بارنييه: نحتاج لاتخاذ قرارات بسرعة وكفاءة للتصدي لمشكلة البنوك المتعثرة بأوروبا (الأوروبية-أرشيف)

لبيب فهمي-بروكسل

قدمت المفوضية الأوروبية اليوم اقتراحاً لإنشاء آلية موحدة لحل مشاكل البنوك المتعثرة التي تعتبر أهم حلقة في إطار الاتحاد البنكي الأوروبي الذي يهدف إلى كسر الحلقة المفرغة بين ديون البنوك والديون السيادية. وستكون الآلية الجديدة مكملة لدور البنك المركزي الأوروبي كمشرف على البنوك الرئيسية في منطقة اليورو وفي الدول الأعضاء الأخرى التي تقرر الانضمام إلى الاتحاد البنكي.

وبحسب المقترح فإذا أبرزت آلية الرصد -وهي آلية تم الاتفاق عليها من قبل وستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية 2014- وجود بنك يواجه صعوبات خطيرة ستتدخل آلية حل المشاكل للقيام بالعمليات المطلوبة لإنقاذ البنك على نحو فعال، وذلك لتقليل التكلفة على دافعي الضرائب والاقتصاد الحقيقي.

وقال المفوض الأوروبي المكلف بالسوق الداخلية ميشيل بارنييه في مؤتمر صحافي لتقديم المقترح "لقد رأينا كيف تنتشر الأزمات البنكية عبر الحدود وتساهم في انهيار الثقة في البنوك في منطقة اليورو. ورأينا أيضاً كيف أن انهيار البنوك الكبيرة العابرة للحدود يمكن أن يؤدي إلى حالات معقدة ومربكة"، مشددا على وجود حاجة ملحة لوجود نظام لاتخاذ القرارات بسرعة وكفاءة، من دون أي شكوك بشأن تأثير ذلك على المالية العامة والقواعد التي تنص على سلامة الأسواق المالية.

بيير هنري توماس:
المعارضة الألمانية  لاقتراح المفوضية الأوروبية بشأن الصيغة النهائية للاتحاد المصرفي الأوروبي قد تفوت الفرصة لاعتماد هذا المقترح المهم

معارضة ألمانية
ويقول الخبير في الشؤون الاقتصادية بيير هنري توماس للجزيرة نت إن "المقترح معد بعناية ليكون طموحاً من أجل مواجهة التحدي المتمثل في بناء اتحاد مصرفي كامل ومقنع وهو لازم لتحقيق الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية، غير أن المعارضة الألمانية حتى الآن لاقتراح المفوضية الأوروبية بشأن الصيغة النهائية للاتحاد البنكي الأوروبي قد تفوت الفرصة لاعتماد هذا المقترح المهم".

وسيبدأ عمل آلية الحل الموحدة بعد أن يقرر البنك المركزي الأوروبي، بوصفه السلطة الإشرافية، بأن بنكاً ما في منطقة اليورو أو في إحدى الدول الأعضاء المشاركة في الاتحاد البنكي يوجد في ضائقة مالية خطيرة تحتاج إلى حلها، وسيتم اقتراح حل في إطار مجلس موحد له صلاحيات واسعة ويتألف من ممثلين من البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية والسلطات الوطنية المعنية.

وبناء على توصيات المجلس ستقرر المفوضية الأوروبية ما إذا كان ينبغي تطبيق الحل على البنك من عدمه وكيفية تنفيذه. وتحت إشراف المجلس الموحد ستكون السلطات الوطنية مسؤولة عن تنفيذ الخطة المقررة مع إشراف مباشر من لدن المجلس على القرار، وسيتم إنشاء صندوق موحد للحل لضمان الدعم المالي لإعادة هيكلة البنوك على أن يتم توفير رأس ماله من مساهمات البنوك ليحل محل الصناديق الوطنية.

دور المفوضية
ويضيف توماس "سيقتصر دور المفوضية الأوروبية على قرار البدء في تفعيل آلية الحل الموحدة وإطار تنفيذ قرار الحل لضمان التوافق مع السوق الموحدة وقواعد المساعدات المطبقة في الاتحاد الأوروبي والحفاظ على استقلالية الآلية كما تشدد المفوضية نفسها".

ويشير المتحدث نفسه إلى أن ذلك يعني أن "المفوضية الأوروبية ستحصل، بموجب هذا المقترح، على صلاحيات جديدة لتصبح السلطة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لديها القدرة على اتخاذ قرار بشأن تصفية البنوك المتعثرة، وهو ما قد يواجه بعض الممانعة من قبل بعض الدول التي ترفض منح المزيد من الصلاحيات للمفوضية".

وفي انتظار بدء العمل بهذه القواعد المقترحة، لا تزال الأزمات المصرفية تدار حاليا على أساس خطط وطنية مع إلحاح من قبل السلطات الأوروبية، من خلال مجموعة من التوجيهات، بضرورة تحمل إدارة خسائر البنوك من قبل المساهمين والدائنين بدلا من دافعي الضرائب، إذ أصبحت مسألة تقاسم العبء المالي لحل مشاكل البنوك من لدن المستثمرين شرطاً للحصول على الدعم من خلال آلية الاستقرار الأوروبية (صندوق الإنقاذ المالي الدائم) أو بواسطة موارد الحكومات الوطنية.

المصدر : الجزيرة