المشتقات النفطية تستحوذ على حصة الأسد في الدعم الحكومي بليبيا (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

تتجه ليبيا اعتبارا من نهاية أغسطس/آب المقبل نحو رفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية والمحروقات مقابل دعم نقدي للمواطن يصل إلى ما يقارب 130 دينارا (102 دولار) شهرياً. وتبلغ قيمة الدعم للسلع والمحروقات في الميزانية العامة لهذا العام 10.6 مليارات دينار (8.3 مليارات دولار)، الجزء الأكبر منها -وهو ثمانية مليارات دينار (6.3 مليارات دولار)- مخصص لدعم المحروقات.

وتقول دراسات غير رسمية أشار إليها عبد السلام نصية رئيس لجنة المالية في المؤتمر الوطني العام إلى أن ثلث الدعم الرسمي يذهب للتهريب إلى الدول المجاورة.

وحول مخاوف الاقتصاديين من ارتفاع نسبة التضخم وأعداد الفقراء جراء رفع الدعم، قال نصية للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني العام ألزم الحكومة برئاسة علي زيدان بمادتين، الأولى تفعيل الرقم الوطني قبل 30 أغسطس/آب المقبل، وتقديم مشروع متكامل لرفع الدعم، مؤكدا أن قرار الرفع "لن ينفذ بين يوم وليلة".

رئيس لجنة المالية في المؤتمر الوطني الليبي قال إن رفع الدعم عن السلع الأساسية والمحروقات لن يتم بين يوم وليلة

لكن البرلماني نصية لم يستبعد أن تصاب بلاده بما وقع في الأردن عند رفع الدعم "لو انخفضت أسعار النفط"، مشددا على أنه في حال وقوع السيناريو الأخير فسوف تتخذ إجراءات عاجلة لرفع الدعم. يشار إلى أن الأردن يمر بأزمات اقتصادية صعبة خيمت على المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي طيلة الفترة الماضية.

أوجه اختلاف
وتحدث نصية عن أوجه الاختلاف بين دعم السلع، موضحا أن رفع الدعم عن السلع التموينية مثل الدقيق والزيت والسكر أسهل من رفع الدعم عن المحروقات، مشيرا إلى أن رفع الدعم عن الأخيرة له آثار مباشرة على المواصلات وعمل الشركات الأجنبية بصورة أو أخرى.

وبخلاف رأي البرلماني الليبي، حذر أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي فاخر بوفرنة من رفع الدعم عن أسعار الدقيق والسكر والزيت في الوقت الحالي، ناصحا حكومة زيدان والمؤتمر الوطني العام بعدم التدخل في الخطط الاقتصادية الإستراتيجية. وقال بوفرنة في حديثه للجزيرة نت إن ليبيا خارجة للتو من الحرب وحكومتها مؤقتة، معتبرا أنه من الأفضل للجهات الانتقالية التفكير في إجراءات الدستور وحفظ الأمن، وترك المسائل الاقتصادية "الحساسة" لحكومة منتخبة من الشعب.

وتوقع لجوء الحكومة إلى رفع الدعم عن المحروقات والبنزين، وهي من السلع التي تهرب إلى خارج البلاد بكثرة، ويرى أن المواطن الفقير لن يتأثر كثيرا برفع الدعم عن هذه السلع، كما توقع ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في ظل الأوضاع الحالية التي وصفها بـ"الهشة"، محذرا من وصول نسبة التضخم، التي لم تتجاوز طيلة فترة الحرب ضد النظام السابق 10%، إلى 400% بعد دخول قرار رفع الدعم حيز التنفيذ.

المنصوري: أحذر من إملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين بشأن الدعم (الجزيرة)

"إملاءات" دولية
وأعرب الخبير في إدارة الاقتصاد في الجامعات الليبية عبد الجليل المنصوري عن خشيته مما وصفها بـ"إملاءات" صندوق النقد والبنك الدولي، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن مثل هذه السياسات "لن تكون في صالح الاقتصاد الليبي".

ويتفق المنصوري مع بوفرنة في خوفهم من ارتفاع صاروخي للأسعار عند رفع الدعم، محذرا هو الآخر من وصول التضخم إلى نسب خيالية. ورجح المنصوري انقسام ليبيا اجتماعياً إلى طبقتين، الأولى تتمتع بالمال والخيرات، والأخرى "مسحوقة" قد يزداد فقرها، وعبر عن رفضه قرارات تعمق أزمة بلاده.

كما حذر الاقتصادي أحمد الخميسي من أي تغير يحدث على مستويات الأسعار (مثلاً رفع الدعم) في غياب سياسات مدروسة، وقال إن تأثيره سيكون سلبيا على الجزء الأعظم من السكان، مشيرا إلى أن 26.5% من الدعم المخصص للجمعيات الاستهلاكية يذهب إلى غير المستهدفين به، وهو ما يكافئ 9.5% من إجمالي الدعم السلعي.

وذكر الخميسي للجزيرة نت أنه في حالات ارتفاع التضخم يصبح الدعم العيني أفضل من التحويلات النقدية نظرا "لأنه من شأن معدلات التضخم امتصاص الجزء الأكبر من الدعم النقدي، وفي حالة تشوه الأسواق ووجود قوى احتكارية كما في الوقت الحاضر فإن الدعم النقدي يؤدي إلى تشجيع الضغوط التضخمية نتيجة لجوء بعض التجار إلى رفع هامش الربح".

المصدر : الجزيرة