معظم المساعدات العربية ودائع بالمركزي المصري يجب ردها ويجب إيجاد حلول لمشكلات الاقتصاد (الجزيرة)

 

عبدالحافظ الصاوي-القاهرة

الوضع المالي في مصر يعاني من ارتباك واضح، وبخاصة في ظل فجوة تمويلية تقدر بنحو 20 مليار دولار.

لكن التوجه الجديد للحكومة الانتقالية التي يرأسها حازم الببلاوي هو أنها رتبت خياراتها لتعتمد على المساعدات التي قدمتها الدول الخليجية، وتعتزم إرجاء اللجوء للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وقد اتضحت تلك السياسة عبر تصريحات أشرف العربي وزير التخطيط في حكومة الببلاوي قبل أدائه اليمين بساعات، ليؤكد أنه ينبغي تأجيل مفاوضات قرض صندوق النقد الدولي خلال هذه المرحلة، وأن المساعدات العربية -التي وُعدت بها مصر وتقدر بنحو 12 مليار دولار- من شأنها أن تساعد على تخطي المرحلة الانتقالية.

عام واحد
الخبير الاقتصادي فخري الفقي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، يرى أن المساعدات الخليجية أتت في وقتها، وهي كافية لسد احتياجات مصر التمويلية لعام واحد فقط.

ويؤكد الفقي للجزيرة نت أن المساعدات الخليجية هذه المرة تتميز بانخفاض تكلفة التمويل، وهو ما يساعد على تخفيف أعباء الدين أو التمويل على الموازنة العامة للدولة.

وعلى مصر أن تعمل على تدبير احتياجاتها التمويلية بعد هذا العام، وهو ما يضطرها للجوء للتعامل مع صندوق النقد الدولي، ولكنها ستكون في وضع أفضل للتفاوض مع الصندوق، حيث ستكون فترة العام الأول فرصة لإعادة ترتيب الملف الفني للحصول على القرض في ظل ظروف أفضل من ذي قبل.

يرى رضوان أن حكومة الببلاوي يمكن أن توقع اتفاقا مع النقد الدولي (الجزيرة نت)

ويتفق عميد كلية التجارة بجامعة قناة السويس حامد محمود مرسي مع الفقي في أن المساعدات العربية التي وعدت بها مصر خلال الأيام الماضية سوف تؤدي إلى مساعدة الاقتصاد المصري في مواجهة ما يعانيه من مشكلات اقتصادية. لكن دور هذه المساعدات مؤقت. فمعظم المساعدات ودائع سوف تُرد، ويجب البحث عن حلول دائمة لمشكلات مصر الاقتصادية دون الحصول على منح أو قروض.

واستبعد مرسي أن يكون للمساعدات العربية أي دور في التأثير على القرار السيادي المصري، نظرًا لأن مصر كدولة من الصعب أن تمارس عليها أدوار تؤثر على قرارها السيادي.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه وزير المالية الأسبق سمير رضوان على إيجابية المساعدات الخليجية لمصر، يتحفظ على مكوّنها الذي ترتفع فيه الودائع بنحو 6 مليارات دولار كودائع بالبنك المركزي المصري، كما لم يُعلن عن توقيت ضخ هذه المساعدات حتى يستطيع صانع السياسة المالية التصرف بطريقة سليمة نحو التزامات مصر المالية داخليًا وخارجيًا.

ولا يتصور رضوان أن يكون للمساعدات الخليجية أي دور في التأثير على قرار مصر السيادي، لأن المساعدات العربية قدمت لمصر غير مرة، وهي مستمرة على طول السنوات الماضية من خلال الصناديق العربية المعنية بتمويل مشروعات التنمية.

كما أن الدول العربية (السعودية وقطر) قدمت مساعداتها لمصر على مدار العام الماضي، ولم تتدخل هذه الدول في الشأن المصري.

تداعيات سياسية
وعن موقف مصر من قرض صندوق النقد الدولي يرى رضوان أن حكومة الببلاوي ووزير المالية الدكتور أحمد جلال لديهما توجهات ليبرالية ولا توجد لديهم مشكلة في توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي والحصول على القرض. لكن قد يكون وراء تصريحات العربي -حسب تصريحات رضوان- تداعيات سياسية مترتبة على توقيع اتفاق مع صندوق النقد كخفض الدعم أو فرض ضرائب جديدة، وهي أمور تثير رجل الشارع في المرحلة الحالية.

أما حامد محمود مرسي فيرى أن مسألة قرض صندوق النقد الدولي يجب أن تغلق ولا يعاد فتحها مرة أخرى. فمصر ليست في حاجة للحصول على قروض الصندوق بقدر ما تحتاج إلى حسن إدارة مواردها الاقتصادية والمالية، وأن دعاوى الحصول على القرض بغرض تحسين صورة الاقتصاد المصري في السوق الدولي، أو أنها شهادة على قدرة الاقتصاد المصري بالجدارة الائتمانية، غير صحيحة.

المصدر : الجزيرة