السلطات الفلسطينية أتلفت أخيراً 18 ألف صندوق مياه معدنية ملوثة قادمة من إسرائيل (الجزيرة)
ميرفت صادق-رام الله
 
يعيش الشارع الفلسطيني حالة قلق شديدة حيال تفشي ظاهرة تهريب البضائع الفاسدة من المستوطنات الإسرائيلية إلى السوق الفلسطينية، وخاصة مع اقتراب شهر رمضان حيث يرتفع الطلب على المنتجات الغذائية.

وقدرت الجهات الرسمية الفلسطينية حجم البضائع الفاسدة التي ضبطت منذ بداية العام بنحو 1200 طن على الأقل، جاءت غالبيتها من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة عام 1967.

وضبطت طواقم الرقابة الفلسطينية في الفترة الأخيرة منتجات غذائية إسرائيلية وصفت بأنها "غير صالحة للأكل الآدمي" وكان آخرها 18 ألف صندوق من المياه المعدنية الملوثة في بيت لحم جنوب الضفة، بالإضافة إلى كميات كبيرة من المكسرات منتهية الصلاحية.

وبلغت التكلفة المقدرة للبضائع التي جرى ضبطها بعد تهريبها من المستوطنات إلى مناطق الضفة منذ عام 2009 وحتى يونيو/حزيران 2013 قرابة 37.5 مليون دولار وفق ما أفاد تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد الفلسطينية.
وزارة الصحة الفلسطينية تحدثت عن إمكانية تسبب المواد الغذائية الفاسدة بأمراض خطيرة مثل السرطان
 
وتحذر الجهات الصحية الفلسطينية المختصة من مخاطر البضائع الفاسدة على الصحة العامة، حيث يؤشر مسؤول الرعاية الأولية بوزارة الصحة أسعد رملاوي إلى إمكانية تسبب المواد الغذائية المخالفة للمواصفات الصحية بأمراض خطيرة منها السرطان مثلاً.

ضبط المعابر
وبينما تواجَه قضية البضائع الفاسدة بسخط فلسطيني واسع، دعا وكيل وزارة الاقتصاد عبد الحفيظ نوفل الجمهور الفلسطيني إلى تخفيف حالة الذعر تجاه البضائع الفاسدة، مبينا أن السوق الفلسطينية ما زالت أفضل من أسواق الدول المحيطة من ناحية مواصفات المنتجات.

وبررت السلطة الفلسطينية اتساع ظاهرة الكشف عن البضائع الفاسدة بفقدانها القدرة على التحكم بالمعابر مع الاحتلال الإسرائيلي، وقال نوفل خلال ندوة عقدت أخيرا في رام الله لمناقشة القضية إنه بالرغم من انتشار عدد كبير من المراقبين على المعابر وفي الأسواق الفلسطينية فإن ضبط البضائع الفاسدة والمهربة من إسرائيل لن ينجح بالكامل.

وأضاف أن "المواد الغذائية القادمة من المستوطنات الإسرائيلية لا تخضع لرقابة كافية لأنه لا سيطرة لنا على الحدود والمعابر". ووفق نوفل فإن الصناعات الغذائية الفلسطينية ما زالت لا تغطي سوى ما بين 18% و25% فقط من حاجة السوق، وهذا يعني ضرورة استيراد أكثر من 70% من الحاجيات.
ضعف الرقابة
من ناحية أخرى، انتقد رئيس جمعية حماية المستهلك في رام الله صلاح هنية ضعف إجراءات الرقابة الفلسطينية، وقال إن المواطنين هم أكثر المُبلغين عن البضائع الفاسدة بعد دخولها السوق الفلسطينية وليس المفتشين.
صلاح هنية: المنظومة القانونية الفلسطينية لا تردع مهربي البضائع الفاسدة (الجزيرة)
 
وقال هنية إن المنظومة القانونية التي تحاكم المتورطين بتهريب البضائع الفاسدة إلى السوق المحلية لا تشكل أي ردع لهم بسبب تطبيق قانون العقوبات الفلسطيني المستمد من قانون أردني سن عام 1960، وتبعاً لهذا القانون يعاقب المتورط بتهريب بضاعة فاسدة بالسجن لمدة ثلاث سنوات كحد أعلى أو بغرامة تتراوح بين خمسين دينارا أردنيا (70 دولارا) وثلاثمائة دينار (423 دولارا).

وقال أيضا إن القضاء يتجاهل وجود قانون حماية المستهلك الفلسطيني الصادر عام 2005، والذي قد يشكل ما تضمنه من عقوبة بالسجن عشرة أعوام أو بغرامة قدرها عشرة آلاف دينار (14 ألف دولار) ردعاً لمستوردي البضائع الفاسدة.

فاعلية القوانين
ورأى المستشار القانوني للائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة أن الإشكالية تعود لوجود أربعة قوانين فلسطينية تحكم الموضوع وتتعارض نصوصها أحياناً، وهي قانون العقوبات وقانون حماية المستهلك وقانون الصحة العامة وقانون مكافحة بضائع المستوطنات الإسرائيلية.

ويرى بلال البرغوثي أن قانون حماية المستهلك هو الأكثر قوة من بينها غير أنه ليس مُفعلاً، ولكنه أيضاً لا يصنف التجارة بالمواد الفاسدة كجناية إلا في حالة وفاة أحد المستهلكين، بالإضافة إلى غياب بعض لوائح القانون الهامة التي تحتاج لانعقاد مجلس تشريعي من أجل إقرارها.

المصدر : الجزيرة