الاضطرابات أخرجت القاهرة والجيزة من برامج شركات السياحة الألمانية بمصر (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

تسبب رفع وزارة الخارجية الألمانية درجة تحذيرها لمواطنيها من خطورة السفر لأماكن كثيرة في مصر في إخراج شركات سياحية ألمانية القاهرة من برامجها السياحية، وإلغاء شركات أخرى رحلات نهرية وبحرية كانت مقررة سلفا للأقصر وأسوان وبورسعيد.

كما دفع الخوف من انهيار حجوزات الموسم الشتوي القادم بمصر مجموعات سياحية ألمانية عملاقة لدراسة التحول إلى الجزر الإسبانية كمقصد سياحي بديل إذا استمرت الاضطرابات السياسية على ضفاف النيل.

ونصح آخر تقرير أمني للخارجية الألمانية بشأن الأوضاع المصرية الراهنة، السياح الألمان بشدة بعدم القيام برحلات نهرية بين الأقصر وأسوان، وتوخي الحذر ومتابعة الأخبار خلال وجودهم بالمقاصد السياحية الشاطئية في البحر الأحمر التي كان التقرير قد وصفها قبل ذلك بالآمنة.

وحافظت وزارة الخارجية الألمانية على تحذيراتها الواردة بتقريرها السابق من خطورة زيارة القاهرة والإسكندرية ومدن دلتا النيل وشمال سيناء ومنطقتي الحدود المصرية مع إسرائيل وليبيا.

وأشار رئيس القسم الإعلامي باتحاد وكالات السفر الألمانية تورستين شيفر إلى أن التداعيات السلبية المحتملة لحالة عدم الاستقرار السياسي التي تشهدها مصر بعد انقلاب الجيش وعزله رئيس الجمهورية محمد مرسي، تأتي بعد تعافي السياحة بهذا البلد نسبيا خلال العام الجاري وارتفاع معدلات التدفق السياحي القادم إليها من ألمانيا بنسبة 7% مقارنة بعام 2012.

الأكثر إنفاقا
وقال تورستين شيفر في تصريحات للجزيرة نت إن الألمان يمثلون الفئة الأولى الأكثر إنفاقا وثاني أكبر مجموعة سياحية بعد الروس من الزائرين السنويين لمصر التي تمثل السياحة واحدا من أهم المصادر الثابتة لدخلها القومي.

وعلى أثر تحذير الخارجية الألمانية أوقفت معظم شركات السياحة الألمانية برامج رحلاتها النيلية بين الأقصر وأسوان.

تورستين شيفر: نحو 35 ألف ألماني يزورون مصر حاليا مقابل 100 ألف في الأوضاع الطبيعية (الجزيرة نت)

وأخرجت المجموعتان العملاقتان نيكرمان والتور القاهرة من برامجهما السياحية، ومددت شركة توي -التي تملك 22 فندقا بمصر- حتى منتصف الشهر الجاري المهلة لإلغاء رحلاتها للعاصمة المصرية، وخيرت الشركة  زبائنها بين استرداد أموالهم أو تعديل برامج عطلاتهم بالمجان لمقاصد سياحية أخرى على البحر الأحمر، كما ألغت شركة عايدة المتخصصة بالرحلات البحرية برنامجا كان مقررا في السابق لزيارة مدينة بورسعيد.

وأعلنت شركة التور -في بيان صحفي- أن برامج حجوزاتها لمصر يمضي بحذر شديد انتظارا لما ستسفر عنه تطورات الأوضاع هناك، واعتبرت شركة أف تي أي -التي تعد رابع أكبر مجموعة سياحة ألمانية- أن تراجع حجوزات الألمان في مصر مفهوم في ضوء الاضطرابات الحالية في بلاد النيل.

كما أعلنت مجموعة ريفا المالكة لعدة وكالات سياحية أن الوقت مبكر لمعرفة تأثير اضطرابات مصر الراهنة على برنامج حجوزاتها الشتوي الذي باعت 40% منه بهذا البلد.

ويمثل الموسم الشتوي وقت الذروة لتدفق السياح الألمان إلى مصر، ودفع الخوف من انهيار حجوزات موسم الشتاء القادم في مصر شركات أف تي أي والتور ودير توريستيك للإعلان أنها تدرس التحول من المقاصد السياحية المصرية إلى الجزر الإسبانية الجامعة بين رخص الأسعار وجودة العروض.

هجمات
وفي سياق حالة ترقب السوق السياحي الألماني تجاه تطورات المشهد السياسي المصري، تخوف رئيس لجنة السياحة في البرلمان الألماني (بوندستاغ) كلاوس بريميغ من "تسبب إحساس جماعة الإخوان المسلمين بالمرارة بعد إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في دفع مجموعات إسلامية متشددة لتنفيذ هجمات إرهابية على السياح القادمين لمصر".

ولاقى تحذير بريميغ -الذي ورد في مقابلة مع صحيفة دي فيلت -رفضا من اتحاد وكالات السفر الألمانية التي اعتبرت أن هذا التحذير لا يستند لأي أساس.

وأوضح تورستين شيفر أن تأثر تدفق السياح الألمان على مصر سلبا بموسم الشتاء القادم مرتبط بتطورات الأحداث الراهنة هناك، وقال إن عدد الألمان الموجودين للسياحة بمصر حاليا يناهز 35 ألفا مقابل 100 ألف في الأوضاع الطبيعية.

ولفت إلى أنه لا أحد من هؤلاء السياح موجود بالقاهرة أو المدن الكبرى بينما يوجد معظمهم بالمقاصد الشاطئية بالبحر الأحمر، وعدد صغير جدا بالأقصر وأسوان.

وأقر رئيس القسم الإعلامي باتحاد السياح الألمان بأن الصور الإعلامية لمشاهد انقلاب الجيش وأحداث الحرس الجمهوري في القاهرة، جعلت ألمانا كثيرين يحجمون عن التوجه إلى مصر. وأشار إلى أن أحداث مصر الأخيرة حالت دون عودة التدفق السياحي الألماني إليها هذا العام  لمعدل قياسي حققه عام 2010 بوصول عدد هؤلاء السياح إلى 1.3 مليون سائح.

المصدر : الجزيرة