الاقتصاد التركي سيتضرر بشكل واضح إذا استمرت الاحتجاجات لنهاية الصيف الحالي (رويترز)

                                                                    وسيمة بن صالح - إسطنبول

فتح رجب طيب أردوغان باب الحرب ضد من يصفهم بأعضاء "لوبي البنوك الربوية" بعد عودته من رحلته في شمال أفريقيا، واتهمهم علنا في خطاباته بالوقوف وراء تأجيج المظاهرات التي عرفتها البلاد منذ 28 مايو/أيار الماضي.

كما اتهمهم باستغلال مظاهرة بدأت بشكل مشروع ليحولوها إلى تأليب للشعب ضد الحكومة، وخلق حالة من الفوضى في البلاد. وتوعد أردوغان بإفشال مشاريعهم وبأنهم سيدفعون الثمن باهظا, وحث أفراد الشعب على وضع أموالهم في البنوك الحكومية بدلا من البنوك الخاصة.

مسؤولية اللوبي
واستهجن إمري ديليفالي المستشار الاقتصادي التركي وكاتب عمود في جريدة حريت ذات التوجه العلماني طلب رئيس الوزراء، واتهم أردوغان بإلقاء اللوم على هذا اللوبي كلما تعرضت حكومته لأزمة يتعثر في معالجتها، وفق تعبيره.

ووفق ديليفالي فإن أردوغان لم يحدد من هم أعضاء هذا اللوبي بل اكتفى بوصفهم بأنهم "الإعلام الغربي وحلفاؤه من البنوك الربوية والمؤسسات المالية بتركيا، الذين يستهدفون استقرار البلاد، ويهددون سوق الأوراق المالية بتركيا عبر المضاربة، ورفع أسعار الفائدة".

كما استغرب نشر إحدى الجرائد المقربة من الحزب الحاكم معلومات على أن هذا اللوبي هو ائتلاف ممولين يهود وآخرين ينتمون لجماعتي أبوس داي والمتنورين، وهي جماعات ضغط دينية سياسية بدأت في أوروبا، متسائلا "هل يعقل أن ترمي تلك الأطراف كل خلافاتها جانبا لتتوحد لتدمير تركيا؟".

بولوت: اللوبي هو أحد أعمدة نظام أسسه الغرب للتحكم بالحياة السياسية والاقتصادية (الجزيرة)

وأشار إلى أن رفع سعر الفائدة يضر المستثمرين الأجانب أنفسهم، الذي قال إنهم يمتلكون ما يقارب ثلثي سوق الأموال المالية بتركيا، وإن المستفيدين من ذلك هم فقط من قال عنهم "يتبعون سياسة البيع على المكشوف".

وأكد أن الاقتصاد التركي سيتضرر بشكل واضح إذا استمرت الاحتجاجات لنهاية الصيف الحالي، وأضاف أن "المسؤول الأول عن هذا الضرر سيكون رئيس الوزراء وليس المحتجين".

أهداف سياسية واقتصادية
لكن المحلل الاقتصادي ياغيت بولوت يرى أن هذا اللوبي هو أحد أعمدة نظام أسسه الغرب وحلفاؤهم في تركيا منذ إعلان الجمهورية "بهدف التحكم في الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد بما يخدم مصالحهم ويجعل تركيا دائما تحت رحمتهم"'.

واتهم نفس اللوبي بإعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس بعد انقلاب للعسكريين عام 1960 بسبب مقاومته لخططهم وتخطيطه لمشاريع مستقلة عنهم في تركيا، منها مشروع جسر وسد على نهر دجلة والفرات، الذي كان اللوبي يعارضه.

ووفق بولوت، فإن إطلاق حزب العدالة والتنمية مشاريع اقتصادية كبيرة بالبلاد منها مركز نووي ومطار ثالث وقناة مائية تجارية بمدينة إسطنبول، إضافة إلى دخولها في مفاوضات سلام مع حزب العمال الكردستاني لنزع سلاحه وبدء العمل بالسلوك الإسلامي، جعلت هذا اللوبي يشعر بتهديد حقيقي لمصالحه في تركيا "لهذا استغل مظاهرة سلمية ليقوم بهجمة شرسة مع حلفائه لحشر الحكومة الحالية في زاوية ضيقة في مواجهة الشعب التركي".

لكنه أشار إلى أن وعي الشعب للعبة جعل الموضوع ينقلب ضد اللوبي، حيث بدأ قسم من الأتراك فعلا حملة مقاطعة ضد البنوك الربوية منذ يومين فقاموا بإلغاء بطاقاتهم الائتمانية وسحب أموالهم من تلك البنوك. وقد تم سحب حوالي ثلاثمائة ألف ليرة تركية (ما يعادل 160 ألف دولار أميركي)  حتى الآن، وفق بولوت.

المصدر : الجزيرة