ثمة تطلعات لكيفية معالجة حكومات الربيع العربي لقضايا الفقر الأسري والحماية الاجتماعية (رويترز-أرشيف)

محمد أفزاز-الدوحة

عبر خبراء مشاركون في اجتماع متخصص بالعاصمة القطرية الدوحة عن آراء متباينة حيال قدرة حكومات دول الربيع العربي على إيجاد حلول جذرية لقضايا الفقر الأسري والحماية الاجتماعية، بين من يحذر من الإفراط في التفاؤل بقدرتها على التصدي للموضوع، ومن يرى أن التوجهات الإسلامية لأغلبها يجعلها أوفر حظا على ربح الرهان.

بيد أن المشاركين توافقوا على ضرورة إشراك الجميع في صياغة القرار الذي يستهدف تحسين الأوضاع المعيشية، على أرضية واضحة من التوافقات.

وفي هذا الصدد أكد كمال حمدان المدير العام لمؤسسة البحوث والدراسات بلبنان أنه لا يمكن الجواب بالسلب أو الإيجاب عما إذا كانت الحكومات التي نشأت في أعقاب الربيع العربي ستنجح في التصدي وبشكل جذري لمشاكل الفقر وانعدام الحماية الاجتماعية وتعزيز الأحوال المعيشية للأسر.

غير أن حمدان حذر في حديث للجزيرة نت من الإفراط في التفاؤل بشأن قدرة التشكيلات السياسية الحالية على وضع سياسة كلية تقوم على أساس تكريس نمو  اقتصادي قوي يخدم الأهداف الاجتماعية الكبرى، ولا يجعلها على الهامش.

حمدان: لم يبرز حتى الآن أي تحرك نوعي لقدرة الحكومات على معالجة القضايا الاجتماعية (الجزيرة)

مخاوف
ولفت حمدان إلى أنه لم يبرز حتى الآن أي تحرك نوعي أو خطاب سياسي رائد يعزز القول بقدرة الحكومات الناشئة على إطلاق سياسة مندمجة وشمولية تدعم القضايا الاجتماعية، وقال "على العكس من ذلك هناك مخاوف جدية من نزوع هذه التشكيلات السياسية إلى الاستئثار وإنتاج النمط القديم وفق توزيعات جديدة تخدم الحكم والدوائر المتصلة به".

وشدد على أن موضوع التصدي لقضايا تحسين المعيشة للأسر وتعزيز الضمانات والحماية الاجتماعية والإدماج يتطلب مقاربة أشمل تأخذ في الاعتبار ضرورة توسيع هامش المشاركة في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي أمام كل المتدخلين.

ودعا التيارات الإسلامية التي تحكم الآن إلى ضرورة إعادة قراءة النص الديني ضمن رؤية متجددة تستحضر المتغيرات التي طالت العالم الحالي بصراعاته المتعددة.

وفي وقت بدا فيه غير متفائل حيال التجارب الحكومية الحالية، شدد كمال حمدان على ضرورة إتاحة الفرصة بشرط انفتاحها على كل التشكيلات لصياغة القرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وفق رؤية تشاركية.

توقعات
وفي حديث للجزيرة نت أشار مدير معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية بجامعة قطر درويش العمادي إلى أن القطاعات الشعبية الواسعة تتوقع أن تضطلع حكومات دول الربيع العربي بدورها في مساندة الأسر، خاصة تلك التي تعيش تحت عتبة الفقر، بالنظر إلى كون هذه الحكومات جاءت كنتاج لحركة احتجاجات على ما كان سائدا من قبل.

العمادي: الشعوب ستنقض على الحكومات الحالية إذا لم تحسن أوضاع الأسر (الجزيرة)

بيد أن العمادي شدد على ضرورة توفر جو من الاستقرار السياسي، والتفاهمات بين الأطراف المتصارعة حتى يتسنى ربح هذه الرهانات الاجتماعية.

وحذر الأكاديمي القطري من أن الحكومات الجديدة إذا لم تقم بما يلزم من جهد لتحسين أوضاع الأسر والاستجابة إلى مطالب الشعوب فإنها ستنقض عليها هي الأخرى، وقال إن هذه الحكومات توجد أمام محك صعب وليس أمامها من خيار سوى إيجاد حلول للبطالة والفقر وخلق فرص حقيقية لحياة كريمة للأسر.

وقلل العمادي من المخاوف بأن تشهد قضايا الفقر الأسري والاندماج الاجتماعي والتمكين للمرأة نكوصا في المعالجات في ظل صعود حكومات ذات مرجعية إسلامية، مؤكدا أن هذه الأخيرة تبقى أوفر حظا -بالنظر إلى قناعاتها الدينية- في أن تهتم أكثر من غيرها بمعالجة الفقر والاهتمام بالفئات المحرومة، باعتبار أن الدين يدعو إلى المساواة والحرية والعدالة.

تصنيفات
أما أديب نعمه رئيس قسم أسس الحكم والدولة بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) فذهب إلى أن معالجة قضايا الأسرة والفقر والتمكين للمرأة لا يمكن اختزالها في مجرد حدوث تحول سياسي هنا أو هناك، رافضا تصنيف الحكومات على أنها علمانية أو إسلامية.

وقال نعمه في حديث للجزيرة نت إن الأمر يجب أن يتركز حول ما إذا كنا أمام حكومات ديمقراطية أم استبدادية، وسلطة إنسانية أم سلطة ذكورية، وعبر عن أسفه من أن أغلب الأطراف السياسية باختلاف توجهاتها الإيديولوجية لا تتوفر على رؤية واضحة بشأن الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الممكنة لمعالجة القضايا الراهنة.

ورجح أن تستأثر الاحتياجات المباشرة بنصيب أكبر من اهتمامات الحكومات الحالية أكثر من اهتمامها بقضايا الأسرة وما يتصل بها.

تجدر الإشارة إلى أن الاجتماع الذي أنهى أعماله الاثنين نظمه معهد الدوحة الدولي للأسرة بحضور خبراء عرب ودوليين، وعالج قضايا حماية الأسرة من الفقر.

المصدر : الجزيرة