أحد مكاتب وزارة العمل السعودية ويظهر تجمهر من قبل العمالة الوافدة لتصحيح أوضاعهم  (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

مع اقتراب انتهاء مهلة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة في السعودية لثلاثة أشهر أخرى، تترقب أوساط قطاع الأعمال السعودي، والبعثات الدبلوماسية في المملكة أن تبادر الرياض للتمديد.

وإلى جانب المصلحة التي قد تتحقق للمخالفين من التمديد، فإن عدمه سيترتب عليه تبعات سلبية اجتماعية وتنظيمية واقتصادية.

وحسب القرار السعودي فإن مهلة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة التي بدأت في مطلع أبريل/نيسان الماضي ستنتهي في 3 يوليو/تموز المقبل، فيما لم يتمكن سوى 1.5 مليون عامل من تصحيح أوضاعهم النظامية في ظل غياب إحصائيات دقيقة عن أعداد مخالفي العمل في البلاد التي يعيش عليها أكثر من تسعة ملايين أجنبي.

تباين المواقف
وتشير معلومات حصلت عليها الجزيرة نت من وزارة العمل أن القطاع الخاص يضغط بشكل كبير على صناع القرار لتمديد المهلة، نظرا لتراجع عائداته المالية، جراء النقص الحاد في أعداد العمالة، وتأثر العمليات التجارية في السوق المحلي، وهو ما أضر بالمنظومة التجارية في البلاد، نظرا لضخامة أعداد مخالفي أنظمة العمل والعمال.

كما كشفت صحيفة الوطن السعودية اليوم أن وزارة العمل رفعت توصية إلى الجهات العليا، بتمديد فترة التصحيح، استجابة لحجم الطلبات الكبير والمتزايد على إدارات الجوازات ومكاتب العمل.

غير أن الخبير الاقتصادي فضل البوعينين اتهم من سماهم بـ"لوبي المال والأعمال"، بالضغط على الحكومة لتمديد فترة التصحيح، عبر وسائل الإعلام ولقاءاتهم مع المسؤولين.

ورغم إقراره في حديث للجزيرة نت بتأثر القطاع الخاص سلبا بقرارات التصحيح، اعتبر ذلك وضعا مؤقتا، مطالبا بعدم الخضوع لضغوط رجال الأعمال.

وأضاف البوعينين أن ما بني على باطل فهو باطل، في إشارة إلى مطالبات رجال الأعمال السعوديين بتمديد المهلة التصحيحية، واعتمادهم في أعمالهم على عمالة مخالفة.

واعتبر أن قرار التمديد يعني "التراخي" في تنفيذ القرارات، مؤكدا أن قطاع الأعمال يجب أن يعتاد على أن هذه القرارات "ثابتة وتصب في المصلحة الوطنية".

1.5 مليون عامل تمكنوا من تصحيح أوضاعهم النظامية في السعودية (رويترز-أرشيف)

تداعيات الحدث
يمكن القول إن الأجواء التي أعقبت قرار تصحيح أوضاع العمالة، حملت جانبا يصنف في خانة "الاجتماعي-السياسي"، وهو ما عبر عنه دبلوماسي يمني في جدة فضل عدم ذكر اسمه للجزيرة نت أن عدم التمديد سيكون له "تبعات كارثية" على بلاده التي تعيش أوضاعا اقتصادية "بالغة الحساسية والتعقيد".

وتفيد معلومات يمنية بأنه تم ترحيل نحو مائتي ألف يمني مؤخرا، الأمر الذي أدى إلى تراجع معدلات تحويلات المغتربين اليمنيين في السعودية، التي قدرها البنك الدولي في 2011 بـ1.4 مليار دولار سنويا.

ومنذ صدور قرار التصحيح، لوحظ توافد الآلاف من العمالة إلى الممثليات الدبلوماسية لبلادهم، من أجل استخراج وثائق السفر، بغرض تصحيح الوضع أو المغادرة النهائية من الأراضي السعودية، وافترشوا الطرقات وأسفل الجسور، كما وصل الأمر إلى حدوث اشتباكات في محيط القنصليات بالمدن الرئيسية، آخرها نشوب حريق بالقنصلية الإندونيسية بجدة، واستنفار أمني متواصل لتنظيم الطوابير.

كما أكدت إدارات الجوازات ومكاتب العمل أنها تواجه ضغطا كبيرا من الراغبين في تصحيح أوضاعهم، مما دفعها إلى تمديد ساعات العمل.

زاوية ميدانية أخرى يشهدها ففي جدة أغلقت عدد من المحال نشاطها التجاري لعدم قدرتها على التصحيح أو استعانتها بالعمالة غير النظامية، فيما لجأ بعض المقيمين إلى السفر مع عائلاتهم لقضاء شهر رمضان في بلادهم، لحين اتضاح ما سيجري بعد انتهاء المهلة.

المصدر : الجزيرة