الضرائب المصرية توصلت لتسوية مع أسرة ساويرس (يسار) بينما عرض حسين سالم التنازل عن معظم ثروته (الجزيرة, الأوروبية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

عادت أسرة ساويرس قبل أربعة أيام إلى القاهرة بعد أن قرار النائب العام طلعت عبد الله رفع أسماء أفراد منها من قوائم منع السفر وترقب الوصول، وذلك بناء على المصالحة التي تمت بين إدارة الضرائب وشركة أوراسكوم التي تملكها عائلة ساويرس بدفع الأخيرة مبلغ 7.1 مليارات جنيه (نحو مليار دولار) في أكبر قضية تهرب ضريبي في مصر، وهو ما عده البعض خطوة جيدة على طريق تحسين مناخ الاستثمار في البلاد.

وفي الأسبوع نفسه أعلن رجل الأعمال الهارب حسين سالم عن استعداده لإجراء تصالح مع الحكومة على أن يتنازل عن 75% من ثروته بالداخل، و55% من ثروته بالخارج، كما صدر حكم قضائي برفع الحظر عن أموال زوجة رجل الأعمال والوزير السابق رشيد محمد رشيد، وثمة تكهنات بقرب إجراء مصالحة مع رشيد وعودته من الخارج في وقت قريب.

ويرى الاقتصادي حمدي عبد العظيم بأن هذه الخطوات تعكس رسالة إيجابية من شأنها أن تحسن صورة مناخ الاستثمار بالخارج، وبخاصة المصالحة التي تمت مع رجل الأعمال نجيب ساويرس، حيث حاول البعض أن يعطي القضية بُعداً دينياً في حين أنها قضية فنية بحتة، وهو ما انتهت إليه المصالحة بدفع أسرة ساويرس مبلغ 7.1 مليارات جنيه (أكثر من مليار دولار) لمصلحة الضرائب.
عبد العظيم: المصالحة مع رجال الأعمال يجب أن تكون عادلة ووفق القانون (الجزيرة)

اعتبار القانون
ويؤكد عبد العظيم للجزيرة نت أن قضية المصالحة مهمة جداً في الوقت الحالي لمصر، على أن تكون في إطار القانون، وألا تسمح لفاسد أن يتجاوز القانون، وأن يراعي في المبالغ المستردة من رجال الأعمال أنها تعادل الفرصة البديلة لصالح الحكومة، والتي استغلها رجال الأعمال خلال الفترة المعنية بالتسوية.

وأضاف أنه يجب أن تكون عمليات التسعير في قضايا المصالحة عادلة، بحيث لا يتم المغالاة فيها أو أن يبخس حق الحكومة.

ويبين عبد العظيم أنه ليس من مصلحة مصر حبس رجال الأعمال في قضايا يمكن التصالح فيها، "فما يتم الحصول عليه من تعويضات يفيد الخزينة العامة لتمويل المشروعات والخدمات العامة، وفي الوقت نفسه يُسمح لرجال الأعمال أن يعاودوا ممارس أعمالهم ولكن بعيداً عن الفساد، وفي إطار دولة القانون".

ولكنه يطالب رجال الأعمال بالشفافية في إظهار ثرواتهم، وما حصلوا عليه قبل الثورة بطرق غير قانونية، والمصداقية في التصالح مع الحكومة، ورد ما أخذوه بغير حق.

خطوة متأخرة

أما الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب جمال بيومي فيرى أن المناخ الموجود بمصر تجاه رجال الأعمال والاستثمار "مناخ معادٍ وساعدت على وجوده معلومات مغلوطة، وهذه الحالة من العداوة مع رجال الأعمال ليست في صالح مصر، والأمر يتطلب المسارعة للمصالحة مع رجال الأعمال غير المُدانين في قضايا فساد".

بيومي: حالة العداوة مع رجال الأعمال ليست في صالح مصر (الجزيرة)

وأكد بيومي أن الخطوات المتخذة حالياً بالمصالحة من قبل الحكومة تجاه رجال الأعمال خطوة إيجابية ولكنها متأخرة، وقد أدى هذا التأخر إلى انتشار العديد من الشائعات السلبية تجاه مجتمع الأعمال، مما أوجد صورة سلبية عن مناخ الاستثمار في مصر.

واستغرب المتحدث نفسه قرار النيابة العامة منع 21 من رجال الأعمال من السفر خلال الأيام القليلة الماضية، من بينهم ثلاثة من كبار رجال الأعمال العرب، وفي اليوم الموالي ألغي القرار.

التماس العذر
والتمس بيومي العذر لمتخذ قرار المصالحة، فهو بين قرارات سلطة النيابة والمناخ السياسي الضاغط سلبياً ضد رجال الأعمال.

ويطالب الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب بقرارات جريئة من أصحاب القرار تنهي هذا الملف الشائك "حتى تنطلق مصر ويتحرك الاقتصاد المصري، وتعود له معدلات النمو المطلوبة، بل أفضل مما كان عليه الوضع قبل ثورة 25 يناير".

وشدد بيومي على أن الحاجة لقرارات جريئة "لا تعني التستر على فساد، ولكن تعني المصالحة في القضايا التي تسمح بالتصالح وعودة حقوق الدولة كاملة، وفي نفس الوقت لا يُظلم أي رجل أعمال مارس نشاطه في ظل النظام السابق".

المصدر : الجزيرة