حزب اليسار الألماني قاد عدة تظاهرات ضد آليات الإنقاذ الجديدة في منطقة اليورو (الجزيرة نت) 

خالد شمت-برلين

في ظل تنامي الأصوات الألمانية المطالبة بالخروج من اليورو وبالتالي تفكيكها، انضم زعيم حزب اليسار أوسكار لافونتين إلى هذه الأصوات. وطالب لافونتين -الذي شغل منصب وزير المالية بحكومة المستشار غيرهارد شرودر السابقة- بعودة كل دول منطقة اليورو بما فيها ألمانيا لعملاتها القديمة، وقال -على موقعه الإلكتروني- إن هذه العودة ستحقق الاستقرار لهذه الدول بعد أن أصبح النظام الاقتصادي للمنطقة خارج نطاق السيطرة.

وأعتبر الزعيم اليساري الألماني أن الرجوع لنظام العملات القديم سيتيح لكل دولة بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة اعتماد سعر موائم لعملتها خفضا أو رفعا بالتوافق مع الدول الأوروبية الأخرى، وأشار إلى أن هذا التقييم يماثل ما كان متبعا في السوق الأوروبية المشتركة السابقة للاتحاد الأوروبي بين العامين 1979 و1998 عبر اعتماد عملة أيكو (إي سي يو) الافتراضية وحدة لتقييم كل عملة أوروبية أمام غيرها من العملات.

لافونتين اعتبر أن العودة للعملات القديمة ستحقق الاستقرار لمنطقة اليورو (الجزيرة نت)

خروج تدريجي
واقترح لافونتين التخلي عن اليورو تدريجيا من خلال عودة دول جنوب أوروبا المأزومة إلى عملاتها القديمة، بدءا باليونان وقبرص.

ورأى أن فرصة الاحتفاظ باليورو عملة موحدة لأوروبا ولت وأصبح التخلي عنه مطلوبا بسبب التناقض الذي برز في سياسات الأجور بمنطقة اليورو طيلو العقد الأخير.

وأوضح أن كل دولة بالمنطقة اعتمدت سياسة أجور مختلفة عن الأخرى دون مراعاة للمواءمة بين مستوى أجورها وناتجها القومي، وأشار إلى أنه عندما وافق أثناء عمله وزيرا للمالية أواخر التسعينيات على اعتماد اليورو، لم يكن يتخيل قيام دولة مثل ألمانيا بمواصلة خفض أجورها، في حين رفعت دول أوروبية أخرى مستويات الأجور فيها دون تنسيق.

ويعد اليسار الذي يتزعمه لافونتين الحزب الوحيد من بين الأحزاب الخمسة الممثلة في البرلمان الألماني، الذي رفض كل اتفاقيات إنقاذ دول اليورو المأزومة عند عرض هذه الاتفاقيات للتصويت عليها في البرلمان الألماني (البوندستاغ).

وهاجم اليسار طوال السنتين الماضيتين سياسة التقشف الحاد التي تبنتها حكومة المستشارة أنجيلا ميركل والاتحاد الأوروبي لمواجهة أزمة اليورو، واعتبر الحزب أن هذه السياسة لها تداعيات مدمرة على دول وشعوب جنوب أوروبا.

وتأتي دعوة لافونيتن لتفكيك اليورو بعد أيام من تأسيس حزب (بديل لألمانيا) المطالب بإخراج البلاد من اليورو وعودتها لعملتها القديمة المارك. وربطت المحللة الاقتصادية الألمانية البارزة أولريكا هيرمان بين دعوة لافونتين وتأسيس هذا الحزب الجديد.

واعتبرت هيرمان -في حديث للجزيرة نت- أن دعوة زعيم حزب اليسار للعودة للعملات القديمة تهدف لجذب الألمان أنصار المارك والرافضين لليورو، للتصويت لحزبه بدلا من منح أصواتهم لحزب (بديل لألمانيا) في انتخابات الخريف المقبل .

هيرمان: أكثرية الألمان يؤيدون العودة للمارك لكنهم يعرفون أن التخلي عن اليورو ثمنه باهظ (الجزيرة نت)

ظاهرة سياسية
وأيدت المحللة لافونتين فيما ذهب إليه بتحليله من صعوبة الاحتفاظ باليورو مع استمرار ألمانيا بسياسة خفض الأجور وعدم وضع حد أدنى لها، إلا أنها عارضته باستنتاجه استحالة تغيير الوضع الحالي وحتمية الخروج من منطقة اليورو والعودة للمارك والعملات القديمة.

ولفتت هيرمان إلى أن المطالبة بالخروج من اليورو تحولت إلى ظاهرة سياسية، غير أنها لا تجد لها في ألمانيا تأييدا واسعا بين المواطنين، وأوضحت أن أكثرية الألمان تدرك بالغريزة أن العودة للمارك ستلحق خسائر فادحة باقتصادهم، وتحدث ارتفاعا كبيرا بمعدلات البطالة والدين العام وانهيارا صادرات البلاد الصناعية.

وتوقعت المحللة الاقتصادية أن يترتب على تأسيس حزب بديل لألمانيا أن تلعب دعوات الخروج من اليورو دورا مؤثرا في حملة الانتخابات البرلمانية القادمة، وتسبب هذا في تفتيت أصوات كتلة مؤيدي اليمين، ولفتت إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تفيد بإمكانية حصول حزب بديل لألمانيا على 3% من أصوات الناخبين، وهو ما يهدد باحتمال فقد الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم بزعامة أنجيلا ميركيل لأغلبيته النيابية، وخروجه من الحكم لصالح حكومة جديدة من الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والخضر.

المصدر : الجزيرة