إهمال متواصل وتدنيس ممنهج لمقبرة الكزخانة العربية بيافا (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد - أم الفحم

في سبيل الخروج من أزمة عجز الميزانية اختارت وزارة المالية الإسرائيلية إدراج بنود ضريبة متعددة على مشروع الميزانية. وقد أثار ذلك ردود فعل غاضبة بمجمل السياسة الاقتصادية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير ماليته يائير لبيد وخاصة مقترح "ضريبة الجمجمة" والذي يفرض ضرائب على المقابر وإلزام ورثة المتوفى بدفعها سنويا تصل قيمتها لمئات الدولارات.

وتعيش إسرائيل حالة من التخبط في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي تغرق به، وعمق العجز بالموازنة العامة الذي يقدر بنحو 13 مليار دولار، حيث تبحث تل أبيب عن سبل للخروج من العجز والتراجع الاقتصادي من خلال طرحها لمشروع ميزانية يشمل بنودا جديدة سيطرح للتصويت على الكنيست (البرلمان) نهاية يوليو/تموز القادم وتصل قيمة الموازنة وفق المقترح نحو 111 مليار دولار.

وتتجه تل أبيب إلى اعتماد سياسة تقشف لتقليص الإنفاق الحكومي بنحو سبعة مليارات دولار بمختلف المجالات، كما ستطرح لأول مرة "ضريبة الجمجمة" وضرائب أخرى يمكن أن تحقق خمسة مليارات دولار سنويا، وذلك سعيا لخفض العجز.

غطاس اعتبر ضريبة الجمجمة تعكس اللامبالاة للحكومة حيال المواطن المثقل بالأعباء (الجزيرة نت)

السوق الحر
وتعليقا على "ضريبة الجمجمة"، وصف النائب بالكنيست  عن حزب التجمع الوطني باسل غطاس هذا النوع من الضريبة "بالمسخرة والاستهتار"، وأكد أن فرضها يعكس حالة اللامبالاة واللانسانية للحكومة حيال المواطن الذي يثقل بالضرائب ويحرم من الخدمات.

واتهم الحكومة بالتقصير إزاء توفير فرص عمل وإيجاد حلول لتفاقم الفقر، والبعد عن تطبيق العدالة الاجتماعية، مضيفا أن كل ذلك يحدث بوقت تمنح التسهيلات المالية والقروض والإعفاءات الضريبة لكبرى الشركات التي تسيطر على الاقتصاد بالبلاد.

وشبه غطاس السياسة الاقتصادية لحكومة نتنياهو بحافلة ركاب تسافر بسرعة جنونية نحو الهواية وبلحظة يقرر السائق الفرملة ليس بقصد منع الكارثة والتدهور بل لمجرد تخفيف السرعة ولجم التباطؤ الاقتصادي، مبينا بأن هذا النهج لا يضمن منع الضربات الاقتصادية التي ستصيب بالأساس الطبقة المتوسطة والشرائح الضعيفة وغالبيتها من فلسطينيي 48 الذين يعيشون بفقر مدقع على هامش الاقتصاد الإسرائيلي.

وتابع غطاس في حديثه للجزيرة نت بأن السائق الجيد الموجه للسياسة الاقتصادية يفترض ألا يكتفي باستعمال الكابح بل والمقود أيضا، لكن الحكومة وبنهجها الاقتصادي توظف كافة وسائل الرأسمالية العالمية لنظام السوق الحر ضمن المحافظين الجدد، لذا لن تعيد للواجهة النمو الاقتصادي ولن تنجح بسد العجز بالموازنة.

كوفمان: ضريبة الجمجمة تثبت بأن إسرائيل تتجه نحو الفاشية (الجزيرة نت)

 حرق جثامين
بدوره يرى الحاخام إلياهو كوفمان المحسوب على تيار الحريديم بأن "ضريبة الجمجمة" تثبت بأن إسرائيل تتجه نحو الفاشية وتجردها من المشاعر الإنسانية، حيث باتت تضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار وتفضلها على حياة المواطن، مما يعيد للأذهان أنظمة دكتاتورية غابرة كانت تقمع الأقليات والسكان الضعفاء وتفرض عليهم ضرائب مماثلة.

وقال للجزيرة نت بأن هذه الضريبة "المنافية للأعراف والأخلاق والشرائع السماوية" ستدفع بحال فرضها بقطاعات واسعة من السكان لهجرة البلاد، وكذلك تقطيع أواصر العلاقات الاجتماعية والعائلية للتملص من دفع الضريبة عن المتوفى، كما ستؤدي لاتساع ظاهرة حرق جثامين الموتى لتجنب الضريبة.

وتساءل: بأي حق ستلزم الدولة الورثة بهذه الضريبة ما دامت لا تخصص أراض للمقابر؟ فعند اليهود مجالس دينية تشرف على المقابر ودفن الموتى، حيث يتراوح سعر قسيمة القبر بين خمسة آلاف وعشرة آلاف دولار، بينما عند الفلسطينيين بإسرائيل ليس فقط الدولة تصادر أرضهم، بل لا تهتم بمقابرهم ولا ترصد لهم أراضي، إذا كيف ستتم مطالبتهم بدفع هذه الضريبة؟

تبرع وتطوع
 من جانبه استهجن الشيخ خيري إسكندر الذي يعمل تطوعا بجمعيات ترعى شؤون المقابر ودفن الموتى بالداخل الفلسطيني "ضريبة الجمجمة" ومطالبة فلسطينيي 48 بدفعها خصوصا في ظل حرمانهم من الأرض التي صودرت منهم ومنعوا عنها حتى لدفن موتاهم.

وبين بأن جميع المقابر ببلدات الداخل الفلسطيني تبرعت بها عائلات وهبتها كأراض وقفية، وهناك بلدات تشهد المقابر فيها حالة من الاكتظاظ لشح الأراضي بسبب المصادرة وامتناع إسرائيل عن تخصيص أرض أو ميزانيات لصيانة المقابر التي ترعاها جمعيات تقوم بجمع التبرعات المالية من أهل الخير لخدمة المقابر.

وأكد إسكندر للجزيرة نت أن فرض مثل هذه الضريبة يعتبر "تصرفا وقحا" مضيفا أنه لا يجوز لإسرائيل فرض هذه الضريبة على فلسطينيي 48 الذين يرعون شؤون مقابرهم وموتاهم بعيدا عن أي دعم من الدولة.

المصدر : الجزيرة