غابت مظاهر الاكتظاظ وطوابير العربات أمام محطات الوقود في مصر بعد أيام من عزل محمد مرسي (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

قبل عزل الرئيس المصري محمد مرسي بنحو أسبوع كان المصريون ينصح بعضهم بعضا بالذهاب إلى محطة وقود تقل فيها ساعات الانتظار، أو بالتوجه نحو مصادر لبيع الوقود في السوق السوداء لاختصار الوقت.

ولكن بعد عزل مرسي في الثالث من يوليو/تموز الجاري فوجئ المصريون بتوفير كل حاجيات محطات الوقود واختفاء السوق السوداء، باستثناء ما يعرف بالبنزين 80، إذ لا يزال مستخدمو المحطات يتحدثون عن وجود طوابير للانتظار ولكنها لا تقارن أبداً بما كان عليه الوضع في الأيام الأخيرة قبل عزل مرسي.

وقد اختلفت وجهات نظر مستخدمي وقود السيارات بشأن أسباب الانفراج المفاجئ لأزمة الوقود، بين قائل إنها اللعبة السياسية التي سعت إليها الدولة العميقة للإطاحة بمرسي، وبين من يرى أن الأزمة انفرجت بفضل المساعدات التي وعدت بها الدول الخليجية ووصول بعضها على وجه السرعة، والبعض الآخر يرى أن الأزمة انتهت والمهم أن يباشر هو حياته بشكل طبيعي، ولا شأن له بالسياسة التي أرهقت البلد.

واللافت للنظر أن المسيرات التي تجوب القاهرة هذه الأيام للمطالبة بعودة مرسي رئيسًا للبلاد كلما مرت على محطة وقود هتف المشاركون فيها "المؤامرة ظهرت البنزين أهو"، وذلك تأكيدًا منهم على أن أزمة الوقود لم تكن حقيقية ولكنها مفتعلة.

كان هذا حال محطات الوقود في مصر قبل أيام من عزل الجيش محمد مرسي (رويترز)

أناس متنفذون
كما اختلفت آراء العاملين في إحدى محطات الوقود بشأن سرعة علاج أزمة الوقود (رفض العاملون بالمحطة التصوير)، فمحمد علق على انفراج الأزمة بقوله "مرسي راح وراحت الأزمة معاه"، وبسؤاله عن سبب وجود الأزمة في عهد مرسي قال الموضوع بالنسبة لمحطات الوقود شبكة وأصحابها لم يكونوا مرتاحين لوجود مرسي، ولذلك كان يتم السماح بوجود الكميات التي يحددونها هم، ما يجعل المواطن يلعن الثورة والسياسة.

ويضيف محمد "المواطن في النهاية يريد أن يقضي مصالحه، ومن غير المقبول أن ينتظر أكثر من ثلاث ساعات في المحطات لتزويد سيارته بالوقود"، ويقول حسن -وهو يعمل في المحطة نفسها- للجزيرة نت إن أزمة الوقود في أخر أيام محمد مرسي وانفراجها السريع فور عزله "هو سياسات عليا، ولا بد أن نعرف أن أصحاب محطات الوقود في مصر ناس كبار ولهم مصالح".

ويضيف حسن أن المساعدات التي وعدت بها دول خليجية ساهمت في حل الأزمة على وجه السرعة، وبخاصة مع وصول شحنات وقود من هذه الدول، التي تتمتع بمخزونات هائلة من النفط ومشتقاته.

أمر مدبر
ويقول خالد حسن -وهو محاسب- إنه لا يوجد إنسان يتمنى أن تعيش بلاده في أي نوع من الأزمات، و"لكنك تشعر بأن أزمة الوقود في مصر كانت مدبرة، فظلت لفترة طويلة محصورة في السولار الذي يمس شريحة كبيرة من المواطنين، ثم في الأيام الأخيرة قبل عزل مرسي شملت البنزين 92، لينضم عدد كبير لمتضرري أزمة الوقود".

خالد حسن: لو كانت أزمة الوقود طبيعية لكان انفراجها تدريجيا (الجزيرة)

ويضيف حسن أن مصدر العجب في أزمة الوقود أنها لم تعرف الانفراج التدريجي، سواء في النوع أو الكميات، فالوقود أصبح متاحاً في جميع المحطات، وبالكميات التي لا تسمح أبداً بوجود طوابير انتظار.

ويضيف "لو أن الأزمة طبيعية لكان انفراجها يتسم بالتدريج، فهل توفر النقد الأجنبي بهذه السرعة لاستيراد الوقود؟ أمور كثيرة من وجهة نظر حسن قد تفصح الأيام القادمة عن حقيقتها ودورها في أزمة الوقود التي عاشتها مصر في الفترة الماضية.

أما إبراهيم السيد -وهو سائق حافلة صغيرة- فيعتقد بأن المهم هو أن الأزمة انفرجت، "فنصف اليوم كان يضيع في طوابير الانتظار بمحطات الوقود، وربنا يهدي الحال وتستمر المحطات على ما هي عليه الآن"، وبسؤاله عن سبب الأزمة قال السيد للجزيرة نت "الشعب فاهم كل حاجة، والسياسة أضرت بالبلد، وربنا يهدي الحال".

المصدر : الجزيرة