السلطة الفسلطينية قررت رفع الضريبة دون أن تقدم أي دعم للمواطنين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لاقى قرار السلطة الوطنية الفلسطينية رفع ضريبة القيمة المضافة تذمرا فلسطينيا من المواطنين والاقتصاديين على حد سواء، في الوقت الذي بررت فيه السلطة قرارها بالتزامها باتفاقية باريس الاقتصادية.

وقد أقرت السلطة رفع الضريبة من 15%-16% بنسبة مقدارها 1% اعتبارا من الأول من يونيو/حزيران المقبل التزاما بالرفع الإسرائيلي لضريبة القيمة المضافة من 17%-18%.

اتفاقية منتهية
ويؤكد خبراء اقتصاديون تحدثوا للجزيرة نت أن اتفاقية باريس 1994 لاغية أصلا ومنتهية منذ العام 1999، وأن إسرائيل لم تطبق أيا من بنودها إلا بما يخدم مصالحها، كما أن السلطة الفلسطينية أصلا خالفت هذه الاتفاقية مرات كثيرة، وبالتالي فإن هذه الزيادة تهدف "لصب المزيد من الأموال لجيوبها".

وقال باسم مكحول أستاذ العلوم المالية والمصرفية بجامعة بيرزيت بنابلس إن إسرائيل لم تلتزم أصلا باتفاقية باريس، سواء من حيث إدخال العمال أو السماح بتوريد المنتجات الفلسطينية لأسواقها أو حتى بالالتزام بإعادة دفع أموال الضرائب التي تحصلها من الفلسطينيين.

توقعات بأن تتسبب الضريبة بارتفاع نسبة البطالة والفقر بين الفلسطينيين (الجزيرة نت)

ولذلك -فمن وجهة نظره- تعد الاتفاقية منتهية أصلا، كما أن السلطة خرقتها أصلا مرات عدة، حيث إنها قبل ثلاث سنوات خفضت الجمارك على المركبات المستوردة ولم تعترض إسرائيل.

أما الأستاذ نافذ أبو بكر الخبير الاقتصادي فرأى أن الهدف الأساس لهذا الرفع هو زيادة الجباية فحسب، مبينا أن الحكومة الفلسطينية برام الله أقرت لدى إعلانها الموازنة عام 2008 بأن نسبة الجباية 57% وفي 2012 زادت لتصبح
67% وفي 2013 وصلت 70%.

وشدد على أن التحصيل الضريبي بفلسطين قائم على الضرائب غير المباشرة مثل "القيمة المضافة"، وأن المسدد لها هي الشرائح الشعبية الفقيرة وبالتالي سيتحملون وحدهم العبء.

وأضاف أن هذا الرفع الضريبي يأتي في ظل غياب الدعم الحكومي للمواطن بزيادة بدل غلاء المعيشة، وقلة دعمها للقطاعات العامة مثل الصحة والزراعة والتعليم وغيرها.

زيادة عمياء
وينص اتفاق باريس الاقتصادي على أن الفارق بين نسبة الضريبة المضافة بين فلسطين وإسرائيل لا يقل عن درجتين مئويتين، فإذا كانت نسبة الضريبة بإسرائيل 20% فإن أقل نسبة ضريبة في فلسطين يمكن تحديدها هي 18%.

وهذا الشرط وضعته إسرائيل لحماية نفسها أمام أي تبادل تجاري مع السلطة خاصة حينما كانت الحدود مفتوحة عام 1994 التي باتت مغلقة الآن.

أبو بكر: المواطن الفقير هو من يتحمل عبء هذه الضريبة وحده (الجزيرة نت)

ورأى أبو بكر أن المستهلك هو من سيتأثر أكثر ولا سيما أن أصحاب الشركات والتجار سيرفعون الأسعار على بضائعهم، "فالشركات جابية للضريبة"، وستحصل السلطة نحو مائة مليون دولار سنويا جراء هذه الزيادة الضريبية الجديدة، وبالتالي تسد جزءا من عجزها المالي على حساب الشعب.

ووصفت الجهات المختصة إجراء السلطة "بالزيادة العمياء"، متسائلين ماذا لو رفعت إسرائيل الضريبة لـ25%، فهل ستنجر السلطة ورائها؟.

وأكدوا أن أي زيادة ضريبية لا بد أن تبنى على القدرة الشرائية للمواطن "فلا يعقل أن يكون دخل الإسرائيلي السنوي 35 ألف دولار والفلسطيني 3000 دولار ويتساوى الطرفان بالضريبة".

قرار ملزم
وحاولت الجزيرة نت الاتصال بالجهات المعنية في السلطة من وزارة المالية أو الحكومة وغيرهم للتعليق على الموضوع، لكن دون فائدة، بحيث رفض العديدون الحديث.

وكان المدير العام للضرائب بالسلطة أحمد الحلو قد أكد في تصريح لوكالة معا الإخبارية المحلية أن الزيادة جاءت بعد رفعها إسرائيليا من 17%-18% وأن السلطة رفعت 1% فقط من 15%-16%، "ملزمة بذلك وفقا لاتفاقية باريس الاقتصادية".

ودعا الحلو المواطنين لأخذ فاتورة الشراء مقابل سلعهم وبضائعهم للمساهمة بدعم خزينة الدولة ولا سيما أن الضرائب من الواردات الرئيسية للسلطة.

ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الفقر المقدرة بنحو 25% بالمجتمع الفلسطيني والبطالة المقدرة بـ23% نتيجة هذا القرار وستمس الفئات المهمشة أكثر.

وكانت الضفة الغربية قد شهدت قبل عدة أشهر مظاهرات رفضا لحالة الغلاء الكبير بالأسعار أسفرت عن مواجهات مباشرة مع أجهزة الأمن.

المصدر : الجزيرة