إحدى محطات محولات الطاقة الكهربائية في مصر (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

الانقطاع المتكرر للكهرباء ظاهرة عايشها المجتمع المصري على مدار السنوات الماضية، إلا أنه من المرجح تزايد آثارها خلال الصيف الحالي. ومنذ فترة والخبراء يحذرون من زيادة الاستهلاك، ومن الضغوط التي ستخضع لها شبكات التوليد في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك للكهرباء، خاصة بعد انتشار استخدام مكيفات الهواء.

في ظل كل ذلك لجأت وزارة الكهرباء المصرية عبر مؤسساتها العاملة في مجال توزيع الكهرباء إلى ما يسمى إعادة توزيع الأحمال، ليكون نصيب كل منطقة من انقطاع الكهرباء في حدود الساعة إلى الساعتين على مدار اليوم.

ويرى الخبراء أن هناك أسبابا متعددة لمشكلة الكهرباء في مصر، منها أن الكميات المنتجة من توليد الكهرباء لا تتناسب مع الكميات المطلوبة للاستهلاك، فضلا عن عدم انتظام الصيانة الدورية داخل المحطات، وكذلك عدم توفر الوقود بالكميات اللازمة لعمل المحطات بنسبة 100%.

عبد اللاه: تأخير الصيانة يتسبب في انخفاض كفاءة محطات توليد الكهرباء (الجزيرة نت)

مشكلات متعددة
البحث عن أسباب انقطاع الكهرباء بالشكل المتكرر هذا الصيف وراءه مجموعة من الأسباب، كما يبينها استشاري إنشاء وتصميم محطات الكهرباء ورئيس لجنة الطاقة بحزب الحرية والعدالة المهندس رضوان عبد اللاه، منها عدم انتظام الصيانة الدورية لمحطات الكهرباء.

ولفت إلى أنه بعد ثورة 25 يناير زادت الأحمال على محطات الكهرباء، ورغم ذلك تؤجل عمليات الصيانة إلى ما بعد مواسم زيادة الاستهلاك، مما يؤدي إلى انخفاض كفاءة المحطات في توليد الكهرباء.

ويضيف عبد اللاه أن بعض الأهالي يمنعون إقامة أبراج للضغط العالي الخاصة بمحطات الكهرباء، أو مد خطوط الغاز للمحطات لتغذيتها بالوقود المطلوب، قرب منازلهم أو في أراضيهم خشية من أمراض قد تسببها.

ويقدّر ما تفقده الشبكة جراء سلوك الأهالي بنحو ألفي ميغاواط، كما أن العجز في الوقود اللازم لمحطات الكهرباء بشكل عام يتسبب في فقد نحو ثلاثة آلاف ميغاواط.

وحول كفاءة محطات الكهرباء في مصر، يوضح عبد اللاه أن مصر تمتلك ثلاثة أنواع من محطات الكهرباء: محطات الدورة البسيطة وتصل كفاءتها في توليد الكهرباء نحو 28%، ومحطات الدورة المركبة وتصل كفاءتها إلى نسبة تتراوح ما بين 54 و55%، والمحطات البخارية وتصل كفاءتها ما بين 40 و44%.

ويؤكد عبد اللاه أن الكميات المطلوبة من الكهرباء في الوضع الطبيعي لاستيفاء الحاجة من الاستهلاك تقدر بنحو 30 ألف ميغاواط، ولكن المنتج الفعلي لا يزيد عن 23.5 ألفا، ومن هنا تحدث مشكلات انقطاع الكهرباء.

وأرجع النقص في الكهرباء المتولدة بمصر إلى عدم كفاءة بعض محطات الكهرباء لوجود مشكلات فنية أو غياب الصيانة الدورية فيها وعددها أربع من أصل 35 محطة إنتاج كهرباء في البلاد.

خالد متولي:
سياسة إعادة توزيع الأحمال قبل الثورة كانت تتم على صناعات الحديد والإسمنت، ولذلك لم يكن مستهلكو المنازل يشعرون بالأزمة

ضغوط الصناعة
أما أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة القاهرة الدكتور خالد المتولي فيرى أن سياسة إعادة توزيع الأحمال قبل الثورة كانت تتم على صناعات الحديد والإسمنت في الفترة من الساعة الخامسة إلى الـ11 مساء بشكل إجباري، ولذلك لم يكن مستهلكو المنازل يشعرون بالأزمة. أما بعد الثورة فهذه الصناعات تعمل دون خضوعها لسياسة إعادة توزيع الأحمال.

ومن وجهة نظر المتولي فإن المسألة تحتاج إلى ترتيب مع هذه الصناعات ليتم تفعيل سياسة إعادة توزيع الأحمال في فترات راحة هذه المصانع، أو تنظيم ساعات عملها بما يتناسب وساعات انخفاض استهلاك المنازل والمحال التجارية.

ومن جهة أخرى يوضح المتولي أن نقص الوقود شكل إحدى مشكلات محطات الكهرباء، وأضاف أن شحنات الغاز القطري التي تم التعاقد عليها مؤخرا من شأنها أن تساعد على استقرار عمل محطات توليد الكهرباء.

كما يوضح أنه لا بد من استيعاب أن شدة حرارة الصيف في السنوات الأخيرة ساعدت على زيادة استهلاك الكهرباء عبر استخدام أدوات التبريد في البيوت والمتاجر العامة وفي شركات الأغذية، وكل هذا لم يكن بنفس درجة الضغط على شبكة الكهرباء في الماضي.

المصدر : الجزيرة