58 مليون شخص بالاتحاد الأوروبي من دون حسابات مصرفية (الجزيرة نت)

 خالد شمت-برلين

طلبت المفوضية الأوروبية من البرلمان الأوروبي والحكومة الألمانية وباقي حكومات الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي التصديق على توصية أصدرتها نهاية الشهر الماضي، وتلزم فيها كل الدول الأوروبية بكفالة حق كل من يقيم فيها في فتح حساب للمعاملات المالية بمصارفها.

وتجعل هذه التوصية -عند تطبيقها- فتح حساب بنكي ضمن الحقوق الرئيسية للمواطنين والمقيمين في الاتحاد الأوروبي، ونصت على إلزام كل دولة بالاتحاد بتخصيص مصرف واحد فيها على الأقل للراغبين بفتح حساب بلا رسوم أو برسوم شهرية رمزية للمعاملات المالية الأساسية كالإيداع والسحب والتحويل، على ألا يكون متاحا لأصحاب هذه الحسابات الحصول على قرض من البنك أو سداد مستحقات لجهة أخرى إذا وصل رصيدهم لصفر.

وقدرت المفوضية الأوروبية بتوصيتها وجود 58 مليون شخص فوق سن الخامس عشرة بالاتحاد الأوروبي لا يملكون حسابا مصرفيا، وأشارت إلى أن 3 ملايين من هؤلاء قد رفضت -لأسباب مختلفة- عام 2011 طلباتهم لفتح حساب بنكي، وتوقعت أن يستفيد نحو 30 مليون شخص من هؤلاء من التوصية عند تطبيقها.

ضرورة حياتية
وأشارت المفوضية إلى أن 11 دولة فقط من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين تلزم بنوكها بفتح حساب لكل من يريد من السكان دون تعقيدات. ولفتت إلى أن نحو 50% من البالغين في بلغاريا ورومانيا و10% في دول وسط أوروبا لا يملكون حسابات مصرفية.

السعداوي: توصية المفوضية الأوروبية تفيد الفئات المهمشة (الجزيرة نت)

وفي ألمانيا التي لا يمتلك فيها نحو مليون شخص من البالغين حسابا مصرفيا رحبت الهيئة المركزية لحماية المستهلك بتوصية المفوضية الأوروبية.

واعتبرت الهيئة في بيان صحفي أن التوصية تزيل التمييز بين المستهلكين، وتسهل لفئة كبيرة منهم الكثير من الجوانب الحياتية، وتفتح الباب أمام من رفضت البنوك فتح حساب لهم للتقاضي.

ويمثل الحساب البنكي ضرورة حياتية لا غنى عنها بمعظم الدول الأوروبية، وهو أكثر وسيلة يسدد عبرها الأفراد مطالباتهم المالية الأساسية كإيجارات المساكن وفواتير الهاتف والكهرباء والتدفئة، ويتكبد من لا يملكون حسابا بالمصارف مصاعب عديدة ورسوما مالية مرتفعة إذا أرادوا السداد نقدا لمستحقات مالية رسمية أو شخصية عليهم.

وتشترط البنوك في ألمانيا ودول أوروبية أخرى على الراغبين في فتح حساب معاملات مالية فيها استيفاء عدة مطالب، أهمها الحصول من جهاز الكشف عن ديون الأفراد على شهادة بعدم وجود ديون مستحقة لأي جهة على طالب الحساب، ووجود عنوان ثابت، وامتلاك مصدر دخل من عمل أو من مكتب مساعدات الضمان الاجتماعي.

وفي حالات متكررة ألغت البنوك حسابات موجودة فيها بمجرد ظهور مشكلات مالية لأصحاب هذه الحسابات.

فائدة للمهمشين
ومن جانبه اعتبر محلل مالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية أن تطبيق توصية المفوضية الأوروبية ستكون له تداعيات اجتماعية إيجابية، ويفتح الباب للاندماج بالمجتمع وإثبات الذات أمام من لا يستطيعون فتح حسابات مصرفية.

وقال طيبي السعداوي للجزيرة نت إن المهمشين كالمشردين وأصحاب الديون والمفلسين والأجانب غير الحائزين إقامات هم أكثر من يمكن أن يستفيدوا من هذه التوصية حال قبول دول الاتحاد الأوروبي بها.

وأشار إلى أن هذه الفئات تريد حسابا مصرفيا يمكنها فقط من إجراء المعاملات المالية الأساسية كالسحب والإيداع والتحويل.

وخلص المحلل المالي إلى أن توصية المفوضية الأوروبية يمكن أن تثير جدلا لتدخلها بلوائح وأنشطة المصارف التي لها لوبيات متنفذة يمكنها جعل هذه التوصية حبرا على ورق.

المصدر : الجزيرة