

أقرت الجزائر مجموعة من الإعفاءات الضريبية في قانون المالية التكميلي للعام 2013 يتوقع المصادقة عليه في اجتماع مجلس الوزراء القادم. ويتضمن القانون سلسلة من الإجراءات تمنح إعفاءات ضريبية تصل إلى خمس سنوات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بهدف خلق مناصب شغل جديدة.

وتضمن قانون المالية التكميلي إجراءات تهدف إلى استحداث مؤسسات من طرف الشباب، سواء عبر الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب أو الصندوق الوطني للتأمين على البطالة. كما أقرت تسهيلات جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات الطابع التشاركي أو المنفرد.

وحسب دكتور الاقتصاد النائب في البرلمان الجزائري محجوب بدة فإن "ذلك يأتي كمحاولة لاستدراك التراجع في الاستثمارات الأجنبية، المتأثرة بمفعول قانون المالية التكميلي للعام 2009".

ويعتبر بدة أن الحكومة قررت رفع مدة الإعفاء من دفع الضريبة على الدخل الإجمالي وأرباح الشركات والنشاط المهني لفائدة المؤسسات الصغرى التي يتم إنشاؤها في إطار أجهزة الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، أو الصندوق الوطني للتأمين على البطالة، إلى عشر سنوات.

ويهم الإعفاء جميع النشاطات في مناطق يشملها صندوق الجنوب (الخاص بتنمية المناطق الجنوبية في البلاد)، وهو الإجراء الذي يضاف إلى الإعفاء الجبائي الخاص بالرسم على أرباح الشركات لمدة ست سنوات، المنصوص عليه في قانون الضرائب والرسوم، بداية من تاريخ الشروع في استغلال المشروع من قبل الشباب المقاول.

 

محجوب بدة: الشاب باعث المشروع يستفيد من إعفاء لمدة عشر سنوات من دفع الرسم العقاري (الجزيرة نت)

إعفاء عقاري
ويشير بدة إلى أن الشاب باعث المشروع في إطار الأجهزة المذكورة يستفيد من إعفاء لمدة عشر سنوات أيضا من دفع الرسم العقاري، على العقارات المستغلة في النشاط في الولايات المصنفة ضمن صندوق الجنوب، وتصل المدة إلى ستة أعوام في مناطق الهضاب العليا.

كما قررت الحكومة حسب بدة منح تحفيزات جبائية وشبه جبائية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تساهم في دعم معدل الإدماج الوطني بأزيد من 60% وتساهم في نقل الخبرة في إطار نقل نشاطاتها إلى الجزائر، على أن يقرر المجلس الوطني للاستثمار طبيعة تلك الامتيازات.

كما تقرر منح امتيازات جبائية وشبه جبائية للمشاريع التي تخلق 100 فرصة عمل مباشر عند انطلاقها، لمدة ثلاث سنوات قد تمدد إلى خمس، وتعفى الشركات من ضريبة الأرباح والنشاط المهني.

وحسب بدة "يرتقب أن تعتمد إجراءات أخرى مع اعتماد مسودة وزارة الصناعة الخاصة بمناخ الأعمال، التي تتضمن إضفاء تسهيلات على تطبيق قاعدة الشراكة 49%/51%، ليعفى منها المغتربون الجزائريون وتحصر في القطاعات الإستراتيجية كآلية لتحفيز واستقطاب الاستثمارات".

نسب متصاعدة
من جانبه أشار دكتور الاقتصاد فارس مسدور إلى أن هذه الإعفاءات تبدأ بنسب متصاعدة بناء على عدد مناصب الشغل التي تخلقها المؤسسة، معتبرا هذا الأمر منطقيا، "لأن الحكومة لا تحتاج إلى الضرائب بما أن الجباية البترولية قادرة على تغطية احتياجات الميزانية".

وتساءل مسدور "لماذا لا نستغل الجباية العادية من أجل تحفيز المستثمرين الحقيقيين وليس الوهميين، على أن يوفروا مناصب شغل حقيقية، بناء على معطيات رقمية وليس بناء على وهم كما كان يحدث سابقا".

ويتوقع مسدور أن يساهم هذا القرار في تخفيف نسبة البطالة، لكنه تخوف من تسلل البعض من خلال هذه القوانين، بغية الاستفادة من الإعفاء الضريبي، دون أن يساهموا في خلق مناصب شغل حقيقية.

وسيساهم هذا الإجراء حسب مسدور في مضاعفة وتيرة الاستثمار بناء على هذه الإعفاءات، وسيكون سببا من أسباب تطوير صناعات وحرف تقليدية كادت تندثر، وهذا الإجراء يساعد المؤسسات الناشطة في الميدان على العمل أكثر وتطوير نشاطها.

وأبدى مسدور تخوفه من أن تكون هذه الإجراءات والحوافز ذريعة إلى الفساد، وبهدف تغطية الثغرات الرهيبة لمؤسسات صغيرة ومتوسطة، كانت سببا في خراب اقتصاد الجزائر، نتيجة ما تمارسه من فساد مع إدارة الضرائب.

المصدر : الجزيرة