جانب من الدمار الذي خلفته الحرب بأبين بين الجيش والقاعدة (الجزيرة نت)

ياسر حسن-أبين

بعد قيام السلطات اليمنية بصرف تعويضات لسكان محافظة أبين -جنوبي اليمن- لتعويضهم عن الدمار الذي حل بمنطقتهم جراء المواجهات المسلحة بين الجيش اليمني وعناصر تنظيم القاعدة، الذين أخرجوا من المنطقة في مايو/أيار 2012، عبّر العديد من المواطنين عن استيائهم.

واتهم مواطنون بزنجبار (عاصمة أبين) القائمين على صندوق إعادة إعمار أبين بالفساد والتلاعب في تقدير مبالغ التعويضات التي صرفت للمتضررين.

وقال رئيس المجلس الأهلي بزنجبار أحمد صالح الراعي إن هناك أخطاء رافقت عملية تقدير مبالغ التعويضات، كما أنها لم توزع بالشكل الصحيح، مشيراً إلى أن المهندسين لم يلتزمون بالمواصفات المهنية في تصنيف الأضرار وتقدير حجم التعويضات.

وأضاف للجزيرة نت أن المجلس الأهلي قد وضع تصوراً بآلية يتم على ضوئها تقدير التعويضات، كما قام بنقل شكاوي المواطنين إلى صندوق الإعمار والمحافظ الذي كان متجاوباً ومؤيداً للآلية التي اقترحها المجلس، وقام بتشكيل لجنة للنظر في التظلمات، فيما كان الرفض والتعنت من القائمين على صندوق الإعمار.

وأشار الراعي إلى أن أبرز ما يعانيه أهالي أبين حالياً هو عدم عودة معظم مدراء المكاتب الحكومية للعمل في المحافظة، إذ إن معظمهم يديرون مكاتبهم من محافظة عدن، الأمر الذي يشكل عبئاً كبيراً على الأهالي.

ودعا لإلزام مدراء المكاتب بالعودة للعمل في المحافظة، وإعادة خدمة الهاتف الثابت التي ما زالت متوقفة.

مبنى مهدم بزنجبار أبين (الجزيرة نت)

أخطاء
بدوره أكد مدير عام مديرية زنجبار جميل العاقل على جود أخطاء جسيمة من القائمين على صندوق الإعمار فيما يخص التعويضات، الأمر الذي ولد استياءً عاماً لدى الأهالي، مشيرا إلى أن هناك متضررين لم يتم تسجيلهم ضمن كشوفات التعويضات، فيما تم تسجيل آخرين ليس لهم أي منازل متضررة.

وأوضح للجزيرة نت أن أعضاء المجالس المحلية ليس لهم علاقة بعمل الصندوق، فقد تم إقصاؤهم من العمل فيه بعد أن كانوا أعضاء في لجان الحصر الميدانية للمباني المتضررة .

وأشار العاقل إلى أنه يتلقى يومياً عشرات الشكاوى والتظلمات من الأهالي ضد عمل صندوق الإعمار، وأنه يقوم بإيصالها إلى قيادة الصندوق كونه لا يملك أي سلطة على عمل الصندوق الذي لم يشرك السلطات المحلية في أعماله.

من جانبه، أقر القائم بأعمال مدير صندوق إعمار أبين عوض محمد عوض بوجود بعض الأخطاء التي رافقت عملية حصر المباني المتضررة وتقدير التعويضات.

وعزا في حديث للجزرة نت الأخطاء إلى السرعة والضغط الشديد الذي رافق عمليات الحصر والتقدير إثر مطالبة المركز في صنعاء بسرعة رفع كشوفات التعويضات حتى يتم صرف المبالغ.

وعن الآلية التي تم اعتمادها لتقدير التعويضات، قال عوض إنه تم تشكيل لجان ميدانية شارك فيها مهندسون من الصندوق ومسؤولون من المنطقة، وإن اللجان قامت بتحديد الأضرار وتقدير التعويضات وفقاً للتصنيف الذي تم الاتفاق عليه مع صندوق الإعمار بصنعاء، والذي تم على ضوئه تصنيف المنازل المتضررة وفقاً لنوعيتها ومساحتها، وكذلك وفقاً لحجم الأضرار. 

عوض برر وجود أخطاء نتيجة السرعة والضغط الذي رافق عمل الصندوق (الجزيرة نت)

إنجاز كبير
واعتبر عوض أن ما قام به الصندوق يعد إنجازا في وقت قياسي خلال أربعة أشهر، حيث تم حصر المنازل المتضررة ورفع الكشوفات وتسليم التعويضات، فيما هناك صناديق إعمار أخرى كصندوق إعمار حضرموت وصندوق إعمار صعدة مَرَّ على إنشائها سنوات طويلة ولم تتمكن من القيام بمثل هذا العمل.

وانتقد عوض دور السلطة المحلية في المحافظة، والتي قال إنها تعمل على إثارة الأهالي وتأجيجهم على الصندوق بدلا من مساعدته في عمله وتذليل الصعوبات التي تواجهه.

وأكد على أن أبين تشهد هذه الأيام حركة عمرانية كبيرة، فقد شرع الأهالي بإعادة بناء وترميم منازلهم خاصة بعد استلامهم مبالغ التعويضات التي صرفها الصندوق.

يشار إلى أن الحكومة اليمنية وجهت في مارس/آذار الماضي بصرف سبعة مليارات ريال يمني (32.6 مليون دولار) للبدء بصرف التعويضات للمتضررين في أبين كمبلغ أولي من إجمالي 21 مليار ريال (98 مليون دولار) هي القيمة الكاملة للتعويضات.

وبلغ إجمالي المساكن المتضررة التي تم تقدير أضرارها في أبين 12615 مسكناً، إضافة إلى نحو 1892 مسكناً لم يتم تقديرها بعد، فيما وصل عدد المزارع المتضررة التي تم تقديرأضرارها 3282 مزرعة، فيما لا تزال 1023 مزرعة لم يتم تقديرها بعد.

المصدر : الجزيرة