تعيش حماس أزمة مالية أعلن عنها رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل وآخرون (الجزيرة نت)

 
ضياء الكحلوت-غزة

للمرة الأولى في تاريخها تعلن حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها تعيش واقعاً مالياً صعباً وأزمة نتيجة ظروف متعددة أبرزها تطورات الوضع الداخلي في دول الربيع العربي، إضافة إلى تلميحها بوقف الدعم الإيراني عنها.

وكان رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أول من أعلن عن ذلك في ملتقى العاملين للقدس بالقاهرة الخميس الماضي، مشيراً إلى أن حركته تعاني من ضائقة مالية ورغم ذلك صامدة.

وقال مشعل إن حماس كان لها مصادر مالية شعبية ورسمية وتأثرت بفعل تطورات المنطقة، متسائلاً "من للشهداء والجرحى، ومن يسعف المقاومين بالمال في ظل صراع دولي محموم لحرمانها من السلاح".

أما عضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية فقد أكد لقناة الأقصى التابعة للحركة أن حماس تمر بأزمة مالية منذ عدة أشهر، مؤكداً أنها ليست المرة الأولى التي تواجه الحركة أزمة مالية.

ضائقة وتشديد
وفي غزة قال المتحدث الرسمي باسم حماس سامي أبو زهري إن الضائقة المالية التي تتعرض لها الحركة في الآونة الأخيرة ناتجة عن تطورات الربيع العربي وانشغال الشعوب العربية بأوضاعها الداخلية.

وأوضح أبو زهري في حديث للجزيرة نت أن الأولويات نتيجة الظروف الداخلية بدول الربيع العربي تغيرت في المرحلة الراهنة، مما أدى لتركه أثراً على عملية الدعم المالي لحماس.

وأكد أبو زهري أن حركته متمسكة بمواقفها السياسية وعدم السماح بالمراهنة عليها، مشدداً على أن ذلك أثر بلا شك على مستوى علاقاتها مع بعض الأطراف الداعمة لها وللمقاومة بشكل أساسي.

وأضاف أن التشديد وملاحقة مصادر تمويل الحركة في عدد من البلاد ترك أثراً بالغاً في توفير التمويل لأنشطة الحركة وذراعها العسكري المقاوم كتائب عز الدين القسام، نافياً أن تكون حركته قلقة من هذا الوضع.

أبو عامر قدر أن إيران أوقفت الدعم المالي لحماس (الجزيرة نت)

وذكر أبو زهري أن الإعلان عن الضائقة المالية لحماس جاء لدعوة الأمة للوقوف عند مسؤولياتها لدعم المقاومة في فلسطين، مشيراً إلى أن الأمة مطالبة بدعم المقاومة مالياً في ظل الدعم الغربي اللامحدود لإسرائيل.

من جانبه قال رئيس قسم الصحافة في جامعة الأمة بغزة عدنان أبو عامر إن الأزمة المالية لحماس ليست وليدة الأسابيع والأشهر الأخيرة وإنها لم تستطع أن تخفيها، متوقعاً أن تكون خانقة بعد الإعلان عنها من قبل مشعل.

الدعم الإيراني
وأوضح أبو عامر في حديث للجزيرة نت أن الواضح أن حماس كان لديها اعتماد شبه كلي على الدعم الإيراني الذي يبدو أن إيران أوقفته نتيجة موقف الحركة من الثورة السورية، مقدراً أن حماس لم تجد بديلاً مالياً حقيقياً يساندها في أزمتها.

ويرى أبو عامر أن الأزمة المالية لحماس ستلقي أعباءً إضافية على الحركة وسيدفعها للتقشف الحكومي وتقليص الأعمال الجماهيرية المكلفة، مستبعداً أن تكون هناك رغبة دولية لخنق حماس لأن ذلك سيدفعها للعمل العسكري الواسع.

وذكر الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني أن الأزمة تشجع حماس على البحث عن مصادر بديلة للمال الإيراني في حال وصلت القطيعة إلى ذروتها، متحدثاً عن إجراءات ستلجأ إليها الحكومة في غزة للتوفير وتقليص نفقاتها.

بدوره يستبعد الكاتب بصحيفة الأيام الفلسطينية هاني حبيب أن تكون إيران أوقفت الدعم المالي لحماس على الرغم من الأزمة بين الطرفين نتيجة الأوضاع في سوريا، مشيراً إلى تأثيرات الربيع العربي على عدم وصول المساعدات لحماس.

وقال حبيب للجزيرة نت إن حماس في غزة قد تلجأ لفرض مزيد من الضرائب لتعويض ما يقال عن أزمتها المالية، مستبعداً كذلك أن تكون الأزمة مقصودة لدفع حماس لتقديم تنازلات للمجتمع الدولي.

المصدر : الجزيرة