دخول قانون الصكوك حيز التنفيذ سيضيف أداة تمويلية للسوق المالية المصرية (الفرنسية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

صدق الرئيس المصري محمد مرسي الأحد الماضي على قانون الصكوك ليحمل القانون رقم 10 لعام 2013، وليدخل حيز التنفيذ بعد الانتهاء من لائحته التنفيذية التي حدد لها القانون مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

واللافت للنظر أن التصديق على القانون في مجلس الشورى لم يكن موضع خلافات بين الأعضاء أو اعتراضات على الملاحظات التي أبداها الأزهر الشريف على نسخة القانون الأولى، فوافق مجلس الشورى على جميع الملاحظات وتم الأخذ بها في التصحيح الأخير الذي اعتمده الرئيس المصري، ليصبح أحد قوانين الدولة المعمول بها.

ويعرف القانون الصكوك بأنها أوراق مالية اسمية متساوية القيمة تصدر لمدة محددة، على أساس عقد تمويل شرعي بالجنيه المصري أو بالعملات الأجنبية، عن طريق الاكتتاب العام أو الخاص. وتمثل حصصًا شائعة في ملكية موجوداتها وفقًا لما تحدده نشرة الاكتتاب.

وينتظر المصريون أن يروا ثمرة على أرض الواقع من تفعيل الصكوك، بعد الجدل الكبير الذي دار حولها على مدار الشهور الماضية، ومحاولات التشكيك في جدواها، أو في أنها مجرد وسيلة لتنفيذ المزيد من الخصخصة لفائدة الأجانب.

إلا أن مؤيدي الصكوك نفوا كل هذه الدعاوى، وقدموها على أنها أداة تمويلية تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأنها تعتمد على المشاركة وتخفف من أعباء الديون، وأنها مجربة في العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية التي استفادت منها.

البلتاجي: الصكوك قد توفر لمصر في السنة الأولى عشرة مليارات جنيه (الجزيرة)

إيجابيات متعددة
وصرح محمد البلتاجي الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي بأن صدور قانون الصكوك ودخوله حيز التنفيذ سوف يحقق مجموعة من الإيجابيات للاقتصاد المصري، أولها أن الدراسات الأولية تشير إلى أن القانون يمكن أن يوفر لمصر نحو عشرة مليارات جنيه (1.4 مليار دولار) في السنة الأولى، يمكن استخدامها في تمويل المشروعات العامة التي تندرج تحت نطاق عمل القانون.

وأضاف أن عجز الموازنة المصرية سيتقلص إذا ما استخدمت الصكوك في تمويل المشروعات الاستثمارية المدرجة في الخطة العامة للدولة.

وبسؤال البلتاجي عن إمكانية استخدام الصكوك في سداد الدين العام أجاب أن هذا غير جائز شرعاً، فالصكوك تستخدم فقط في تمويل المشروعات وليس في سداد الدين.

أما الميزة الثانية، بحسب وجهة نظر البلتاجي، فهي أن قانون الصكوك سيجذب شريحة من المتعاملين الجدد الذين يحرصون على توافق المعاملات الاقتصادية مع قواعد الشريعة، وبخاصة إذا استخدمت الصكوك في مشروعات عامة تساعد على خروج الاقتصاد المصري من أزمته الحالية.

ويبين الاقتصادي المصري أن آلية الصكوك مجربة في العديد من الدول الأخرى، وبالتالي سيستفاد من هذه التجارب عند تطبيق الآلية في مصر، كما أن هناك العديد من البنوك الدولية التي أعلنت عن استعدادها للاكتتاب في إصدارات الصكوك بمصر، مثل إتش إس بي سي أمانة والبنك الإسلامي للتنمية وبنك دبي الإسلامي ومورغان ستانلي وغيرها، وهو ما يبشر بنجاح التجربة في مصر والتوقعات الإيجابية لأداء الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

وعن استفادة القطاع الخاص من إصدار الصكوك، أوضح البلتاجي أن القانون أعطى الحق للقطاع الخاص في إصدار الصكوك لمشروعات لا تقل قيمتها عن خمسين مليون جنيه (7.1 ملايين دولار)، ومن شأن تفعيل استفادة القطاع الخاص من آلية الصكوك أن يجمع جزءا كبيرا من المدخرات غير الرسمية، والتي تقدر -بحسب البلتاجي- بنحو تريليون جنيه مصري (143 مليار دولار).

جودة: من الخطأ عرض الصكوك على أنها عصا سحرية لمشكلات اقتصاد مصر (الجزيرة)

سوق المال
ويتفق الاقتصادي محمد جودة مع ما ذهب إليه البلتاجي من مزايا ستحققها الصكوك للاقتصاد المصري، لكنه شدد على أن الصكوك واحدة من مجموعة أدوات مالية يمكن استخدامها في تمويل المشروعات، ومن الخطأ أن تعرض على أنها العصا السحرية التي ستحل كل مشكلات الاقتصاد المصري.

وأكد جودة للجزيرة نت أن الصكوك ستؤدي إلى تعميق وتوسيع سوق المال المصري بتوفير أداة مالية جديدة قادرة على إنعاش سوق المال وضخ استثمارات كبيرة به حتى يستعيد مكانته الإقليمية، خاصة بعد انحسار معدلات التداول إلى حدود متدنية للغاية، فضلاً عن خروج أوراق مالية منه تقدر قيمتها السوقية بحوالي مائة مليار جنيه (14.3 مليار دولار).

ويضيف جودة أن الصكوك ستسهم في زيادة حصة المعاملات المالية الإسلامية، مما يساعد مصر في تبوؤ مكانتها العالمية في هذا القطاع، خاصة أنها مؤهلة لأن تصبح أكبر سوق عالمية للصيرفة الإسلامية والتمويل الإسلامي.

المصدر : الجزيرة