هل تجهز دستورية ألمانيا على اليورو؟
آخر تحديث: 2013/6/11 الساعة 12:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/11 الساعة 12:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/3 هـ

هل تجهز دستورية ألمانيا على اليورو؟

احتجاجات سابقة أمام البرلمان الألماني البوندستاغ خلال تصويته على تأسيس صندوق الإنقاذ الأوروبي (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

تثير دعوى قضائية جديدة تنظرها المحكمة الدستورية الألمانية العليا على مدار يومين كاملين بشأن آلية الإنقاذ المالي الأوروبي، مخاوف من أن تؤدي هذه الدعوى للحكم بعدم مشروعية مظلة الإنقاذ الأوروبي، وإنهاء وجود العملة الأوروبية الموحدة (اليورو).

ودللت صحيفة ديرشبيغل في عددها الحالي على خطورة هذه الدعوى، مشيرة إلى أن الموضوع  الأول لمباحثات رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في باريس قبل أيام لم يكن الحالة السلبية للاقتصاد الفرنسي أو تطورات الأزمة المالية بدول جنوب أوروبا وإنما الحكم المتوقع للدستورية الألمانية.

وتنظر المحكمة الدستورية -وهي أعلى سلطة قضائية في ألمانيا- اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء في دعوى مرفوعة أمامها تطعن في مشروعية صندوق الإنقاذ الأوروبي الدائم "إي إس إم" ، وفي  تدخل المصرف المركزي الأوروبي لمساعدة دول الأزمة إيطاليا وإسبانيا واليونان والبرتغال وإسبانيا وإيرلندا بشراء غير محدود لسندات ديونها.

سابقة قضائية
واستند النائب بالبرلمان الألماني (البوندستاغ) بيتر جوفايلر في الدعوى التي رفعها أمام المحكمة الدستورية على "تجاوز المصرف المركزي الأوروبي لصلاحياته المنصوص عليها بميثاقه، وتدخله في آليات السوق ومخاطرته بأموال دافعي الضرائب الألمان في شراء سندات ديون يمكن أن تصبح معدومة القيمة للدول الأوروبية التي تعصف بها الأزمة المالية".

وكان رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي قد أطلق في سبتمبر/أيلول الماضي برنامجا لشراء بلا حدود لسندات ديون دول الأزمة التي تبلغ قيمة أصولها 2.2 تريليون يورو، ويهدف برنامج (أو إن تي) الذي أعلن دراغي تنفيذه بضوء أخضر من ألمانيا وفرنسا لمساعدة دول منطقة اليورو على تجاوز أزمتها، من خلال شراء سندات ديونها التي لا تستطيع  طرحها في الأسواق المالية بسبب مخاطرها المرتفعة.

الطيبي السعداوي: نتيجة الدعوى تضع سياسات الإنقاذ الأوروبية بمفترق طرق (الجزيرة نت)

وتمثل دعوى اليوم وغدا ثاني دعوى تنظرها المحكمة الدستورية الألمانية العليا بشأن سياسات الإنقاذ الأوروبية، بعد إقراراها في 12 سبتمبر/أيلول الماضي بمشروعية مشاركة ألمانيا بصندوق الإنقاذ الدائم "إي إس إم" بشرط إطلاع الحكومة البوندستاغ على أي زيادة بمساهمتها في هذا الصندوق.

واعتبرت الدعوى الجديدة أن شراء المصرف المركزي الأوروبي لسندات ديون الدول الأوروبية التي ضربتها الأزمة مخالف لميثاق البنك نفسه وللمعاهدات الأوروبية، وسيؤدي لتحميل دافعي الضرائب الألمان تبعات أي فشل محتمل لبرنامج شراء السندات.

وتعد هذه الدعوى أول سابقة يتم فيها خضوع مؤسسة أوروبية كبرى وهي المصرف المركزي الأوروبي لمساءلة القضاء الألماني.

ودخل المصرف المركزي الألماني طرفا في هذه الدعوى وأبدى في بيان وجهه للمحكمة الدستورية تحفظات على برنامج المركزي الأوروبي لشراء السندات الأوروبية، وعلى تأثير سياسات الإنقاذ الحالية على الصلاحيات السيادية للدول الأوروبية وبنوكها المركزية.

حكم دبلوماسي
من جانبه توقع المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية، الطيبي السعداوي إمساك المحكمة الدستورية الألمانية العصا من المنتصف، وإصدارها حكما يقلص من شراء المصرف المركزي الأوروبي لسندات الديون الأوروبية، وتجنبها الطعن بسياسة إنقاذ اليورو.

وقال السعداوي في تصريح للجزيرة نت إن تأييد البنك المركزي الألماني بشكل غير مباشر للدعوى المرفوعة أمام الدستورية وتطبيق المحكمة للقانون حرفيا وتدليلها على استقلالها عن التأثير السياسي، يترتب عليه قبولها الدعوى المرفوعة أمامها، وهو ما يعني إلغاء صندوق الإنقاذ الدائم وكل حزم المساعدات وبرامج التحفيز وشراء سندات الديون، وهو ما يعني إنهاء وجود اليورو.

ورأى الخبير المالي أن هذا السيناريو يبدو غير محتمل الحدوث "لأنه سيقود لطريق مسدود لن يقبل به الأوروبيون الميالون بطبيعتهم للبراغماتية وتنفيذ ما اتفقوا عليه". واعتبر أن قرار المحكمة الألمانية سيكون في كل الأحوال بالغ الأهمية ويتحدد بضوئه أشياء كثيرة خاصة دور المصرف المركزي الأوروبي ورئيسه دراغي بإدارة الأزمة الحالية. وخلص إلى أن هذا الحكم سيكون ملزما للحكومة والبرلمان الألمانيين وليس للمصرف المركزي الأوروبي الذي سيلجأ للمحكمة الدستورية إن جاء قرار الدستورية الألمانية لغير صالحه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات