هبط سعر الذهب نحو 20% منذ بداية العام بعد موجة صعود استمرت 12 عاما (رويترز) 

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

مثل احتياطي النقد الأجنبي لمصر مصدر قلق على مدار العامين الماضيين، حيث شهد معدلات انخفاض عالية أوصلته إلى مرحلة المخاوف، فلم يعد الاحتياطي يغطي احتياجات مصر من الواردات الأساسية سوى لثلاثة أشهر فقط.

إلا أن الاحتياطي يتعرض لمخاوف جديدة تتمثل في انخفاض أسعار الذهب في السوق العالمية على مدار الشهور الماضية، مما جعل بعض الخبراء يذهب إلى تقدير الخسائر المترتبة على الانخفاض في احتياطي النقد لمصر بنحو 0.6 مليار دولار.

إلا أن آراء الخبراء اختلفت في شأن ضرورة توجه مصر للاستفادة من انخفاض أسعار الذهب في السوق العالمية، بأن تقبل على الاستفادة من هذه الميزة وتزيد من كمية الذهب كمكون في احتياطي النقد الأجنبي لديها.

فرأي يرى ضرورة التوجه للاستثمار في الذهب باعتباره الملاذ الآمن، والرأي الآخر يرى أن العبرة بالمخاطر والعائد، وليس العائد فقط.

وهبط سعر الذهب نحو 20% منذ بداية العام بعد موجة صعود استمرت دون توقف على مدار 12 عاما.

ويقل السعر حاليا 28% عن المستوى المرتفع الذي سجله في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما بلغ 1920.30 دولارا للأوقية.

وتعمل بعض الدول على زيادة رصيدها من الذهب كمكون من احتياطيات النقد الأجنبي لديها، وبخاصة بعد الأزمة المالية العالمية، وتعرض الدولار لانخفاضات متتالية.

النقيب: قد يكون الذهب له عائد أكبر، ولكن في المقابل له مخاطر كبيرة (الجزيرة نت)

عائد مرتفع
وصرح الخبير المصرفي أحمد آدم للجزيرة نت بأن مصر لديها نحو 75 طنا من الذهب، وكان تقديرها في 30 يونيو/حزيران 2012 بنحو 3.2 مليارات دولار، بحسب سعر 1563 دولارا للأوقية في ذلك الوقت بالسوق العالمية للذهب، ومع انخفاض أسعار الذهب أصبحت قيمة الذهب المصري باحتياطي النقد توازي نحو 2.6 مليار دولار، أي أن مصر انخفض احتياطيها من النقد الأجنبي بنحو 0.6 مليار دولار نتيجة انخفاض سعر الذهب.

ويرى آدم أن انخفاض سعر الذهب في السوق العالمية فرصة لدخول مصر هذه الأيام لزيادة رصيدها من الذهب كمكون في احتياطيها النقدي، لأن توقعات السوق العالمية أن يرتفع السعر عام 2013 إلى ما بين 1600 و1700 دولار للأوقية. وبالتالي فتوجيه نحو مليار دولار من الأموال التي حصلت عليها مصر من الدول العربية في شكل قرض، يمكن أن يساهم في تحسين ملحوظ في قيمة الاحتياطي لو تم استثماره في شراء الذهب الآن.

المخاطرة والعائد
أما الخبير الاقتصادي أنور النقيب، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، فيرى أن رصيد الذهب كمكون في احتياطي النقد الأجنبي لمصر موجود من قبل ثورة 1952، ولم تتم أية إضافات إليه منذ ذلك التاريخ، ويتم إعادة تقيميه كل سنة بحسب أسعار في السوق الدولية، وبحسب قيمته في الاحتياطي على أساس نسبة تتراوح ما بين 75% و85% من متوسط الأسعار خلال العام.

ويؤكد النقيب للجزيرة نت أن تكوين احتياطي النقد الأجنبي لمصر حاليًا هو الأفضل من حيث وجود جزء من الاحتياطي في صورة سيولة نقدية من الدولار واليورو، وجزء آخر من سندات الخزانة الأميركية، وجزء ثالث من الذهب.

ويبين النقيب أن ثمة فارقا كبيرا بين استثمار الدولة واستثمارات محافظ الأفراد. فاحتياطي النقد الأجنبي للدولة لا بد أن يراعى فيه أنه موجود من أجل توفير الأمان لمواجهة الاحتياجات الأساسية أو الاحتياجات قصيرة الأجل أو المفاجئة. وبالتالي لا ينبغي أن يكون هذا الاحتياطي رهن المخاطرة بالصعود والهبوط في السوق العالمي للذهب.

فسندات الخزانة الأميركية تتسم بالإيجابية من حيث سرعة تسييلها واستخدامها في الاحتياجات العاجلة، أما الذهب فالحصول عليه ونقله في خزائن الحكومة أو خروجه منها، عملية تحتاج إلى وقت لا يناسب طبيعة احتياجات الدولة.

فالقضية بحسب رأي النقيب ترتبط بالمخاطر والعائد، فقد يكون الذهب له عائد أكبر ولكن في المقابل له مخاطر كبيرة، على عكس سندات الخزانة الأميركية فالعائد فيها منخفض بينما المخاطر فيها منعدمة، وبالتالي فالسندات أفضل كمجال لاستثمار احتياطي النقد الأجنبي من الذهب.

المصدر : الجزيرة