جانب من ندوة الاقتصاد المصري وضبط الإدارة المالية التي نظمتها الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

السيولة النقدية بالاقتصاد المصري كانت تدار بصورة خاطئة، حيث كانت حبيسة دائرة مغلقة بين الحكومة والجهاز المصرفي، فيما يعرف بتمويل السندات وأذون الخزانة، وبالتالي حرم الاقتصاد المصري من توجيه هذه السيولة إلى مشروعات التنمية.

وكان هذا الخطأ ناتجا عن خضوع الاقتصاد المصري لبرنامج البنك والصندوق الدوليين في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، بحسب عبد اللاه المالكي رئيس البنك البريطاني بالقاهرة.

ويقول المالكي إذا أرادت مصر أن تخرج من أزمتها المالية الحالية، فلا بد من كسر هذه الحلقة المغلقة لإدارة السيولة النقدية، وسرعة التوجه لتمويل مشروعات التنمية للقضاء على قضايا الفقر والبطالة.

ويؤكد المالكي للجزيرة نت أن الصكوك الإسلامية ستكون مخرجًا لمصر من أزمتها التمويلية خلال الفترة القادمة، وأنها ستساهم في كسر هذه الحلقة المغلقة، حيث سيتم تمويل مشروعات البنية الأساسية وغيرها عبر الصكوك، مما يتيح مساحة أكبر للجهاز المصرفي لتوظيف السيولة المحلية لتمويل المشروعات الإنتاجية والخدمية، وليس تمويل عجز الموازنة.

وفي ندوة الاقتصاد المصري وضبط الإدارة المالية -التي نظمتها الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع أمس- بين المالكي أن مؤسسته كانت تنوي التوجه لتمويل المشروعات بحدود مائة مليون دولار، لكنها سوف تضيف إلى هذه الكيانات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة.

مشروعات التنمية
ويرى الخبير الاقتصادي صديق عفيفي -رئيس جامعة النهضة- أن مصر تعاني أزمة حقيقية في إدارتها المالية والتي تظهر بوضوح في حجم الإيرادات والنفقات العامة، والعجز الذي يقدر له أن يصل إلى مائتي مليار جنيه.

يرى الخبير الاقتصادي صديق عفيفي -رئيس جامعة النهضة- أن مصر تعاني أزمة حقيقية في إدارتها المالية والتي تظهر بوضوح في حجم الإنفاق العام والإيرادات

وأشار عفيفي إلى مشكلات اقتصادية متعددة منها عجز الميزان التجاري وعجز ميزان المدفوعات، وتراجع معدلات النمو.

وبين عفيفي أن مشكلات مصر الاقتصادية كانت قائمة قبل الثورة، لكنها ساءت أكثر بعد الثورة، ولا بد من التركيز على الجوانب الاقتصادية، وسرعة تحقيق الأمن والاستقرار.

وطالب عفيفي بضرورة زيادة الإنتاجية والتوجه الجاد لمشروعات التنمية في سيناء وقطاع السياحة ومحور قناة السويس.

وانتقد عفيفي عدم وجود رؤية معلنة وواضحة للحكومة المصرية الحالية، وهو ما أدى بدوره إلى ضعف المردود الاقتصادي لأدائها.

أما الدكتور علي السلمي -نائب رئيس الوزراء السابق- فقد رأى أن حكومة جنزوري كانت قد أعدت خطة عشرية يمكن للحكومة الحالية أن تستفيد منها، ولا مانع من أن تتبناها.

مطالب للإصلاح
وأكد السلمي على أهمية الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، لكن على أن يوجه هذا القرض إلى مشروعات استثمارية قادرة على الوفاء بالتزاماته ولا يوجه لسد عجز الموازنة، لأن هذا الأمر -حسب تعبير السلمي- جريمة تزيد من أزمة الإدارة المالية في مصر.

وطرح السلمي مجموعة من الإجراءات التصحيحية من وجهة نظره بشأن إصلاح الإدارة المالية في مصر مثل ضرورة النظر في التطبيق الجاد للحد الأدني والأقصى للعاملين بالحكومة والقطاع العام، وعدم استثناء أية مؤسسات مالية أو بنوك أو غيره من هذا الأمر.

كذلك طالب السلمي بأهمية ضم الصناديق الخاصة بالجهاز الإداري للدولة إلى الموازنة العامة لكي يتم توظيف مواردها بشكل سليم بعيدًا عن مظاهر الفساد الملموسة في إدارة هذه الصناديق.

وشدد السلمي على ضرورة مواجهة تدهور الأوضاع في شركات قطاع الأعمال العام التي ما زالت تمنى بخسائر كبيرة وتسهم في زيادة أزمة الإدارة المالية لمصر، وضرب مثلا بشركات النسيح التي تطلب كل شهر نحو 170 مليون جنيه. فإصلاح أمر شركات قطاع الأعمال العام، يوقف نزيف إهدار المال العام من جانب، ويسهم في زيادة الإنتاج والاستغناء عن الاستيراد من جانب آخر، فضلا عن تشغيل العمالة بتلك المنشآت بدلا من حالة البطالة المقنعة التي تعيشها الآن.

المصدر : الجزيرة