صاحب بسطة بنزين يمون سيارة بحاجتها من الوقود (الجزيرة نت)

حسام حمدان-حلب

مع قصف معظم محطات البنزين في مدينة حلب السورية وتوقف كل المحطات حتى التي لم يصيبها القصف، ظهر في بعض الساحات ما يمكن أن نطلق عليه "بسطة بنزين" أو "محطات برميلية" متنقلة تفترش الطرقات لتمد السيارات بما تحتاجه من وقود.

وهي محطات بسيطة لا تحتاج سوى بعض البراميل و"الغالونات" والأقماع، وتبيع ما يسمى بالبنزين النظامي أو المكرر، ولكل سعره وجودته.

وأزمة البنزين في حلب لا تقتصر على ارتفاع الأسعار بين الوقت والآخر، بل في تذبذبها بين المد والانحسار نتيجة ظروف الحرب وزيادة الطلب عليه من مناطق أخرى مجاورة لحلب، فضلا عن أن البدائل التي ابتكرها السوريون تحيط بها المخاطر بسبب عدم توفر الاحتياطات الأمنية.

محطة بترول بحلب مدمرة (الجزيرة نت)

بسطات البنزين
أبو صطيف عامل بسيط وضع برميلا بصنبور ومعه "غالون" على مفترق طرق لبيع بضاعته للسيارات المارة، سألته الجزيرة نت عن لجوئه لهذا العمل فقال إن المحطات تم قصفها ولم تعمل وأنه فقد عمله بسبب الحرب ولم يجد بدا من هذا العمل.

وأوضح أن لديه فقط البنزين النظامي الذي يقوم ببيعه ويؤمن له دخلا محدودا جدا، حيث يبيع نحو خمسين لترا في اليوم الواحد.

وعن سؤاله عن الاحتياطات الأمنية فيما لو اشتعلت النار ببرميل البنزين، قال ليس لديه أي شيء وكل ما يقوم به هو وضع "الخيش" على البرميل وصب الماء عليه بين فترة وأخرى حتى يظل باردا، لا سيما أنه معرض لحرارة الشمس طوال النهار.

أما محمد الأحمد (أبو محمد) فيقول هو الآخر إنه لم يجد عملا آخر سوى أن يقوم ببيع البنزين النظامي والمكرر والمازوت والكيروسين الخاص بلمبات الإنارة التي ازدهرت في حلب وخاصة في الأرياف بسبب انقطاع الكهرباء.

وعن قائمة الأسعار لديه قال نبيع لتر البنزين النظامي بـ175 ليرة سورية والمكرر بسبعين ليرة سورية، أما المازوت النظامي فهو بمائة ليرة سورية والمكرر بستين ليرة سورية.

شاحنات محملة بالوقود في سوق البنزين بحلب (الجزيرة نت)

السوق الكبير
وفي نقيرين بحلب يقع السوق الكبير للبنزين، وترتاده الشاحنات الكبيرة المحملة بالبراميل المعبأة بالبنزين الذي حصلوا عليه من منطقة الميادين من داخل سوريا.

ويقول أبو محمد أحد سائقي الشاحنات إنه يستغرق عشرة أيام حتى يأتي بحمولته، وهو معرض للموت في أي لحظة نتيجة الحرب واستمرار القصف.

أبو خالد أحد الدلالين بالسوق والذي يسيطر عليه هو وإخوته وأبناء عمومتهم لأن ملكية الأرض تعود لهم، قال إنهم هم الذين يقومون بتنظيم العمل في السوق من حيث ترتيب الأدوار أو حل المنازعات بين البائعين والمشترين أو ضمانهم في الديون .

ويأخذ أبو خالد مائة ليرة سورية كعمولة على كل برميل وفق القواعد العامة المتفق عليها بين المتعاملين في السوق، لكنه أضاف أن عملهم شاق جدا وهم معرضون للقصف في أي وقت، وعندما يحدث ذلك فهم ينتقلون من مكان إلى آخر.

وحول الأسعار، قال العرض والطلب هو الذي يحكم السوق، فإذا شحت الكميات لدينا رفعنا الأسعار، ولكن يبدو خلافا لهذه القاعدة إذا أقبل أهل إدلب على السوق وزاد طلبهم ارتفعت الأسعار بالسوق.

ويعتبر سوق نقيرين هو النقطة الرئيسية بحلب ويتبعه بعض النقاط الصغيرة، وإجمالي ما يتم استهلاكه يوميا يصل إلى ألف برميل في اليوم.

انعكاسات اقتصادية
ونتيجة الارتفاع المتكرر لأسعار البنزين وشحه في بعض الأوقات، يقول أبو عبده سائق سيارة أجرة إنه قام وزملاءه برفع الأجرة ولا يعتمدون العداد لحساب تكلفة نقل الزبائن وإنما يتم التفاهم بين السائق والراكب.

ويقول أبو أحمد إن كثيرا من الناس تحولوا إلى النقل الجماعي لرخص سعره مقارنة بسيارات الأجرة، والبعض بات يفضل المشي على قدميه خاصة إذا كانت المسافات التي يريدها قصيرة نوعا ما. وأضاف أن الزيادة في أسعار البنزين انعكست على رفع أسعار المواد الغذائية والخضروات وكثير من احتياجات الناس.

المصدر : الجزيرة