مخاوف من تحول البطالة لعنف بالجزائر
آخر تحديث: 2013/6/23 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/23 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/15 هـ

مخاوف من تحول البطالة لعنف بالجزائر

تجمع سابق لآلاف الشبان أمام مقر بلدية أدرار (جنوب الجزائر) للمطالبة بفرص عمل (الجزيرة-أرشيف)

هشام موفق - الجزائر

في ظل تفشي ظاهرة البطالة في الجزائر, حذر خبراء وباحثون من أن تتحول الظاهرة إلى عنف يهدد أمن واستقرار البلاد، ويقذف بها إلى مسارات يصعب التحكم فيها.

وأجمع باحثون، استطلعت الجزيرة نت آراءهم، على خطورة الاستمرار في الحلول الحالية التي تنتهجها الدولة، وعدم التكفل الحقيقي بهذه المشكلة التي تهدد الاستقرار بالبلاد.

وكان آلاف العاطلين عن العمل قد بدؤوا ينظمون أنفسهم في تنسيقية لتوحيد مطالبهم الاجتماعية، ونظموا عدة اعتصامات واحتجاجات، تركـّزت أساسا في ولايات الجنوب، الزاخرة بالخيرات في باطن الأرض.

لكن تطوّر الاحتجاج قبل أيام إلى احتجاز شاحنات محملة بوقود الطائرات، كانت متجهة إلى مطار ورقلة (700 كلم جنوب الجزائر) وحاسي مسعود بنفس الولاية، وهددوا بنسفها في حال لم تستجب السلطات لمطلبهم.

 بويجرة اعتبر أن البطالة بالجزائر أخطر ظاهرة بالمجتمع حاليا (الجزيرة نت)

خطورة
واعتبر أستاذ الفلسفة والنقد والعلوم الاجتماعية بجامعة وهران البروفسور محمد البشير بويجرة، أن البطالة بالجزائر أخطر ظاهرة بالمجتمع حاليا، حتى أخطر من أزمة السكن.

وفي حديثه للجزيرة نت، ذكر بويجرة أن الشباب ينظرون إلى أنه لا يتم توزيع الثروات والوظائف بالتساوي في جميع القطاعات، وبالتالي فإن العلاقة بين شرائح المجتمع لم تعد سوية وسلسة.

وأشار الباحث إلى أن الثروات الجزائرية متمركزة بباطن المناطق الجنوبية، لكن الشباب هناك لا يجدون أنفسهم يستفيدون منها، وهو ما يفسر إلى حد بعيد احتجاجات العاطلين عن العمل بتلك الولايات.

ورفض بويجرة وصف ما يقوم به هؤلاء الشباب بالعنف، وإنما هو "تشنج" ناتج عن وضعيتهم الاجتماعية.

من جانب آخر، فرّق الباحث بجامعة وهران (420 كلم غرب العاصمة) بين البطالة بالمناطق الحضرية وبنظيرتها في البادية، وأوضح أن من العاطلين عن العمل بالمدينة من لا يكسب دينارا واحدا، بينما يوجد في الريف نقص في الدخل.

تفتخر الحكومة بأنها تمكنت من تقليص البطالة حيث تشير وزارة العمل إلى أن النسبة العامة وصلت إلى 10% بعد أن كانت عند مستوى 30% سنة 1999

أرقام
وتفتخر الحكومة بأنها تمكنت من تقليص نسبة البطالة، وتستدل في ذلك بتقارير من هيئات دولية وأخرى وطنية. وتقدم السلطات أرقاما تقارب تلك المقدمة بالدول الأوروبية.

وقال وزير العمل الطيب لوح أن النسبة العامة للبطالة زائر قد وصلت إلى 10% بعد أن كانت عند مستوى 30% سنة 1999.

غير أن الوزير اعترف أن معدل البطالة الخاصة بشريحة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 24 سنة تبقى مرتفعة، دون أن يعطي نسبة محددة.

من جانب آخر، نشرت وكالة الأنباء الرسمية تقريرا عن خبراء من صندوق النقد الدولي منتصف مايو/أيار الماضي، أكدوا فيه استمرار تراجع البطالة بالجزائر منذ سنة 2000 لاسيما في أوساط الشباب، حيث انخفضت النسبة بأكثر من النصف في مدة زمنية لا تتعدى 11 سنة.

أرقام لم يتوقف عندها كثيرا المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي خلال المنتدى المنظم خلال الأسبوع الماضي، واكتفى في تقريره الموزع على الصحفيين التذكير بأن الجزائر "ما زالت تواجه تحديات كبرى تتعلق بالبطالة لاسيما بأوساط الشباب وتحسين القدرة الشرائية (...)".

عروس أعرب عن مخاوفه بأن ينجرف العاطلون لأعمال عنف لتحصيل مطالبهم (الجزيرة نت)

تشكيك
من جهتها شككت أستاذة سبر الآراء بالمدرسة العليا للصحافة بجامعة الجزائر د. نادية أوشان في الأرقام المقدمة من طرف الحكومة، وقالت "لا أثق في الخطوات التي قامت بها الهيئة المكلفة بإحصاء نسبة البطالة".

واعتبرت أوشان في حديث للجزيرة نت أن معدل البطالة يفوق بكثير مستوى 25%.

وطالبت الجهات المسؤولة بالكشف -وبكل شفافية- عن ظروف إجراء إحصاء معدل البطالة والطرق العلمية المتبعة في ذلك.

وأوضحت المتحدثة أن المعايير المتبعة بالدول الغربية لقياس نسبة البطالة "لا تتناسب ومجتمعنا" لذلك لابد من معايير خاصة.

ويترجم الباحث بالاجتماع السياسي د. زبير عروس هذا التشكيك في الأرقام إلى مخاوف من أن ينجرف العاطلون إلى أعمال عنف لتحصيل مطالبهم، وحقهم في العمل.

وقال عروس للجزيرة نت "البطال (العاطل) فاقد للأمل، ويشعر يوميا بالإهانة من دائرته القريبة، لذلك لا غرابة في أن يكون انعدام الشغل هو أحد أهم أسباب الثورات العنيفة في الوطن العربي.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات