إحدى محطات محولات الطاقة الكهربائية في مصر (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والمملكة العربية السعودية لتنفيذ مشروع للربط الكهربائي بتكلفة تصل إلى 2.1 مليار دولار، ومن المنتظر أن يدخل المشروع إلى مجال التنفيذ وتبادل فائض الكهرباء بين البلدين في حدود سنتين أو سنتين ونصف السنة، وذلك بعد أن كانت مصر قد نفذت مشروعات للربط الكهربائي مع السودان والأردن وليبيا.

ويرى خبراء أن منطق المصالح الاقتصادية المتبادلة غاب كثيرا عن مجال التعاون الاقتصادي العربي، وغلبت العاطفة على كافة المحاولات السابقة بالعمل العربي المشترك، لذلك كانت ثماره ضعيفة أو غير موجودة. ولكن الواقع فرض شروطه على الجميع الآن، وبخاصة في مجال حيوي مثل الطاقة، الذي يمثل عصب أي مشروع للتنمية في المنطقة.

تبادل منافع
وتبلغ تكلفة المشروع نحو 2.1 مليار دولار، وهي تكلفة إنشاء المحطات وخطوط الربط، وسوف تقوم كل من الدولتين بتحمل تكاليف المنشآت الواجب إقامتها على أرضها. وبحسب التقديرات فإن الجانب السعودي سوف يقيم منشآت بحدود 1.5 مليار دولار، بينما تكلف المنشآت الخاصة بالجانب المصري نحو ستمائة مليون دولار. وذلك وفق تأكيدات المهندس رضوان عبد الإله استشاري إنشاء وتصميم محطات الكهرباء، ورئيس لجنة الطاقة في حزب الحرية والعدالة.

ويضيف عبد الإله للجزيرة نت أن أسلوب الربط الكهربائي لتبادل الطاقة معمول به بين العديد من الدول بغض النظر عن الغنى أو الفقر، بسبب طبيعة إنتاج الكهرباء، فالكهرباء لا تخزن، وبالتالي لا بد من وجود استهلاك موازٍ للمنتج من الكهرباء، ونظرا لاختلاف أوقات الذروة في استهلاك الكهرباء بين الدول بعضها بعضًا، فتتم الاستفادة بإطار المنتج من الكهرباء بين البلدين.

ويوضح أن هذا الأسلوب يساعد على توفير الكثير من الاستثمارات المطلوبة لإقامة محطات جديدة، وفي الحالة المصرية السعودية، فإن الربط الكهربائي سوف يساعد في توفير ثلاثة آلاف ميغاوات، بسبب أن وقت ذروة استهلاك الكهرباء في السعودية ينتهي مع الرابعة بعد الظهر، بينما تبدأ فترة الذروة في الاستهلاك في مصر بعد السابعة مساء.

وعن طبيعة فترة الذروة في البلدين يبين أن ارتفاع استهلاك الكهرباء في فترة الذروة في السعودية يعود إلى التصنيع، بينما في مصر يرجع لجانب استهلاكي يرتبط بالجوانب الاجتماعية. ويتوقع أن يوفر مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية نحو 4.5 مليارات دولار للجانبين.

مختار الشريف (الجزيرة نت)

خطوة متأخرة
بدوره رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة الدكتور مختار الشريف أن الربط الكهربائي بين مصر والدول العربية تأخر كثيرًا، لأن العالم العربي يمتلك ميزة جيدة باختلاف التوقيت مما يتيح لبلاده الفرصة في عملية تبادل الطاقة المتوفرة في غير أوقات الذروة. ويضيف الشريف أن الدول الأوروبية وأمريكا سبقت العرب في هذا المجال بكثير.

ويؤكد الشريف على أن العائد من هذا المشروع سوف يظهر في الأجل المتوسط بعد نحو ثلاث سنوات، نظرا لما يتطلبه من وقت لإنشاء المحطات وخطوط الربط المطلوبة.

ويتوقع الشريف أن يفضي تنفيذ هذا المشروع للدخول في مجالات أخرى للتعاون الاقتصادي، لأن شبكة الربط سوف تستغرق مساحة كبيرة من أرض البلدين، ويتطلب ذلك وجود صيانة وخدمات أخرى بجوار منشآت المشروع، وهو ما يعني إحياء مجتمعي في المناطق التي سينفذ فيها المشروع، وهي بطبيعتها الآن مناطق صحراوية خالية من السكان.

المصدر : الجزيرة