السوق المركزية جهزت بمختلف أصناف البضائع والسلع بشكل جديد استعدادا لشهر رمضان (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

أصبحت السوق المركزية في العاصمة  تونس التي تقع داخل المدينة بين جزأيها الحديث والعتيق، أشبه بخلية نحل بفضل الحركية التجارية التي شهدتها مع أول أيام رمضان الذي رافقته موجة من الغلاء أثرت على تزود المواطنين بأغراض الشهر الفضيل.

فمنذ ساعات الصباح الأولى تفتح السوق المركزية في تونس -أكبر سوق يومية للخضر والغلال واللحوم والأسماك- أبوابها للمتسوقين الذين يهبون من كل فج لأخذ حاجياتهم والظفر بأجود المنتجات الاستهلاكية بأقل الأسعار.

وبدا من الجولة الميدانية التي قامت بها الجزيرة نت في السوق المركزية أن الباعة قد تجهزوا جيدا لشهر رمضان، وأعدوا له ما استطاعوا من مختلف أصناف البضائع والسلع.

وتميز اليوم الأول من رمضان -حسب شهادات متسوقين- بارتفاع كبير في أسعار الخضر والغلال التي فاقت المعدلات قياسا بالمواسم الماضية، كما تميّز بعدم انضباط باعة اللحوم بالتسعيرة التي حددتها وزارة التجارة.

وعن هذا يقول مسنّ متقاعد كان يتجول في السوق للاطلاع على الأسعار إن هناك وفرة في العرض، لكن قابلها "ارتفاع عال" في أسعار أغلب المنتجات الاستهلاكية، وخاصة اللحوم التي اعتبر أنها لم تعد في متناول محدودي الدخل.

ارتفاع الأسعار شمل مختلف السلع في السوق (الأوروبية)

إجراء حكومي
وكان وزير التجارة التونسي قد كشف في تصريحات إعلامية حول الاستعدادات لشهر رمضان بأن تونس تتصدر قائمة الدول الأكثر غلاء في أسعار اللحوم الحمراء، معبرا عن قلقه من الارتفاع غير المبرر في الأسعار باعتبار أن الإنتاج المحلي يغطي حاجيات السوق.

وبلغ سعر الكلغ الواحد من اللحوم الحمراء 20 دينارا (12 دولارا) بينما لا يتجاوز سعره في فرنسا 4.5 يورو (ستة دولارات)، وهو ما دفع بوزارة التجارة لضبط سقف أعلى لبيع اللحوم الحمراء لا يتجاوز 15 دينارا (تسعة دولارات)، لكن أكثر الباعة لا يحترمون هذه التسعيرة.

وأعاد ارتفاع الأسعار بعض المواطنين الكبار في السن إلى سنوات خلت حيث كان في رغد من العيش بفضل وفرة الخيرات وتدني أسعارها، معربين عن استيائهم من ظروف العيش الحالية الصعبة.

وتشاطر هذا الرأي دليلة -وهي عاملة بوزارة التعليم العالي- إذ أكدت للجزيرة نت أن معدل إنفاقها اليومي في السوق يتجاوز أحيانا 30 دينارا (18 دولارا)، مشيرة إلى أنها تشعر بالضيق بسبب محدودية دخلها.

ويبلغ إجمالي دخلها الشهري مع زوجها ألف دينار (600 دولار) وهو مدخول اعتبرت أنه بالكاد يكفيها لتسديد حاجيات أسرتها الكبيرة العدد، في وقت تجابه فيه نفقات إضافية بسبب ارتفاع أسعار المنزل الذي تستأجره.

دليلة: المواطن التونسي أصبح يجاهد
من أجل تحصيل لقمة العيش (الجزيرة نت)

ارتفاع جنوني
وتقول دليلة إن أسعار الخضراوات والغلال واللحوم شهدت ارتفاعا جنونيا قياسا بمعدلات أسعارها في المواسم الرمضانية الماضية، مرجعة ذلك إلى جملة من الأسباب منها: عدم تقيّد الباعة بأسعار وزارة التجارة، والتلاعب بالأسعار، وغياب الدور الرقابي، وتهريب السلع إلى ليبيا.

ومن الأجهزة الكهربائية إلى المحروقات والمواد الغذائية مرورا بالسجائر والأدوية ومواد البناء، صارت كل البضائع في السوق التونسية بعد الثورة قابلة للتهريب من وإلى ليبيا، ليكون التهريب ضمن عوامل أخرى أحد أسباب التهاب الأسعار، حسب بعض المراقبين.

وتقول دليلة إن المواطن التونسي أصبح يجاهد من أجل تحصيل لقمة العيش، مشيرة إلى أن الأسعار قفزت في الآونة الأخيرة بشكل فاق كل التصورات، الأمر الذي دفعها إلى استنفاد ما ادخرته من أموال.

وعلى الجانب الآخر يقول صبري -وهو بائع خضراوات- إن هناك تذمرا "غير مبرر" من قبل المواطنين، مؤكدا أن أسعار البيع في رمضان الحالي تتناسب مع القدرة الشرائية للمتسوقين.

ويؤكد صبري للجزيرة نت أن الكثير من المنتجات الزراعية مثل البطاطا والطماطم والفلفل والبصل انخفضت أسعارها مقارنة بأشهر قليلة ماضية، معتبرا أن رمضان الحالي "أقل غلاء" من سابقيه.

المصدر : الجزيرة