زيادة الاستهلاك وارتفاع أسعار المواد الغذائية في رمضان يفاقم عجز ميزانيات أسر مغربية (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط

لم تعبأ "ن. ز" الموظفة المتقاعدة بما تنقله نشرة أخبار التلفزيون التي تحدثت عن إجراءات وزارة الداخلية المغربية لضمان تموين واستقرار أسعار المواد الغذائية في رمضان، فترددها على الأسواق خلال الأيام الأربعة الأولى من الشهر الفضيل كشف لها أن أسعار مختلف المواد الاستهلاكية سجلت ارتفاعًا استثنائيًّا.

ورغم وفرة العروض التموينية لمختلف المنتوجات المستهلكة بشكل كبير في هذا الشهر بـالمغرب فإن ارتفاع الأسعار المفاجئ لمختلف المواد دون سابق إنذار أثار شكاوى الأسر واهتمام وسائل الإعلام.

وقالت "ن. ز" في حديث للجزيرة نت إن ميزانية معيشتها التي لا تتجاوز ضمن أسرتها الصغيرة 300 دولار شهريًّا تسجل عجزا بسبب ارتفاع الأسعار، موضحة أن اضطرارها لاقتناء عدة مواد استهلاكية إضافية كالتمور والحلويات والتوابل التي ارتفع استهلاكها بنسبة 40% قفز بتلك الميزانية إلى حدود 500 دولار.

وفي أحد أسواق السمك بمنطقة مهدية شمالي العاصمة المغربية الرباط عاينت الجزيرة نت إقبالا كبيرًا للزبائن لكنهم جميعًا يعبرون عن اندهاشهم الكبير من الأسعار المعروضة للأسماك، خصوصا التي اعتادت أغلب الأسر المغربية تناولها مثل السردين والصول والقمرون (الجمبري)، حيث تراوحت نسب الارتفاع بين ضعف وثلاثة أضعاف مقارنة مع الأيام العادية.

أحد الباعة في سوق للسمك في مدينة المهدية شمالي الرباط أرجع الارتفاع الكبير لأسعار السمك في رمضان إلى من سماهم "الشناقة" وهو تعبير محلي يحيل على محترفي المضاربة

مضاربة
وعزا أحد البائعين الارتفاع الكبير للأسعار إلى من سماهم "الشناقة" وهو تعبير محلي يحيل على محترفي عمليات المضاربة، في حين اكتفى زميل له بالقول إن السبب يعود إلى الحرارة المرتفعة التي أثرت -حسب قوله- على تكلفة عملية نقل الأسماك خصوصا من المناطق الجنوبية للبلاد، مما ينعكس في آخر المطاف على صغار التجار والقدرة الشرائية للمستهلكين.

وكان المكتب الوطني للصيد البحري بالمغرب قد ذكر أن كميات منتوج الصيد بلغت أكثر من 500 ألف طن خلال الفصل الأول من عام 2013، في حين لا تتجاوز النسبة المخصصة لتموين السوق الداخلية 20%، وهذا ما قد يبرر غالبا الإحصائيات التي تفيد أن نسبة استهلاك المغاربة من الأسماك في حدود 12 كيلوغراما سنويًّا.

ورغم ما تشكله الأسعار الاستثنائية من ضغوط أصبحت ملازمة للعديد من الأسر المتوسطة والمعوزة في المغرب خلال شهر رمضان، لوحظ أن هناك إقبالا كبيرا في الأسواق الشعبية وأيضا في المجمعات التجارية الكبيرة على استهلاك الخضراوات والفواكه التي ارتفعت أثمانها أحيانا بنسبة 50%.

اللحوم
وشهدت أسعار اللحوم الحمراء في مختلف المجمعات التجارية والأسواق الشعبية ارتفاعا في بداية هذا الشهر بسبب الإقبال الكبير عليها، حيث لاحظت الجزيرة نت أنها تتراوح بين سبعين درهما (8.2 دولارات) وثمانين درهما (9.3 دولارات) للكيلوغرام الواحد.

ورغم هذا الإقبال الكبير الذي يعزى، إضافة إلى العادات الاستهلاكية لهذا الشهر، إلى بداية تدفق المهاجرين المغاربة من الخارج لزيارة بلدهم تزامنا مع هذه المناسبة، فإن تموين السوق يتميز بوفرة تلبي كافة الحاجيات ومختلف القدرات الشرائية للأسر المغربية.

وفي محاولة لتخفيف العبء على المستهلكين تؤكد السلطات أنها تكثف عمليات التوعية والمراقبة لمواجهة ما تصفها بأنه محاولات للمضاربة في الأسعار والغش في جودة المنتجات الغذائية.

المصدر : الجزيرة