عبد الحافظ الصاوي-القاهرة


الزيارات الخارجية الأخيرة للرئيس المصري محمد مرسي كانت ذات طابع اقتصادي، بدأت بالصين حيث أعلن عن إبرام عدة اتفاقات للاستثمار في مصر قدرت بنحو ستة مليارات دولار، ثم تلتها زيارات لبقية دول مجموعة بريكس (الهند والبرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا)، بالإضافة إلى زيارة لتركيا، وفي كل زيارة كان الاقتصاد حاضرا فوق العديد من اتفاقات التعاون والاستثمار، أو الإعلان عن نقل تجارب بعض الدول في مشكلات اقتصادية مشابهة للواقع الاقتصادي المصري.

وبلا شك فإن الموضوعات التي أعلن عن مناقشتها في هذه الزيارات هي مشكلات واحتياجات حقيقية لمصر، مثل قضية الطاقة، أو القضاء على الفقر، أو تطوير العشوائيات، أو زيادة الصادرات، أو تطوير أداء المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر من أجل القضاء على البطالة.

بعض الخبراء يرى أن من الصعوبة بمكان أن يتم تقييم آثار هذه الزيارات في الأجل القصير، لأنها تستهدف الأجلين المتوسط والطويل، وهذا الأمر يتطلب ترتيب البيت المصري من الداخل على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وهو ما لم يتم حتى الآن.

والبعض الآخر يرى أن القضية الآن باتت مصرية بنسبة 100%، فماذا ستفعل مصر تجاه ما وقع من اتفاقيات، هل ستعظم استفاداتها منها؟ أم سيكون مصيرها مثل غيرها من عشرات الاتفاقيات التي وقعت عليها مصر في العهد السابق؟

الشريف: آثار زيارات الرئيس ستتركز من خلال تبادل الخبرات وجذب الاستثمارات (الجزيرة نت)

التنسيق الداخلي
وأوضح رجل الأعمال عادل العزبي، النائب الأول للشعبة العامة للمستثمرين، للجزيرة نت، أن المشكلة الحقيقية ليست في توقيع اتفاقيات جديدة، على الرغم من أهميتها، ولكن المشكلة في عشرات الاتفاقيات التي لم يتم تفعيلها بشكل جيد من قبل مصر، مثل اتفاقية المشاركة الأوروبية، واتفاقية الكوميسا، فالاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية استفادوا من هذه الاتفاقيات أكثر مما استفادته مصر.

ويضيف العزبي بأن مصر بحاجة إلى تحقيق حالة من التكامل بين منتجيها ومصدريها ومسوقيها، للاستفادة من المزايا التنافسية في الاتفاقيات التي يتم توقيعها، والعمل من أجل خفض تكاليف الاستيراد ورفع قيمة الصادرات، من خلال التنسيق بين هذه الكيانات.

أما الخبير الاقتصادي أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، مختار الشريف، فأوضح من جانبه أن على الأجل القصير لن تجني البلاد شيئا من وراء هذه الاتفاقات، وأن الاستفادة وآثار زيارات الرئيس ستتركز من خلال تبادل الخبرات مع هذه الدول وجذب استثماراتها.

وأكد الشريف في حديث للجزيرة نت على ضرورة عمل مصر على تقوية قاعدتها الصناعية، حتى تكون حركة التبادل التجاري مع الدول التي زارها مرسي فيها شيء من التوازن، وليست مجرد تحويل مصر إلى سوق استهلاكية لمنتجات هذه الدول، فتعظيم مصالح مصر الاقتصادية هدف يجب استحضاره في كافة تعاملات مصر الخارجية.

غنيم طالب بتفعيل المجموعة الوزارية الاقتصادية بشكل أفضل مما هو عليه (الجزيرة نت)

اتفاقيات دبلوماسية
وجهة نظر أخرى يراها أستاذ التجارة الدولية بجامعة القاهرة أحمد غنيم، الذي اعتبر أن جزءا كبيرا من الاتفاقيات التي تم توقيعها في زيارات مرسي هي اتفاقيات معدة من قبل ثورة 25 يناير، أو أنها اتفاقيات دبلوماسية لتجميل الزيارة والعلاقة بين مصر وهذه الدول.

ويشترط غنيم لنجاح مصر في علاقاتها الخارجية ترتيب بيتها من الداخل، وبخاصة الجانب السياسي الذي سيحدد إقبال الاستثمارات الأجنبية أو عدم إقبالها على التواجد في الاقتصاد المصري.

وبسؤال غنيم عن تقييمه لنتائج هذه الزيارات، أجاب أن من الصعوبة بمكان أن تحدد نتائج شيء يتعلق بالمستقبل في ظل الأوضاع السياسية الحالية في مصر.

ولكنه أشار إلى أن سقف التوقعات من هذه الزيارات في بدايتها كان عاليا، كما قيل بعد زيارة الصين بأن مصر تنتظر تدفقات للاستثمارات الصينية تقدر بنحو ستة مليارات دولار، وفي زيارة تركيا قدرت الاستثمارات التي ستضخ في مصر بنحو خمسة مليارات دولار، مضيفا أنه في الزيارات التي تلت اختفى الحديث عن أرقام. وتم الاكتفاء بالحديث عن عدد الاتفاقيات ونوعيتها.

وطالب غنيم الحكومة المصرية بضرورة ترتيب البيت من الداخل، والعمل على تفعيل المجموعة الوزارية الاقتصادية بشكل أفضل مما هو عليه الوضع.

المصدر : الجزيرة