البرنامج الجديد سينعش سوق العمالة في السعودية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

بدأت سلطات العمل السعودية رسميا منذ الأول من يونيو/حزيران الجاري تطبيق برنامجها لحماية أجور العمالة الأجنبية، وأكد مختصون للجزيرة نت أن تطبيق البرنامج سينعش السوق المحلي، وسيعزز من ثقافة "الاستحقاق العمالي".

والبرنامج آلية إلكترونية يقوم أصحاب العمل بموجبها بتقرير أجور عمالهم. ويهدف كذلك إلى إنشاء قاعدة بيانات ومعلومات محدثة باستمرار عن عمليات دفع أجور العاملين في القطاع الخاص ومدى التزام أصحاب العمل بدفع الأجور في الوقت والقدر المتفق عليهما، وإلى التقليل من المشاكل العمالية وإيجاد بيئة عمل صحيحة تزيد الإنتاجية والتنافسية في سوق العمل وجذب الكوادر، ورفع سمعة السعودية في مجال حقوق الإنسان.

وسينفذ البرنامج على سبع مراحل وسيستمر تطبيقه إلى يناير/كانون الثاني من العام المقبل.

تصحيح الأوضاع
وربط الصحفي المتخصص بتتبع القضايا العمالية بصحيفة الوطن محمد القشيري بين برنامج تصحيح وضع العمالة المخالفة الذي انتهجته السلطات السعودية في أبريل/نيسان الماضي وتطبيق برنامج حماية أجور العمالة الأجنبية، قائلا "إن ذلك يأتي متزامنا مع الخطط الإستراتيجية لوزارتي الحج والداخلية، للحد من مخالفي أنظمة العمل والعمال القادمين بتأشيرات أداء مناسك العمرة والحج، الذين يعدون وفق الأنظمة الرسمية مهاجرين غير شرعيين".

القشيري: العمالة غير النظامية أوجدت أجورا منخفضة (الجزيرة نت)

وأضاف القشيري في سياق النقطة السابقة أن عدم عودة الكثير منهم بعد أداء نسكهم أوجد سوقا متدنيا في الأجور لا تزيد عن 200 دولار، وهو ما رأى فيه القشيري ضررا  كبيرا في أجور العمالة النظامية الوافدة.

المراقبون المحليون يرون أن تطبيق البرنامج الجديد لن يحافظ فقط على الجانب "الحقوقي"، بل سينعش السوق العمالي من جانب "زيادة الأجور"، على اعتبار أن النظام سيحدد عقوبات رادعة للقطاع الخاص السعودي، الذين يستفيدون من "العمالة السائبة" التي لا تمتلك مؤهلات مهنية، من أجل تحقيق هامش ربحي عال، والمحدد بالسجن عامين مع غرامة تقدر بـ27 ألف دولار. ويقول القشيري "إن المعيار في العمالة بحسب النظام الجديد سيكون للكفاءة والمهنية، مما سينعكس على تحسين الأجور".

ويشير إلى أن إحصائيات المجتمع المدني للجرائم التي خلفها مخالفو أنظمة العمل مفزعة وتنذر بكارثة اجتماعية واقتصادية إذا لم يعالج الخلل وتنه مشكلة العمالة السائبة.

قضايا عمالية
زاوية أخرى تكمل صورة قرار حماية أجور العمالة الأجنبية ترتبط بانتقادات منظمة العمل الدولية، التي أشارت في عدة تقارير سابقة إلى أن الأنظمة العمالية السعودية "غير فعالة" في ضمان حقوق أجور العاملين.

وقد سلطت وسائل الإعلام المحلية الضوء على هذا الأمر من خلال ارتفاع القضايا المنظورة في المحكمة العمالية التابعة لوزارة العمل من قبل عاملين تأخر صرف استحقاقهم شهورا طويلة من قبل شركاتهم، خاصة في قطاع المقاولات، وهو ما يؤدي إلى ممارسة أعمال مختلفة تخالف ما استقدموا من أجله للعمل.

من جانبه أوضح عضو لجنة المقاولات بغرفة التجارة والصناعة بجدة رائد عقيلي أن البرنامج سيضع حدا للتلاعب بين العامل وصاحب العمل (الكفيل)، حيث يخضع الأخير العامل للتوقيع على استلام مستحقاته المالية بشكل صوري غير حقيقي، نظير السماح له بعمل آخر.

ويشير عقيلي إلى أن تطبيق البرنامج سيلزم صاحب العمل بوضع راتب عماله في حساباتهم البنكية، مما يقطع الطريق أمام أي تلاعب يمكن أن يحصل.

وتشير التقديرات إلى أن حجم العمالة الأجنبية في السعودية يقارب ثمانية ملايين عامل، ويحصل 68 % منهم على راتب ضئيل يقدر بـ270 دولارا. 

المصدر : الجزيرة