المدن العربية.. هل هي مراكز للتنمية؟
آخر تحديث: 2013/5/14 الساعة 23:51 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/14 الساعة 23:51 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/4 هـ

المدن العربية.. هل هي مراكز للتنمية؟

 حمد بن جاسم (الثاني من اليمين): المدن أصبحت حاضرة بقوة في مشهد النهضة العالمي (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة

وسط تأكيدات على ضرورة أن تتحول المدن العربية إلى مراكز لقيادة التنمية لفائدة الشعوب التي انتفضت تحت ضغط  سلسلة من الإخفاقات والإحباطات، افتتح رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اليوم في العاصمة الدوحة فعاليات المؤتمر العام السادس عشر لمنظمة المدن العربية.

وخلال كلمة الافتتاح قال الشيخ حمد إن المدن والمراكز الحضرية صارت في صدارة عمليات التنمية العالمية، كما أصبحت موضعا رئيسا للسلطة والسياسة.

وأضاف أن المدن لم تعد مراكز للابتكار والتنمية الاقتصادية فحسب، بل فضاء مناسبا لوضع الأهداف المتصلة بالعدالة الاجتماعية وتحقيقها، مشيرا إلى أن هذه التجمعات الحضرية صارت المحرك الأساسي لعملية التنمية الشاملة والمستدامة.

ورأى الشيخ حمد أن المدن أصبحت حاضرة بقوة في المشهد العالمي وليست شيئا هامشيا، لافتا إلى أن العالم يتحرك بدوله ومجتمعاته ومؤسساته، نحو هدف واحد هو التنمية المستدامة.

وعبر عن قناعته بآنه لا تنمية مستدامة من غير مدن آمنة ومستقرة ومتوازنة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، معتبرا ذلك السبيل للرخاء والرفاه الإنساني.

ودعا إلى ضرورة أن تتجاوز أجندة التنمية الحضارية لما بعد 2015 البعد الديمغرافي إلى كيفية تأثير المدن ودورها في تحصين التنمية المستدامة، مؤكدا أن المؤتمر يشكل نقلة نوعية تواكب مستجدات الأوضاع الراهنة.

من جهته، قال الأمين العام لمنظمة المدن العربية عبد العزيز يوسف العدساني إن المدن أصبحت قاعدة أساسية للعمل التنموي المقرون بالمشاركة والعدالة الاجتماعية.

وأضاف في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أنه لا تنمية من غير شراكة حقيقية، ولا تنمية مستدامة دون عمل جماعي يؤدي لحماية بيئية وإدماج جماعي.

العدساني: أعرب عن أمله في استقرار الأوضاع في مختلف المدن العربية (الجزيرة نت)

نجاحات
وأشار العدساني إلى أن المدن العربية سجلت نجاحات مشهودة في مجال التنمية، حيث دخلت في شراكات حقيقية هيئت للقطاع الخاص وهيئات المجتمع المدني والمعاهد والجامعات والشباب فرصة سانحة لإطلاق المبادرات الهادفة للنهوض بالمدينة وساكنيها.

وشدد على أهمية انعقاد هذا المؤتمر كفضاء مدني يناقش الملفات التي تهم المدن والبلديات وخاصة في ليبيا وتونس ومصر واليمن التي تستعد لتنظيم انتخابات بلدية محلية تراعي تحديات المرحلة.

وفي تصريح للجزيرة نت، كشف العدساني أن صندوق تنمية المدن قدم منذ إطلاقه نحو ٤٣ قرضا لـ٤٣ مدينة بحجم مليون دولار للقرض الواحد، يشكل نصف قيمة المشروع الذي تتقدم به مدينة ما للحصول على التمويل، مشيرا إلى أن رأسمال الصندوق يصل إلى خمسة ملايين دينار كويتي (18  مليون دولار).

وعبر عن اعتقاده بأن توسع نشاط الصندوق يبقى رهينا بتوفر الاستقرار السياسي في البلدان العربية، معتبرا إياه عاملا حاسما في تحقيق التطوير ومواجهات تحديات التنمية بالمدن.

وأعرب عن أمله في أن تستقر الأوضاع في مختلف المدن العربية حتى يكتب النجاح لخطط التنمية لهذه المدن، مشيرا إلى أن سر نجاح عمل المنظمة كفضاء مدني يكمن في اهتمامها بالتنمية وابتعادها عن حقل السياسة، الذي رأى فيه سببا في هدم بعض المشاريع، كما حصل مع مشروع تطوير أحد الأسواق القديمة بمدينة حمص السورية.

 الحجري طالب بمواكبة المنظمات العربية لتغيرات المنطقة لترتقي للطموحات (الجزيرة نت)

طموحات
من جهته شدد مدير مركز أصدقاء البيئة عضو مؤسسة قطر الدكتور سيف الحجري على ضرورة أن تواكب المنظمات العربية التغيرات الحاصلة في المنطقة حتى ترتقي إلى طموحات وآمال الشعوب. وقال للجزيرة نت إن قيام الثورات العربية كان نتيجة طبيعية لتراكم عدد من الإحباطات.

وأضاف أن ما حصل كان بمثابة رد فعل لشعوب تتطلع للعيش بكرامة في بيئة تعترف بحقها في  المشاركة في تكريس التنمية والفعل الحضاري.

وأكد أن العالم العربي بحاجة إلى مدن آمنة ومستقرة وتنمية مستدامة وبيئة خدمية تستجيب لتطلعات السكان. وقال لا بد للمدن أن تتحول لمراكز لقيادة التنمية حتى يتسنى لها مواجهة مختلف التحديات.

أما رئيس المجلس الجماعي لمدينة الرباط المغربية فتح الله ولعلو، فأكد خلال الجلسة الافتتاحية على مواجهة تحديات العولمة، ومخلفات الأزمة الاقتصادية والمالية والتحولات التكنولوجية، والاهتزازات المجتمعية والسياسية، مشيرا إلى أن أحداث الربيع العربي حملت في طياتها مطالب ضد الاستبداد والتحكم العسكري، والانحرافات التي طالت التدبير الاقتصادي.

ويناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام موضوعات المدن العربية وتحديات الاقتصاد الأخضر، وإستراتيجية التنمية الحضارية الداعمة للفقراء، والحتمية الرقمية والنمو المستدام، فضلا عن قضايا التخطيط العمراني والتعليم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات