تخوفات من وصفات مؤلمة للمغرب
آخر تحديث: 2013/6/12 الساعة 22:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/12 الساعة 22:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/4 هـ

تخوفات من وصفات مؤلمة للمغرب

السكوري: الحكومة تعمل دون بوصلة إستراتيجية (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-الرباط

لم تخرج الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية من أزمتها السياسة بعد لتجد نفسها تواجه مخاضا عسيرا بعد أن أقر رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران أن صندوق النقد الدولي غير راض عن أداء الحكومة في تنفيذ الإصلاحات للخروج من الوضعية المالية الصعبة التي تواجه البلاد.

ورغم تجميد الحكومة في وقت سابق مبلغ 130 مليون درهم (15.5 مليون دولار) من ميزانية الاستثمار خلال العام الجاري كإجراء وصف بالتقشفي، فقد كشف بنكيران في لقاء حزبي الأحد الماضي أن وفدا من الصندوق أبلغه أنه يعتبر إصلاحات حكومة المغرب لتحسين المالية العامة تتصف بالارتباك والبطء.

وأفادت تقارير صحفية أن وفدا من الصندوق يزور المغرب حاليا لفحص ماليته العامة ومراقبة مدى التزام الحكومة بمعايير تسهيل ائتماني احترازي لأجل عامين بقيمة 6.2 مليارات دولار وافق عليه الصندوق عام 2012.

وذكر بنكيران -بحسب التقارير- أنه التقى بوفد الصندوق وأكد لهم أن الحكومة تمضي قدما في إنجاز تلك الإصلاحات "في الوقت المناسب" بحسب تعبيره، لكنه أكد أن الصندوق يستعجل في المقابل إصلاح صندوق المقاصة (صندوق عمومي لدعم مواد الاستهلاك الأساسية)، وكذا إلغاء المزيد من الاستثمارات العمومية.

لكن الأغلبية الحكومية تعاني من خلافات حادة خصوصا من قبل حزب الاستقلال الذي أعلن رفضه لمنهجية إصلاح صندوق المقاصة وأنظمة التقاعد وتقليص الدعم العمومي، باعتبار أن ذلك سيؤدي إلى خلق اضطرابات اجتماعية.

نتائج اجتماعية
وفي انتظار أن يصدر صندوق النقد خلال الأسبوع الجاري تقريرا اقتصاديا بعد انتهاء مهمة بعثته للمغرب، لا يخفي عدد من المتتبعين والأوساط الاقتصادية خشيتهم من النتائج المكلفة اجتماعيا لوصفات صندوق النقد.

لكن سعيد خيرون رئيس لجنة المالية بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) من حزب العدالة والتنمية الحاكم رفض تلك التخوفات، حيث أكد للجزيرة نت أن الإصلاحات الاقتصادية -خصوصا صندوق المقاصة- لن تكون لها أية تكلفة اجتماعية، مضيفا أن المعطيات المتوفرة تفيد أن عملية الإصلاح ستكون تدريجية ونتائجها مفيدة للطبقة المعوزة.

وعزا خيرون تأخر الحكومة في تنفيذ تلك الإصلاحات إلى أسباب سياسية في الدرجة الأولى تتمثل في ما وصفه بالتشويش الذي تتعرض له الحكومة، إضافة إلى اختلاف الرؤى داخل الأغلبية الحكومية حول الكيفية والشروط التقنية لتطبيق الإصلاح.

أقصبي: الإصلاحات المرتقبة ستكون مكلفة اجتماعيا خصوصا لصندوق المقاصة (الجزيرة نت)

بوصلة إستراتيجية
وفي المقابل، اختلف يونس السكوري من حزب الأصالة والمعاصرة المعارض في حديث للجزيرة نت مع هذا الموقف قائلا إن الحكومة تعمل دون بوصلة إستراتيجية وعلمية تعتمد على معطيات حقيقية، إضافة إلى ضعف قدراتها التدبيرية سواء في استباق المخاطر أو التعاطي معها.

وبعد أن لاحظ أن الوضعية المالية والاقتصادية في المغرب بدأت تتحول من مجرد مخاطر إلى شكل أزمة حقيقية دليلها هو تجميد جزء من ميزانية الاستثمار العمومي، أشار إلى أن المناخ السياسي الحالي الذي يتميز بصراعات حزبية وانتخابية ضيقة، يعرقل إمكانية التوصل إلى توافق وطني لإعلان إصلاحات جوهرية خصوصا في صندوق المقاصة.

ولم يخف السكوري تشاؤمه من إمكانية وجود أي مؤشر بشري أو اقتصادي أو سياسي لإيجاد حل لهذه الأزمة التي قال إنها تمس بصورة المغرب لدى المؤسسات المالية الدولية، خصوصا بعد عدم الاستقرار الذي يطبع المشهد السياسي الحالي.

وبدوره لاحظ الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي في تصريح للجزيرة نت أن اعترافات بنكيران مجرد اعتراف بالواقع وتهييء للرأي العام نفسيا لسنوات صعبة وقرارات مؤلمة غير شعبية، لأن الإصلاحات متوقفة رغم أنها حتمية.

وأكد أن تلك الإصلاحات ستكون مكلفة اجتماعيا خصوصا بالنسبة لصندوق المقاصة، إضافة إلى عدم وجود إجماع سياسي بشأنه، مشيرا إلى أن العقبة الكبيرة التي تواجه إمكانية تنفيذ تلك الإصلاحات التي قال إنها نتيجة أخطاء حكومات سابقة، هي مدى وجود إرادة سياسية للقيام بذلك.

المصدر : الجزيرة

التعليقات