التبغ تضاعف إنتاجه بفلسطين لأكثر من 400 طن سنويا خلال السنوات الثلاث الماضية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

في ظل ظروف المعيشة الصعبة وقلة فرص العمل، يقبل الفلسطينيون بالضفة الغربية على زراعة التبغ، التي باتت وسيلة للرزق مجدية أكثر من غيرها مما أدى لتوسعها على حساب غيرها من المزروعات.

وإزاء تفاقم زراعة التبغ بهدف تصنيع الدخان المحلي -المعروف بالدخان العربي- بشكل فاق التوقعات، أطلقت الجهات المختصة تحذيراتها من حالة الإقبال الشديد عليها على حساب المحاصيل الأخرى، داعية إلى تنظيم هذه الزراعة.

وارتفعت المساحات المزروعة من نحو 500 دونم إلى قرابة 20 ألف دونم (الدونم= ألف متر مربع)، وشملت مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وتعليقا على الموضوع، يقول المهندس وجدي بشارات مدير زراعة جنين -المنطقة الأكثر زراعة للتبغ فلسطينيا- إن زراعته باتت تشكل خطرا على الزراعات الأخرى، وخاصة الزراعات الحقلية كالقمح والشعير والمحاصيل الخضرية وأراضي البستنة الشجرية.

كما ارتفعت نسبة الضمان للأرض وخاصة بمناطق جنوب غرب مدينة جنين كبلدة يعبد التي تشتهر بهذه الزراعة لنحو 170 دولارا بعد أن كانت 30 دولارا.

بشارات حث السلطة على تنظيم زراعة وصناعة التبغ (الجزيرة نت)

لجنة للتنظيم
كل هذا دعا -حسب بشارات- لتشكيل لجنة ترأسها وزارة الاقتصاد الوطني بعضوية وزارة الزراعة وجمعية التبغ وشركات السجائر بهدف تنظيم عملية الزراعة، مرجعا الإقبال الكبير عليها لارتفاع سعره بالدرجة الأولى الذي عزاه لصعود نظيره المستورد وتحوّل المزارع لمصنّع وتاجر بالوقت ذاته.

وتهدف اللجنة لتنظيم الزراعة بتحديد المساحات المزروعة، والحد من عمليات البيع المفرق والتصنيع البيتي للدخان التي أضحت "صناعات تهريبية" لا تخضع لضرائب أو جمارك، إذ يتجاوز سعر الكيلوغرام بهذا الشكل 15 دولارا.

في حين تشتريه الشركات التجارية كمادة خام بتسع دولارات، ويصل ضعف المبلغ لعشر مرات إذا ما تمت تجزئته وبيعه للمستهلك مباشرة كونه أرخص عليه من المستورد.

ولم تفرض السلطة الفلسطينية أيا من الضرائب على زراعة الدخّان، بل كانت تشجعها وخاصة بالمناطق المهددة بالاستيطان والقريبة من الجدار كنوع من المؤازرة لها وللمزارعين.

ولكن حينما زاوج المزارع -والكلام لبشارات- بين الزراعة والصناعة والتجارة لم يعد الأمر مقبولا، وبالتالي لا يوجد ما يعفيه من دفع الضرائب، وفرضُها يُنظم الزراعة ويحقق العدالة الزراعية ويحمي المصلحة العامة، وهذه مهمة اللجنة.

حمارشة: تفشي البطالة دفع بالعديد من الشباب للعمل بزراعة التبغ (الجزيرة نت)

مصالح المزارع
ولا يُمانع المزارع والتاجر ضياء حمارشة (23 عاما) من بلدة يعبد الذي ورث المهنة عن آبائه من تنظيم هذه الزراعة، ولكن بما لا يتعارض ومصالح المزارعين الذين باتوا يعتمدون الدخان كأساس للعيش، لا سيما ببلدته.

وقال للجزيرة نت إن العلاقة بين الزراعة والتجارة بالدخّان متكاملة ولا فصل بينهما، واستنكر فرض ضرائب بسبب ذلك، فهي كباقي الزراعات الأخرى لا يجوز جمركتها.

ولم ينكر أن الدخّان طغى على زراعات أخرى، كما له تأثيره على الأرض، مضيفا أن مكاسبها المادية أهم بالنسبة للمزارع، وهو محصول صيفي قليل التكلفة مقارنة بغيره.

وتشير الإحصائيات إلى أن إنتاج الدخّان تضاعف خلال السنوات الثلاث الأخيرة بشكل كبير ووصل لنحو 400 طن سنويا، وتعد بلدة يعبد شمال الضفة أكثر المناطق زراعة له وتنتج وحدها أكثر من ثلث المحصول وتزرعه منذ 70 عاما.

الزراعة لا تدعم
من جانبه أرجع رئيس جمعية يعبد التعاونية لزراعة التبغ وتسويقه توفيق عطاطرة التوسع بزراعة الدخّان لارتفاع نسبة البطالة وقلة العمل سواء داخل الخط الأخضر أو بالضفة الغربية، إضافة للأسعار العالية للدخان، والأهم عدم دعم الحكومة لعملية الزراعة بمجملها.

ورفض في حديثه للجزيرة نت أن يتم فرض الضرائب على المزارعين، وقال إنهم يبتاعون الدخّان مباشرة كمادة خام للشركات التجارية التي تدفع هذه الضرائب كجهات مصنّعة، أما إذا تعلّق الأمر بمزارعين يبتاعون ويصنعون بشكل مفرق فالمسؤولية تقع على الدولة بمراقبتهم، حسب قوله.

ودعا الحكومة لتسهيل عمليات الزراعة للدخان وعمليات البيع الموحد للشركات كذلك، كخطوة لتجاوز البيع الفردي والتصنيع.

يذكر أن أسعار السجائر المستوردة ارتفعت مرتين منذ بداية العام الجاري بزيادة نحو 1.5 دولار على العلبة الواحدة، وهو ما سيدر دخلا أكثر من 100 مليون دولار على خزينة السلطة.

المصدر : الجزيرة