الوزير المسؤول عن الشؤون المالية بعمان درويش البلوشي: عمان تولي منطقة الدقم الاقتصادية اهتماماً خاصا (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

تسعى سلطنة عمان إلى جذب استثمارات خليجية وأجنبية متنوعة بمنطقة الدقم، وهي منطقة اقتصادية حرة جديدة تقع على ساحل بحر العرب وتبعد من العاصمة العمانية مسقط حوالي ستمائة كيلومتر، وتم الإعلان عن إنشاء هيئة اقتصادية خاصة بها في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وقد استثمرت الحكومة في مشروعات البنية التحتية بتلك المنطقة بتكلفة بلغت خمسة مليارات دولار فيما تستهدف استقطاب عشرة مليارات دولار للاستثمار بهذه المنطقة خلال الخمس سنوات المقبلة.

وتشتمل المنطقة الجديدة على ميناء بحري لمناولة السفن وحوض جاف لإصلاح وصيانة سفن الملاحة الضخمة. كما يجري العمل على تنفيذ مطار دولي وخط ناقل لتزويد المنطقة بالغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء ولبناء قاعدة للصناعات البتروكيمياوية.

آفاق الاستثمار الخليجي
وفي إطار تطلعات عُمان لجذب الاستثمار بهذه المنطقة، انطلقت بالعاصمة مسقط أمس ندوة بعنوان آفاق الاستثمار الخليجي بالمنطقة الاقتصادية بالدقم بمشاركة 300 من المستثمرين والتنفيذيين ورجال الأعمال والمدعوين من داخل عمان ودول مجلس التعاون الخليجي.

وفي كلمته بافتتاح الندوة، أوضح الوزير المسؤول عن الشؤون المالية بعمان درويش البلوشي أن بلاده تولي منطقة الدقم الاقتصادية اهتماماً خاصاً لتنميتها وتطويرها لتكون إحدى المراكز الحيوية لتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة وتحقيق التنوع الاقتصادي وخلق فرص عمل للمواطنين.

ووصف موقعها بالإستراتيجي القريب من طرق التجارة الدولية، وأنها غنية بالنفط والغاز والمعادن والأسماك، مؤكداً سعي بلاده لزيادة القدرة التنافسية لها لتتكامل مع المناطق الحرة والصناعية المماثلة إقليمياً ودوليا، وجعلها مركزاً للتجارة ونقل البضائع عبر اتباع أفضل المعايير العالمية وتوفير التسهيلات والحوافز.

وفي سياق دعوته الخليجيين للاستثمار بالدقم، وصف البلوشي آفاق الاقتصاد العالمي بأنها لا تزال متقلبة وغير واضحة بسبب تأثيرات أزمة الديون الأوروبية والانكماش المالي الحاد بأميركا، مما حال دون وصول الاقتصاد العالمي إلى التعافي المنشود.

واعتبر أن استمرار تقلبات الأسواق المالية واختلالات الاقتصاد الكلي ستؤثر سلبا على مستوى الطلب العالمي والتدفقات العالمية لرؤوس الأموال وانتظام التدفق الإئتماني، مشيراً إلى توقعات صندوق النقد الدولي بتراجع النمو الاقتصادي العالمي بالعام الجاري من توقعاته السابقة 3.5% إلى 3.3%.

كما أوضح أن هذه الظروف جعلت الدول المتقدمة تواجه صعوبة في الموازنة بين ضرورة الاستمرار في تدعيم النظام المالي وبين الحاجة لتحقيق الانتعاش والنمو الاقتصادي المستدام. واستنتج بذلك بأن الفرص الاستثمارية المجدية في أكثر مناطق العالم أصبحت محدودة ومحاطة بدرجة عالية من المخاطر جراء الأزمة المالية العالمية.

سليمان الحارثي: هناك عوامل جذب مشجعة للإقبال الخليجي بالدقم (الجزيرة نت)

فوائض خليجية
أما خليجياً فقد توقع الوزير تواصل الأداء الجيد لاقتصادات دول المنطقة هذا العام، مدعومة بزيادة أسعار النفط وتنامي الإنتاج والتصدير وتوسع الإنفاق الحكومي لتتمتع بعام آخر للفوائض المالية وفوائض الحساب الجاري لتصل لنحو 350 مليار دولار بينما ستصل الاحتياطيات الرسمية إلى 750 مليار دولار.

وعليه اعتبر المسؤول العماني أن الفرصة مواتية  لتعزيز الاستثمارات البينية بالخليج وتعظيم الاستفادة من المدخرات الوطنية واستغلال الموارد والميزات التنافسية المتوافرة بدول المنطقة لقيام مشروعات مشتركة تسهم في الدفع بمسيرة التكامل الاقتصادي بالمنطقة.

وحول مدى إمكانية إقبال الخليجيين على الاستثمار في الدقم أوضح مسؤول الإعلام بالهيئة الاقتصادية الخاصة بالدقم صادق بن محمد عبد الخالق آل عيسى للجزيرة نت أن هيئة الدقم تتبنى إستراتيجية تسمى (الطرفان رابحان) وأن الفرص المتاحة بها مختلفة نوعاً عن بقية المناطق الاستثمارية الأخرى، ومحفزاتها متنوعة مع قيام الحكومة بتجهيز البنى التحتية الأساسية، واختلاف اللوائح والتشريعات الاستثمارية بالمنطقة عن السائد بأقاليم الدولة، وغيرها من المحفزات.

وقال إن ذلك يشكل عوامل جذب في وقت تسود فيه قناعة بأن رأس المال ليس له وطن فأينما يجد المكسب والاستقرار يتجه إليه، وأي مستثمر يبحث عن الربح وهو ما توفره له الدقم عبر إستراتيجيتها الخاصة بها.

وأشار إلى أن المصارف المحلية بدأت في بلورة وتقديم مقترحات تمويل لتقديم قروض وتسهيلات للمستثمرين على أسس تجارية منافسة.

وعن أبرز التحديات اعتبر صادق بُعد المنطقة عن العاصمة التحدي الأبرز، مشيرا إلى أن المعالجة جارية عبر رصف شبكة الطرق البرية وإقامة مطار جعلوني بالإضافة إلى استمرار العمل لإنشاء مطار دولي مع تضمين المنطقة بمشروع السكك الحديدية العمانية.  

وفي السياق تحدث للجزيرة نت مدير عام مجموعة ميثاق ببنك مسقط سليمان الحارثي موضحاً أنه رغم وجود أكثر من ثلاثين ميناء بالخليج، إلا أن مساحة الدقم تبلغ ثلاثة أضعاف سنغافورة، وتوفر عنصر السلامة للسفن الكبيرة لوقوع الميناء خارج ممرات مضيق هرمز.

كما أن فرص تأسيس شركات مملوكة بالكامل للمستثمرين وإمكانية ترحيل الأرباح جميعها تشكل عوامل جذب مشجعة على الإقبال الخليجي للاستثمار بالدقم، معتبراً حداثة الميناء تحديا مؤقتا.

المصدر : الجزيرة