ولد عبد العزيز (يسار) أعطى إشارة للانطلاقة الفعلية لتحويل نواذيبو لمنطقة حرة في حفل رسمي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواذيبو

في خطوة تأمل موريتانيا من خلالها إنعاش اقتصاد البلاد وتوفير آلاف فرص العمل، أعلن الاثنين تحويل مدينة نواذيبو (شمالي البلاد) التي توصف بالعاصمة الاقتصادية للبلاد إلى منطقة حرة مفتوحة للاستثمارات الداخلية والخارجية.

وأعطى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إشارة رمزية للانطلاقة الفعلية لتحويل نواذيبو إلى منطقة حرة في احتفال رسمي وسط حضور واسع من المسؤولين الرسميين وأعضاء السلك الدبلوماسي، وعدد من كبار رجال الأعمال والمستثمرين.

ويثير تحويل مدينة نواذيبو إلى منطقة حرة لغطا وأسئلة متعددة حول الدوافع والمبررات، وحول الضمانات التي توفرها السلطات الموريتانية من أجل جلب الاستثمارات الخارجية لأول منطقة حرة تنشأ في البلاد.

سيديا: هناك محفزات تقدمها السلطة لكسب ثقة المستثمرين وجلب الاستثمارات (الجزيرة نت)

أهداف ومحفزات
وعن دوافع إعلان نواذيبو منطقة اقتصادية حرة، بين رئيس سلطة مدينة نواذيبو الحرة إسماعيل ولد الشيخ سيديا لفريق الجزيرة أن هناك محفزات كبيرة تقدمها السلطة لكسب ثقة المستثمرين وجلب الاستثمارات لهذه المنطقة الحرة، ولجعلها قادرة على منافسة المناطق الحرة المنتشرة في الكثير من دول العالم.

وأضاف أن الأمر يتعلق بجملة من المحفزات الجمركية والضريبية والنظامية، حيث توفر السلطة سياسة ضريبية متوازنة، وإعفاءات جمركية وتسهيل الشروط والمعاملات الإدارية مع التزام صارم بمعايير الشفافية والنزاهة والعدالة والإنصاف بين مختلف الفاعلين.

وقال إنه سيعتمد نظام الشباك الموحد الذي يحتضن جميع إدارات ومصالح الدولة، حيث سيتمكن أي مستثمر من القيام بجميع الإجراءات وإصدار كل التراخيص المطلوبة في أقل من أسبوع واحد من خلال هذا الشباك الموحد.

وأشار إلى أن من أهداف إنشاء المنطقة الحرة تحريك الاقتصاد الوطني، وجلب الاستثمارات داخليا وخارجيا، وتوفير أسواق مفتوحة، وفرص عمل لأعداد غير محدودة من أصحاب الكفاءات وحملة الشهادات والعاطلين عن العمل بصفة عامة.

ولد معاذ: نواذيبو مؤهلة لتكون قطبا تنمويا بامتياز قادرا على المنافسة العالمية (الجزيرة نت)

شكوك
وانتقد عدد من سكان نواذيبو تحويل مدينتهم لمنطقة حرة، معتبرين أنها بحاجة أولا لتوفير الخدمات الأساسية.

وأشار عدد منهم إلى أنها ما زالت تعاني ضعفا في شبكات المياه، وانقطاعات متكررة ومتواصلة للكهرباء، فضلا عن رداءة وهشاشة البنية التحتية ومشاكل الأحياء الشعبية أو ما يسمى محليا بأحياء الترحيل، وهي مشاكل ومفردات تبعث برسائل غاية في السلبية إلى المستثمرين الراغبين في الاستثمار بالمنطقة الجديدة.

من جهتهم رأى خبراء أن نجاح أو فشل المناطق الحرة في العالم يرتبط من بين أمور أخرى بمستوى الاستقرار السياسي وتوفر الشفافية الإدارية ومستوى استقلالية القضاء، فضلا عن الضمانات الأخرى والمحفزات التي توفرها الدولة المحتضنة لهذه المنطقة أو تلك.

في هذا السياق يقول الإداري بالبنك الدولي إغابيتو مانديس للجزيرة نت إن الشكوك تحوم في الغالب حول هذا النوع من المشاريع في القارة الأفريقية لاعتبارات متعددة، ولكنه مع ذلك رحب بهذا المشروع وأبدى تفاؤله بنجاحه بسبب الإمكانات التي تتوفر عليها مدينة نواذيبو، وبسبب ما لمسه من إرادة سياسية لإنجاح هذا المشروع.

وتلك الإمكانات هي التي تحدث عنها المدير بسلطة منطقة نواذيبو الحرة سيدي محمد ولد معاذ للجزيرة نت قائلا إن مدينة نواذيبو بحكم موقعها الجغرافي المميز ومناخها الجميل والمعتدل على مدار السنة، وكونها ميناء طبيعيا يصدر من خلاله جزء هام من الثروة المعدنية والسمكية للبلاد نحو أسواق العالم.

واعتبر أن كل ذلك يؤهل هذه المدينة لتكون قطبا تنمويا بامتياز قادرا على منافسة المناطق الحرة المنتشرة بالعالم، وقادرة أيضا على الدفع باقتصاد البلاد نحو مزيد من التطور والنماء.

المصدر : الجزيرة