علي محمود اتهم دولا غربية لم يسمها بعرقلة جهوده لإعفاء ديون بلاده الخارجية (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بدأ السودان تحركاً جديداً لبحث إمكانية إعفاء ديونه الخارجية التي بلغت 42 مليار دولار حتى نهاية العام 2012. ووفق مسؤولين سودانيين فإن البلاد استوفت كافة الشروط المؤهلة لإعفائها من ديونها دون حاجة إلى شروط أخرى قد تؤخر ما تعهد به المجتمع الدولي للخرطوم قبيل توقيع اتفاقية السلام الشامل في العام 2005.

لكن وزير المالية والاقتصاد الوطني السوداني علي محمود اتهم خلال كلمة أمام البرلمان أمس الثلاثاء دولاً غربية لم يسمها بعرقلة الجهود الرامية لإعفاء ديون السودان، معللاً تلك المواقف "بدواع سياسية". ويعتبر نادي باريس ونادي لندن ومجموعة الصناديق العربية أبرز دائني السودان منذ أن بدأ الأخير في نيل قروض خارجية في سبعينيات القرن الماضي.

ورغم إعلان السودان استيفاءه كافة المستلزمات الفنية التي تؤهله لإعفاء ديونه الخارجية، فإن عقبات ما زالت تحول دون تحقيق ذلك الهدف، وقرر السودان بحسب مسؤول اقتصادي -فضل حجب صفته- البدء في تحرك دبلوماسي مكثف لإعفائه من ديونه "بعد مشاورات أجراها مع الاتحاد الأفريقي لذات الهدف".

ويرى السودان أن العقوبات الاقتصادية الأميركية عليه تمثل العائق الأكبر في طريق معالجة ديونه الخارجية، وذلك بسبب "ربطها بالأوضاع الأمنية في السودان". ويتفق محللون اقتصاديون مع الحكومة على استيفاء البلاد أغلب ما طلب منها قبل اتفاق السلام الشامل، معتبرين أن ربط إعفاء الديون بـأزمة دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان معضلة جديدة أمام الحكومة.

محمد الناير: جوانب سياسية تحول دون استفادة السودان من إعفاء ديونه (الجزيرة نت)

تنفيذ الشروط
وقال المحلل الاقتصادي محمد الناير إن السودان نفذ كافة الشروط المطلوبة لإعفاء ديونه التي تتوافق مع أهداف الألفية الثالثة واتفاقية مكافحة الفقر، بالإضافة إلى تطبيقه كل الاتفاقيات المبرمة مع جنوب السودان.

ويشير الناير في تعليقه للجزيرة نت إلى وجود نماذج أفريقية للاستفادة من مبادرة إعفاء الديون عن الدول المثقلة بالديون "لكن هنالك أبعاداً سياسية تحول دون استفادة السودان من حقه في إعفاء ديونه".

لكن الاقتصادي السوداني يستبعد نجاح الخرطوم في تحقيق هدفها "لكون المجتمع الدولي بدأ يفرض شروطاً جديدة"، ويرى ضرورة تضامن جوبا والخرطوم للضغط على المجتمع الدولي لإعفاء دينهما المشترك.

أما الاقتصادي الكندي يوسف فيقول إن ديون السودان الأساسية لا تزيد عن 17 مليار دولار مملوكة لنادي باريس ونادي لندن ومجموعة الدول العربية، "لكنها تتضاعف سنوياً بأرباح وفوائد أوصلتها لنحو 42 مليار دولار في هذه السنة".

ويرى في تعليقه للجزيرة نت أن السودان يسعى إلى تحقيق معدلات نمو عالية، إلى جانب "سعيه لتطبيق الشفافية والحكم الرشيد"، معتبرا تلك الأهداف من مطلوبات إعفاء الدين الخارجي. ويعتقد المتحدث نفسه أن السودان التزم بتنفيذ كافة اتفاقيات السلام الشامل التي رُبط إعفاء دينه بتنفيذها.

الكندي: ديون السودان تتضاعف سنويا بفعل أرباح وفوائد أوصلتها إلى 42 مليارا (الجزيرة نت)

ضغط أميركي
ويعتبر الكندي يوسف أن أميركا تلعب دوراً كبيراً في عرقلة إعفاء ديون السودان بضغطها المتواصل على المؤسسات الاقتصادية والدول الدائنة للإبقاء على تلك الديون.

ويرى المحلل السياسي خالد التجاني أن السودان تحمل أصول الديون قبل انفصال جنوب السودان "على أن يساهم الجنوب والمجتمع الدولي في معالجتها"، ويشير إلى أن السودان أوفى ببرامج التقشف ومكافحة الفقر، "لكنه لن يحصل على الإعفاء لإصرار أميركا، المتحكمة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، على ذلك".

ويؤكد التجاني في حديث للجزيرة نت أن واشنطن تربط إعفاء ديون السودان بمعالجة الأخير لأزمة دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وتسوية الخلافات مع جوبا.

المصدر : الجزيرة