ظاهرة إنشاء المصافي البدائية انتشرت منذ عام بسبب غلاء أسعار الوقود وعدم توفر الحطب (الجزيرة نت)

 الجزيرة نت

تشهد المناطق المحررة في سوريا ظاهرة انتشار مصافي النفط البدائية التي أنشئت كبديل عن المصافي العادية، بعد تعثر وصول النفط لهذه المناطق وارتفاع ثمنه وسط تحذيرات من قدرتها على التزام بمعايير السلامة العامة للسكان وللعاملين فيها على حد سواء.

وبدأت ظاهرة إنشاء هذه المصافي منذ عام بسبب غلاء أسعار الوقود وتراجع "الحراجية" (الحطب) وغلاء أسعارها بسبب قصف النظام وحرقه للغابات، إضافة لزيادة استهلاك الأخشاب. وتبلغ تكلفة إنشاء مصفاة للنفط ما يقارب ألفي دولار.

وزارت الجزيرة نت هذه المصافي المنتشرة قرب البلدات والقرى والتي لا تبعد عن المنازل والمحاصيل الزراعية. ولاحظت غياب عامل السلامة للعاملين فيها حيث يعمل عدد من الأطفال في هذه المهنة الخطرة، ولا يرتدي العاملون الكمامات أو القفازات أو أحذية خاصة.

خطورة العمل بالمصافي
ويقول المختصون إن هذه المصافي أقيمت من قبل أفراد عاديين لا يراعون خطورة العمل بهذه المصافي، حيث يتعاملون مع مواد مشتعلة تتبخر بدرجات حرارة عالية، إذ إن هذه المواد تتبخر بشكل تلقائي من الشمس، فضلا عن المشاكل الصحية الأخرى التي تتسبب فيها مثل حساسية الجلد وحتى الأمراض الخطيرة كالسرطان وأمراض وجهاز التنفس، إضافة للتعامل مع مادة الشحمة وهي الأخطر على الإطلاق بسبب صعوبة إزالتها عن الجلد.

وتقام هذه المشاريع في مناطق غير مدروسة من ناحية الحركة المرورية وقربها وبعدها عن الأراضي الزراعية، مما قد يسبب احتراق المزروعات وحوادث مرورية ويشكل مخاطر إضافية لهذه المهنة، بالإضافة لتلوث الجو نتيجة عدم استخدام أجهزة تصفية كما تستخدم في المصافي النظامية.

وتحدث المهندس ياسر كيالي صاحب مصفاة نفط في بلدة دير حسان في ريف إدلب للجزيرة نت قائلا إن النقص في المحروقات وغلاء أسعارها أدى لسعي الناس لإيجاد البدائل الرخيصة لسد الحاجة من المحروقات ووقود السيارات، حيث بدأت أول المصافي بالعمل في شمال سوريا في قرى صلوة وقاح،  وهي تعتمد على طرق بسيطة وبدائية لإنتاج هذه المواد.

وأوضح كيالي أن هذه المصافي ونتيجة تأمينها للمحروقات بأسعار زهيدة ساهمت في تخفيف الكلفة المادية للحصول على المحروقات، إضافة لتوفير هذه المادة بالأسواق.

المادة الأولية
ويتم تأمين المادة الأولية للتكرير من آبار النفط غير الخاضعة للنظام وهي مادة النفط الخام وتسمى محليا "الفيول".

وكما هو معروف فالمادة ذات أنواع متعددة وجودة مختلفة وتأتي من الأراضي الشرقية في سوريا مثل دير الزور والحسكة والمناطق الأخرى التي تحتوي على آبار النفط.

الأطفال يعملون بالمهنة من دون توفر أي ضمانات أمان (الجزيرة نت)

وأكد كيالي أنه يتم تكرير هذه المادة في المصافي المحلية البدائية لتأمين المواد الثلاث: البنزين والكاز والمازوت. وتتألف هذه المصافي من خزان إحراق وجهاز تبريد وخزان وقود.

وطريقة عمل هذه المصافي مشابهة إلى حد كبير لمبدأ عمل سخان المياه المستخدم في المنازل حيث يتم تسخين الخزان المحتوي على المادة الأولية عن طريق جهاز للحرق بما يتناسب مع نموذج الخزان وحجمه.

وعندما تصل درجة حرارة السائل في الخزان إلى درجة حرارة تحول البنزين إلى مادة غازية تخرج عن طريق أنبوب متصل بأعلى الخزان لتمر بعدها في حوض للتبريد يحتوي على كمية كبيرة من الماء مما يؤدي لإعادة تكثيف البنزين لسائل من جديد ليتم الحصول عليه من المصرف في نهاية الأنبوب.

وتستمر هذه العملية حتى يتم استخراج البنزين الموجود في النفط الخام. وعند ارتفاع درجة الحرارة إلى الحد الذي تتبخر معه مادة الكاز يتم جمع الكاز من المصرف نفسه. وهكذا تستمر العملية مرة ثانية ويتم الحصول على مادة المازوت بنفس الطريقة.

ويتم تجميع هذه المواد في براميل مخصصة للمحروقات حتى تبرد وعندها يمكن البدء في استخدامها حيث تباع للسوق المحلية أو للأهالي بشكل مباشر.

ويقول كيالي إنه من أجل تحسين المنتج يتم السعي لتخفيض الأسعار ورفع الجودة.

ودعا كيالي جميع من يعمل بهذه المصافي إلى مراعاة بعض الأمور التي تفيد من حيث السلامة الخاصة والعامة والالتزام بأسعار منخفضة يستطيع تحملها الفقراء من الناس.

وطالب موردي المادة الأولية بتخفيض أسعارها، مشددا على ضرورة أن تقوم المصافي البدائية بتركيب مداخن في أعلى الخزان حتى لا تنتشر نواتج الاحتراق بمستوى قريب من الأرض بما يضر الأهالي والمزروعات.

المصدر : الجزيرة