حافلات تنقل سياحا في ميدان تقسيم (الجزيرة نت)

 محمد أعماري-إسطنبول

تركت الاحتجاجات التي شهدها ميدان تقسيم بمدينة إسطنبول آثارا سلبية على الفنادق المحيطة بالميدان، التي باتت تشكو قلة الزبائن فاضطرت إلى تخفيض أسعارها إلى النصف.

ويلخص أحمد العبد الله الموظف في شركة للسياحة للجزيرة نت حجم الخسائر التي تكبدتها الفنادق المحيطة بميدان تقسيم بعد الاحتجاجات التي شهدها الميدان في الأسابيع الماضية قائلا "أتريد أن تعرف حجم الأزمة؟، المألوف عادة في مثل هذا الوقت من السنة هو صعوبة وجود غرفة واحدة شاغرة في فندق من الفنادق المحيطة بالميدان، لكنها الآن أغلبها فارغة، ومعروضة بأقل من نصف السعر الذي كانت تؤجر به في السنوات الماضية".

يتفق كل من تحدثت إليهم الجزيرة نت على أن الضربة التي تلقتها الفنادق المحيطة بالميدان موجعة وقاسية، وتحتاج إلى وقت غير قليل حتى تندمل جراحها، وحتى تقديراتهم لنسبة التضرر وللمدة المطلوبة لعودة الأمور لما كانت عليه لم تختلف كثيرا.

وتقول جمعية الفنادق والمستثمرين في مجال السياحة على موقعها الإلكتروني إن فنادق ميدان تقسيم والمناطق القريبة منه مثل حيي شيشلي وبشكتاش فقدت 80% من حجوزاتها في الفترة ما بين 30 مايو/أيار الماضي و7 يونيو/حزيران الحالي، في حين فقدت الفنادق الواقعة في مناطق الفاتح وقرب المطار نحو 55% من الحجوزات، وفقدت فنادق الشق الآسيوي من إسطنبول 30% من حجوزاتها.

وتضيف الجمعية نفسها أن مجموع الليالي التي ألغيت في إسطنبول منذ بدء الاحتجاجات إلى يوم 17 يونيو/حزيران بلغ 215862، وقدرت الخسائر جراء ذلك بنحو 54.7 مليون يورو، وبلغ نصيب فنادق ميدان تقسيم من هذه الخسائر نحو 51.4 مليون يورو.

وتتوقع الجمعية تراجعا في الحجوزات قد يصل إلى نحو 170 ألف ليلة من بداية يونيو/حزيران إلى نهاية يوليو/تموز، أغلبها تهم فنادق ميدان تقسيم.

عمال بلدية إسطنبول ينظفون ميدان تقسيم من مخلفات المظاهرات (الجزيرة نت)

تطمينات 
ويرى رئيس الجمعية تيمور بيندير في حديث أنه لا يمكن إلا أن تتأثر السياحة بالأحداث التي شهدتها تركيا في الأسابيع الأخيرة، لأن هذا القطاع له علاقة كبيرة باستقرار البلد، و"كلما حدث شيء يزعزع هذا الاستقرار فهو أيضا يزعزع ثقة السياح ويقلق راحتهم".

لكنه اعتبر أن إسطنبول هي الأكثر تأثرا، خصوصا منطقة تقسيم، أما السياحة بتركيا عموما فهي في نظره لم تتأثر بشكل كبير، "لأن الكثير ممن غادروا فنادق تقسيم توجهوا إلى فنادق أخرى داخل المدينة".

وأضاف للجزيرة نت أن الجمعية تواصلت مع وزارة السياحة التركية، التي أرسلت مندوبين إلى بعض الدول الغربية، خاصة ألمانيا وروسيا لتوضيح الرؤية وحقيقة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، والتأكيد أن الوضع لا يدعو للقلق وأن لا داعي لأن يتخوف سياح هذه البلدان.

ورغم هذه التطمينات لا يصدق أحمد العبد الله ما تقوله الجمعية، ويقول إنه مطلع على الوضع جيدا بحكم عمله، مؤكدا أن أن نحو ستمائة ألف حجز كانت قادمة إلى فنادق ميدان تقسيم في يونيو/حزيران ويوليو/تموز ألغيت، وأغلبها من دول الخليج.

ويضيف "لن يحضر في هذه الفترة إلا نحو 1% من السياح مقارنة مع ما كان عليه الأمر العام الماضي"، ويشير إلى فندق يقع في الجهة المقابلة من ميدان تقسيم، قائلا "هذا الفندق من أفخم الفنادق وأكبرها في العالم، ولا يدخله إلا أثرياء الخليج، الآن لا يتعدى عدد الغرف والأجنحة المشغولة فيه عشرة من أصل أكثر من أربعمائة".

وتابع "لقد خفضوا أسعارهم إلى أقل من النصف، ورغم ذلك لا فائدة، وهذا طبيعي، من هذا السائح الذي سيأتي إلى مكان فيه مظاهرات وتدخل أمني وغازات مسيلة للدموع؟". كما يتهم الإعلام بتهويل الأحداث في تركيا، متابعا "رواتبنا تتعلق بعدد السياح الذين نجلبهم، راتبي أنا تراجع بـ75%، فمن سيعوضني؟ هل الحكومة أم المعارضة أم أنتم أهل الإعلام؟".

علي عمدت أوشار المدير العام لأحد الفنادق في ميدان تقسيم (الجزيرة نت)

أزمة غير مسبوقة
قليل من مديري فنادق تقسيم قبلوا الحديث للجزيرة نت عن الخسائر التي تكبدوها.

وكان الجواب الذي نتلقاه -كلما سألنا عن اي مسؤول في أي فندق يمكن أن يفيدنا- جوابا واحد وهو أنهم "في اجتماع مهم"، وحتى من قبلوا الحديث إلينا رفضوا أن يفصحوا عن حقيقة الخسائر المادية.

وقال أحد مديري الفنادق رافضا ذكر اسمه إنه تم إلغاء العديد من الحجوزات في فندقه، وكذا بعض المعارض والفعاليات العلمية والثقافية، وأكد أن هناك زبائن غادروا قبل انتهاء المدد التي حجزوها.

وأضاف "خسرنا نحو 5000 إلى 6000 ليلة في فترة الاحتجاجات، وهو ما يعادل 80% من مجموع الحجوزات"، واعتبر أن الأمر عام بالنسبة لباقي فنادق الميدان.

كما أشار إلى أن ميدان تقسيم كان على الدوام معروفا بالمظاهرات والاحتجاجات، "لكنها كانت جزءا من فسيفسائه ولم تكن عائقا، أما هذه السنة فقد تلقينا ضربة قاسية، يجب أن تنتهي هذه الاحتجاجات وتعود الحياة إلى طبيعتها".

أما المدير العام لأحد الفنادق في ميدان تقسيم علي عمدت أوشار فقد أكد بدوره أنه فقد 70% من الحجوزات، وأن هناك الآن تحسنا تدريجيا لكنه بطيء، وتوقع أن تستمر هذه الأزمة إلى ما بعد شهر رمضان "الذي هو في العموم موسم تنخفض فيه الحجوزات ويتراجع النشاط السياحي في إسطنبول".

ويقول أوشار إن فنادق ميدان تقسيم لم تشهد مثل هذه الأزمة من قبل، مؤكدا "لقد عشنا أزمتين قبل هذه، لكنهما لم تكونا بهذا الحجم، الأولى عقب زلزال ضرب البلاد في العام 1999 والثانية خلال غزو العراق عام 2003".

المصدر : الجزيرة