المساحات المزروعة بالقمح بفلسطين تراجعت لصالح زراعات أخرى أكثر مردودية للمزارعين (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

في ظل الاحتياج المتزايد للقمح، تعالت أصوات فلسطينية مطالبة بضرورة دعم زراعة هذا المنتج تزامنا مع موسم الحصاد الذي بات يواجه تحديات مختلفة أهمها الاحتلال الإسرائيلي، وتزايد الطلب على القمح ليفوق الاستهلاك أضعاف المنتج مرات عديدة.

وتأتي هذه النداءات في وقت يتهدد فيها محصول القمح عوامل كثيرة، أدت مجتمعة لتراجع كميات إنتاجه إلى أقل من 10% مقارنة مع حجم الاستهلاك الكبير. وينتج الفلسطينيون نحو أربعين ألف طن من القمح ويستهلكون أكثر من 360 ألف طن، مما يعني أنهم ينتجون أقل من 10% مما يستهلكون.

ويقول وجدي بشارات (مدير وزارة الزراعة في جنين) وهي المحافظة الأكثر إنتاجا للقمح بفلسطين، إن عوامل كثيرة أدت لتراجع المساحة المزروعة بالقمح وبالتالي تراجع الإنتاج، أولها يتعلق بالاحتلال، إذ أن غالبية المواقع التي تزرع بالقمح هي مناطق "سي" أي تخضع لسيطرة إسرائيل الأمنية.

بشارات: نصف القمح المنتج بفلسطين يتضرر أحيانا بممارسات الاحتلال (الجزيرة)

الاحتلال وغيره
وأضاف بشارات في حديثه للجزيرة نت أن هذه المناطق تصبح عرضة لكل ممارسات الاحتلال العنيفة من تدريبات عسكرية وحرق وتدمير المحاصيل، ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم للاعتناء بها، ومصادرة جزء كبير منها لصالح الاستيطان والأغراض العسكرية.

وقال المسؤول الفلسطيني "نصف المنتج البالغ 40 ألف طن يتضرر أحياناً جراء ممارسات الاحتلال". والعوامل الأخرى -برأي بشارات- تتمثل في تذبذب سقوط الأمطار وعدم توزعها بشكل جيد، لا سيما وأن القمح من المحاصيل الشتوية، كما أن الفلسطينيين يعتمدون على القمح بكافة أشكاله كوجبة رئيسة حيث يستهلك الفرد الواحد نحو 120 كيلوغراما مقارنة بحصة الفرد بالعالم والتي تصل لنحو 75 كيلوغراما فقط.

ويزرع الفلسطينيون نحو 220 ألف دونم (22 ألف هكتار) في الضفة الغربية وغزة بالقمح سنويا، وتعد محافظة جنين الأولى بالمساحات المزروعة والإنتاج، إذ تزرع نحو 120 ألف دونم (12 ألف هكتار) بالمحاصيل الحقلية 70% منها تزرع بالقمح، تليها مدن الخليل وطوباس ومناطق الأغوار.

ولفت المسؤول الفلسطيني إلى أنه وفي الوقت الذي تقل فيه كميات الإنتاج يزداد الاستهلاك ويرتفع الاستيراد لازدياد السكان وقلة التكلفة مقارنة بالمنتج المحلي.

ويرفض بشارات تسمية تراجع الفلسطينيين عن زراعة القمح عزوفاً، وإنما يعده تراجعاً نتيجة للخسارة المتكررة للمزارع بسبب قلة الموسم المطري وتدني الأسعار، وهذا يقابله غياب الدعم الحكومي الرسمي للمواطن المتمثل بقلة دعم المنتج المحلي وعدم توفير صندوق للتأمين الزراعي.

والمطلوب -وفق المتحدث نفسه- هو وضع إستراتيجية شاملة لتحفيز المزارعين وتشجيعهم لإعادة التفكير بزراعة مساحات أوسع بالقمح، إضافة لدعم المزارع مباشرة عبر تعويض خسارته وتوفير البذار المحسن والجيد، واستصلاح الأراضي وتجهيزها بما يخدم هذه الزراعة.

أبو عمر: إقناع المزارعين بالتحول مجددا لزراعة القمح صعب دون تقديم الدعم لهم(الجزيرة)

المحاصيل الأخرى
من جهة أخرى، لم يخف أستاذ الزراعة بجامعة النجاح في نابلس جمال أبو عمر وجود "عزوف" لدى الفلسطينيين عن زراعة القمح، مرجعا ذلك للاهتمام بالزراعات الحقلية الأخرى كالخضراوات التي ترتفع أسعارها وتزيد إنتاجيتها ولا تحتاج لجهد كبير مقارنة بغيرها.

وقال أبو عمر للجزيرة نت إن المشكلة تكمن في عدم القدرة على إقناع المزارع بالتوجه لزراعة القمح على حساب الزراعات الأخرى التي يرى فيها أكثر فائدة.

وأضاف أن إقناع المزارعين يتأتى من خلال دعم الحكومة لهم لتبني سياسات جديدة ومهمة لدعم هذا القطاع الزراعي "الإستراتيجي" وذلك لتقديم المساعدة للمزارعين باعتماد طرق حديثة لزراعة القمح وحصاده، وشرائه منهم بسعر جيد، والتنوع بالاستفادة منه مادة للطحين وأخرى لأعلاف الحيوانات، إضافة لدعمهم بأنواع مُحسنة من البذار ذات إنتاجية عالية، وتوسيع رقعة المناطق المستهدفة بزراعته.

وقد شكل الاستيراد مصدر خطورة على إنتاجية القمح بفلسطين، لكونه أرخص ويباع بشكل أسهل ومردوده المادي أفضل، إلا أن التحكم الإسرائيلي بالسوق الفلسطينية وبالأسعار يبقى المهدد لذلك أيضا.

أبو صويص: المزارع الفلسطيني بحاجة لحماية من الخسائر التي يتكبدها (الجزيرة)

الحماية مطلوبة
غير أن المزارع أبو مازن أبو صويص من مدينة جنين يرى أنه ورغم قلة الإنتاج من القمح فإن زراعته لم تعد تقتصر على احتياجات المزارع الخاصة.

وقال أبو صويص إن كثيرا من المزارعين توجهوا نحو الجانب التجاري وخاصة خلال السنوات الأخيرة الثلاث لا سيما في ظل التنوع باحتياجات القمح، وقال إنهم بوصفهم مزارعين بحاجة لدعم حكومي واسع، وتعويضهم نتيجة الخسائر التي يجابهونها، والأهم حمايتهم من الاعتداءات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة