أعداد الزوار الإيرانيين إلى النجف تقلصت فتسببت بتراجع إيرادات الفنادق التي تستقبلهم (الأوروبية-أرشيف)
تتعرض مدينة النجف العراقية -التي تعد أحد أهم مراكز السياحة الدينية لدى الشيعة في العالم- لضرر اقتصادي جراء تقلص أعداد الزوار الإيرانيين إثر العقوبات الغربية المفروضة على طهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني.

ويعتمد رجال الأعمال وأصحاب المحال التجارية والفنادق في النجف (150 كلم جنوب بغداد) -التي تحيط بمرقد الإمام علي بن أبي طالب- على السياحة الدينية، خصوصاً السياح القادمين من إيران.
 
وقد أدت العقوبات إلى صعوبة القيام برحلة لزيارة النجف، ويقول رئيس غرفة تجارة النجف زهير محمد شربة إن إيرادات الفنادق التي تستقبل الزوار الإيرانيين انخفضت إلى النصف منذ بداية العام الجاري.

ويعد هذا التطور نقطة تحول بالنسبة لمدينة النجف التي وضع لها برنامج طموح لتشييد فنادق تستوعب عددا أكبر من السياح، ويقوم السياح الإيرانيون بجولة سياحية تستمر عادة تسعة أيام يمضون ثلاثة منها في النجف، غير أن الانخفاض الكبير في أعدادهم أضر باقتصاد المدينة التي تعتمد على إيرادات السياحة بنسبة 60%.

بائع قماش في النجف:
كنا نبيع قبل تراجع الريال الإيراني 90% من بضاعتنا، غير أن النسبة تقل الآن عن 30%.
القدرة الشرائية
فقد أدت خسارة العملة الإيرانية الريال أكثر من ثلثي قيمتها مقابل الدولار منذ مطلع العام الماضي إلى التقليص من القدرة الشرائية للإيرانيين عند سفرهم خارج بلادهم.
 
وتقول إيرانية -رفضت الكشف عن اسمها- إنها كانت تحلم بزيارة النجف ولكن الرحلة إليها مكلفة جدا. ويشير أحمد العيساوي -وهو بائع القماش المستخدم لخياطة الحجاب الإيراني في سوق النجف- إلى أنه كان يبيع قبل تراجع الريال الإيراني 90% من بضاعته غير أن النسبة تقل الآن عن 30%.

من جانب آخر، يواجه ملاك الفنادق في النجف صعوبات جراء انخفاض تعاملاتهم مع شركات الأسفار الإيرانية، ويقول أمير الأميري، صاحب فندق ريبال بوسط النجف "نحن (أصحاب الفنادق في النجف) أردنا رفع كلفة الليلة الواحدة من عشرين دولارا إلى ثلاثين دولارا بسبب ارتفاع أسعار مولدات الكهرباء، لكن السفارة الإيرانية في بغداد رفضت".

ويضيف الأميري أن العديد من وكالات تنظيم الأسفار الإيرانية توقفت عن تسديد أموال مستحقة عليها للفنادق في النجف، مما دفع العديد من هذه الأخيرة لرفض استقبال السياح الإيرانيين.

وزارة السياحة
وتسعى وزارة السياحة العراقية حاليا إلى التركيز على الزوار القادمين من بلدان أخرى ذات أغلبية شيعية غير إيران، وذلك بهدف سد النقص في عدد السياح، ويقول بهاء المياح -مستشار وزير السياحة العراقية- "من الضروري أن نقوم بالتنويع في مصادر السياح".

وأضاف أن الوزارة تهدف لعقد اتفاقيات جديدة مع دول أخرى للتغلب على انخفاض عدد الزوار الإيرانيين، غير أن التغلب على مشكل نقص هؤلاء السياح لن يكون سهلاً.

المصدر : الفرنسية