البنك المركزي الموريتاني حقق أرباحا قياسية بلغت أكثر من 41 مليون دولار خلال العام الماضي (الجزيرة نت)

أمين محمد - نواكشوط

كشف البنك المركزي الموريتاني عن تحقيقه لأرباح قياسية بلغت أكثر من 41 مليون دولار خلال العام الماضي، وهي أرباح يحققها البنك المركزي الموريتاني لأول مرة في تاريخه.

وأعلن البنك عن تخصيصه لـ 23 مليون دولار من أرباحه لصالح الخزانة العامة للدولة، ولدعم موارده الذاتية على شكل احتياطات، مؤكدا عزمه التقدم في طريق الإصلاح وتعزيز المكتسبات.

وتأتي هذه البيانات الاقتصادية لتعزيز التصريحات الرسمية المؤكدة على تحسن كبير في أداء الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة، وهي التصريحات التي يتحفظ عليها معارضو الحكومة ويعتبرونها جزءا من المزايدات السياسية، ويقولون إن الوضع الاقتصادي يتجه نحو الانهيار.

بيد أن مؤسستي صندوق النقد والبنك الدوليين امتدحا أكثر من مرة وخلال السنتين الحالية والماضية أداء الاقتصاد الموريتاني، وأكدا أنه يتحسن بشكل مطرد.

طفرة
ويعتبر الخبير الاقتصادي محمدن ولد آكاه أن الأرباح التي أعلن المركزي عن تحقيقها تمثل طفرة معتبرة في أداء هذه المؤسسة النقدية، وتعطي مؤشرات جد إيجابية عن أداء الاقتصاد بشكل عام، خصوصا أن تحقيقها يأتي في ظل تسيير يمكن أن يوصف بالباذخ لهذه المؤسسة ذات الأهمية البالغة في أداء الاقتصاد بشكل عام.

محمدن ولد آكاه: أرباح المركزي تمثل طفرة معتبرة (الجزيرة نت)

ويشير إلى أن إعلان البنك عن تخصيص سبعة مليارات أوقية (الدولار الواحد = 300 أوقية تقريبا) لدعم الخزانة العامة يمثل هو الآخر طفرة معتبرة، حيث دأب المركزي -وحتى قبل سنوات قليلة- على تخصيص ما بين مائتين وثلاثمائة مليون أوقية فقط لدعم الموازنة العامة.

وحول الأسباب والعوامل التي تقف خلف تحقيق هذه الأرباح الكبيرة، قال ولد آكاه إن ذلك ربما يعود إلى الأداء الجيد لبعض القطاعات خصوصا المعادن والحديد الذي ارتفعت أسعاره بالأسواق العالمية الفترة الماضية، وكذا قطاع الضرائب الذي ضاعف من عائداته أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث الماضية، وبات الآن يشكل نحو 60% من واردات الموازنة العامة للدولة خلال السنة الحالية 2013.

ويشير إلى أن هناك أيضا تحسنا على مستوى أداء القطاع الزراعي والخدماتي بما في ذلك البنوك، وقطاعا الإنشاءات والتعمير، حيث إن هذه القطاعات الخمسة ربما شكلت رافعة قوية للأداء الاقتصادي العام خلال السنة المنصرمة، وساهمت بالتالي في تحقيق الأرباح والنتائج التي أعلن عنها البنك المركزي، مقابل تراجع في أداء قطاع الصيد إثر تعثر اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوروبي.

مفارقات
لكنه ينتقد عدم تقديم المركزي معلومات كافية بشأن أسباب هذه النتائج والأرباح الكبيرة، خصوصا أن تلك النتائج تأتي في سياق حديث رسمي عن وصول احتياطي البنك من العملات الصعبة لنحو مليار دولار، وهو ما لا ينسجم إطلاقا مع التراجع المستمر بسعر صرف الأوقية مقابل العملات الرئيسية.

وأضاف أن فشل المركزي حتى الآن في حماية سعر صرف الأوقية من التراجع المستمر يضع إشارة استفهام على الأرقام والمعطيات التي يقدمها من جهة، كما أنه من جهة أخرى يؤدي لزيادات متواصلة بالأسعار تؤثر سلبا بالقدرة المعيشية للمواطنين، مشيرا إلى أن 30% من أسباب الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات خلال السنوات الأخيرة لا تعود لارتفاع أسعار هذه المواد عالميا، وإنما للانخفاض المستمر والمتواصل في سعر صرف الأوقية.

وكثيرا ما شككت المعارضة في صدق الأرقام الاقتصادية المقدمة من المركزي، وطالبت بالتحقيق في أموال يقولون إن موريتانيا تسلمتها مقابل تسليم قائد مخابرات القذافي عبد الله السنوسي للسلطات الليبية، وأموال أخرى تخشى المعارضة، وفق ما تقول، أن تكون قد دخلت الدورة الاقتصادية الرسمية جراء التواطؤ مع عصابات تهريب ومخدرات.

المصدر : الجزيرة