جانب من احتجاجات شعبية سابقة على رفع أسعار المحروقات بالأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

عزّز تخفيض وكالة ستاندرد أند بورز التصنيف الائتماني للأردن على المدى الطويل درجة واحدة إلى "بي بي سالب" من النظرة السلبية للاقتصاد الأردني الذي يعيش أزمة مركبة تفاقمت خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وبررت الوكالة الدولية هذا التخفيض بالمخاوف من الوضع الاقتصادي في البلاد، وقالت إن التصنيف معرض لمزيد من الخفض مستقبلا مع تفاقم تداعيات الحرب في سوريا وزيادة أسعار النفط.

بات الدين العام للأردن التحدي الرئيسي الذي يواجه الاقتصاد الأردني بعد أن قفز إلى نحو 16.750 مليار دينار (23.6 مليار دولار)

وعزت الوكالة هذه الخطوة إلى ضعف الوضع المالي للبلاد عقب تراجع المنح الأجنبية وضعف التجارة خلال العامين الماضيين، مترافقا مع تباطؤ النمو الاقتصادي في الأردن خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى 2.2% على أساس سنوي، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2011.

وهذا الخفض هو الثاني للتصنيف الائتماني للأردن خلال 6 أشهر، حيث كانت ستاندرد أند بورز خفضت تصنيف الدين السيادي الأردني على المدى الطويل في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 من "بي بي+" إلى "بي بي".

صعوبة الاقتراض
ويتحدث خبراء اقتصاديون في عمان عن أن هذا الخفض سيصعّب من توجهات الأردن نحو مزيد من الاقتراض الداخلي والخارجي، وأبرزها توجه الحكومة الأردنية لطرح سندات في السوق الأوروبية لاقتراض 1.5 مليار دولار.

ويتزامن هذا التصنيف السلبي مع تفاؤل حذر أبداه رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور خلال حوار مع الجزيرة نت قبل أيام تحدث خلاله عن استقرار نقدي في المملكة وارتفاع الاحتياطات النقدية من 6 مليارات دولار نهاية العام الماضي إلى 12 مليار دولار هذا الشهر، بعد أن كان قد حذر قبل أشهر من انهيار الدينار الأردني.

وتواجه عمان ضغوطا من صندوق النقد الدولي لرفع أسعار الكهرباء بنسبة 14% بحلول شهر يوليو/تموز المقبل بعد أن رفعت الحكومة أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 54% في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مما أدى إلى موجة اضطرابات في أنحاء البلاد.

وبات الدين الأردني التحدي الرئيسي الذي يواجه الاقتصاد الأردني بعد أن قفز إلى نحو 16.750 مليار دينار (23.6 مليار دولار) خاصة وأنه بات يشكل -بحسب خبراء- نسبة خطيرة من الناتج المحلي الإجمالي التي اقتربت من 80%.

ويحدد قانون الدين العام الأردني النسبة القصوى للدين العام من الناتج المحلي الإجمالي في 60%، وهي نسبة يواصل الدين الأردني تجاوزها منذ عامين.

وتدفع المملكة الأردنية نحو 800 مليون دولار سنويا كأقساط وخدمة لهذا الدين، وهو ما يزيد قليلا عن نسبة 10% من الإنفاق العام للدولة، بحسب الخبير الاقتصادي ورئيس تحرير صحيفة المقر الإلكترونية سلامة الدرعاوي.

ويرى الدرعاوي أن خفض التصنيف أساسه اعتبارات اقتصادية تتعلق باضطرابات وضع الميزانية العامة وتراجع الإيرادات مترافقا مع حالة الركود التي تشهدها القطاعات الإنتاجية.

وقال للجزيرة نت "هذه الحالة دفعت بالحكومات إلى مزيد من الاقتراض الداخلي مما فاقم حجم العجز في الموازنة العامة".

الوضع الأمني
وأضاف أن الوضع الأمني في المنطقة وخاصة تطورات الأزمة السورية أدى لتراجع حوالات المغتربين وتراجع الدخل السياحي عوضا عن تراجع الاستثمارات، وكل ذلك أدى لتراجع الاحتياطات النقدية.

الوضع الأمني في المنطقة وخاصة تطورات الأزمة السورية أدى إلى تراجع حوالات المغتربين وتراجع الدخل السياحي عوضا عن تراجع الاستثمارات، وكل ذلك أدى لتراجع الاحتياطات النقدية

كما أشار إلى أن أحد أسس تصنيف ستنادرد أند بورز يعود إلى تطورات الأزمة السورية وانعكاساتها على الاقتصاد الأردني.

ولفت إلى أن التوقعات المتشائمة حيال إيجاد حل للأزمة السورية والعدد الهائل من السوريين الموجودين في الأردن من لاجئين وغيرهم والذي بلغ 1.3 مليون سوري أمرٌ لا يمكن لأقوى الاقتصادات في المنطقة أن تتجاوزه دون نظرة سلبية له.

وعن تأثيرات هذا التصنيف، يرى الدرعاوي أنه يظهر المملكة كدولة عاجزة ماليا ولا تستطيع الاقتراض أكثر مما يرفع من درجات المخاطرة وبالتالي الفائدة على أي توجهات أردنية نحو الاقتراض الخارجي.

وقال إن ما يثير القلق أن أي حكومة أردنية لم تتحدث على مدى السنوات الثلاث الماضية عن أي توجه إستراتيجي لمعالجة تفاقم خطر الدين العام.

والسبب في تحسن مؤشرات الاقتصاد الأردني مطلع العام الجاري، بحسب رأيه، عائد لتدفق المساعدات الخارجية التي أدى تأخرها في عام 2013 إلى التقييم السلبي للاقتصاد، حيث لم يصل حتى شهر أكتوبر/تشرين الأول 2010 سوى 250 مليون دولار من أصل 870 مليونا كانت متوقعة في الميزانية العامة، لكن هذه المساعدات تدفقت بعد أن قرر الأردن رفع الدعم عن المحروقات، وهو ما لبى أحد شروط المانحين.

ويرى الدرعاوي أن حجم العجز في الموازنة المقدر بـ1.3 مليار دولار "مصطنع"، لاسيما وأن كافة النفقات رأس المالية متوفرة، عوضا عن توفر مخصصات المشاريع التي يمولها الصندوق الخليجي.

ويفسر ذلك بالإشارة إلى أن عمان تتوقع الأسوأ في الفترة المقبلة وأنها ترغب في مزيد من المنح الخارجية لتلبية احتياجات ملحة في قطاعات عديدة.

المصدر : الجزيرة