يونكر: المراكز المالية بأوروبا ليس لديها نفس مشكلات قبرص (الأوروبية)

بعد أسبوع من الإعلان عن إنقاذ قبرص، بدأ المسؤولون في الاتحاد الأوروبي بعقد مقارنات بين اقتصادها واقتصاد لوكمسبورغ من حيث تضخم صناعة المصارف فيها.

وحذر رئيس البنك المركزي الأوروبي الخميس الماضي من أن التجارب الأخيرة تظهر أن الدول التي يتضخم فيها النظام المصرفي ليصبح أكبر بعدة مرات من الاقتصاد عادة ما تكون قابلة للتداعي.

وأضاف ماريو دراغي أن الأزمات الاقتصادية تهز مثل هذه البلدان بصورة أكبر بسبب كبر حجم قطاعها المصرفي.

حكومة لوكسمبورغ تدافع
وقد أثار توجيه المزيد من الأضواء على وضع لوكسمبورغ حكومتها، مما دفعها إلى الدفاع عن نفسها. ورفضت مطالبات بتقليص قطاعها المصرفي إلى حجم يمكن السيطرة عليه، مؤكدة أن نظامها المصرفي أكثر أمانا من قبرص.

وقال رئيس الوزراء جان كلود يونكر الأسبوع الماضي إن المقارنة مع قبرص فرضت على بلاده مضيفا "إن قبرص حالة خاصة، وإن المراكز المالية في أوروبا ليس لديها نفس المشكلات".

لكن في تصريحات نشرتها صحيفة فرانكفورتر ألماني سونتاغزيتونغ، قال وزير مالية لوكسمبورغ لوك فريدين إن بلاده على استعداد لتقليص السرية المصرفية بهدف كبح التهرب الضريبي. وأضاف "نريد تعزيز التعاون مع سلطات الضرائب الأجنبية" وذلك بعد انتقاد شركاء منطقة اليورو لممارسات مصرفية خاصة بـ لوكسمبورغ.

وقال فريدين "إن التوجه العالمي يسير باتجاه التبادل الآلي للمعلومات المصرفية، ونحن لم نعد نعارض ذلك بشدة". وأكد "لوكسمبورغ لا تعول على عملاء يريدون التوفير على حساب ضرائبهم".

وتزداد الانتقادات للوكسمبورغ أحد الأعضاء الستة المؤسسين للاتحاد الأوروبي، بشكل خاص لثقافة السرية المصرفية التي تعتمدها.

تعتبر لوكسمبورغ ثاني أكبر مركز لصناديق الاستثمار حيث يبلغ رأسمال هذه الصناديق 2.5 تريليون يورو (3.2 تريليونات دولار)

وكان الوزير صرح بالآونة الأخيرة أنه يرغب في أن يأتي العملاء الماليون إلى لوكسمبورغ "ليس لأجل الإفلات من أجهزة الضرائب بل لأن منتجاتنا وخدماتنا تتلاءم أكثر مع الحاجات الدولية".

ووفق حكومة لوكسمبورغ فإن القطاع المالي يضم 141 بنكا من 26 دولة و3840 صندوق استثمار تعمل بسبعين دولة أخرى.

وقد تضخم القطاع المصرفي في لوكسمبورغ إلى نحو 22 ضعف الناتج المحلي الإجمالي الذي يصل إلى 44 مليار يورو، مما جعلها أغنى دولة أوروبية من حيث دخل الفرد.

كما تعتبر لوكسمبورغ ثاني أكبر مركز لصناديق الاستثمار حيث يبلغ رأسمال هذه الصناديق 2.5 تريليون يورو (3.2 تريليونات دولار) أي ما يساوي 55 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد التي لا يزيد حجم سكانه على نصف مليون نسمة ويقع في رقعة بين بلجيكا وفرنسا وألمانيا.

تحذيرات أوروبية
وحذر رئيس مجموعة اليورو وزير المالية الهولندي يورين ديسيلبلوم الدول الأوروبية التي تعاني من تضخم قطاعها المصرفي بأنه يجب عليها درء المشكلة قبل الوقوع فيها.

وحث صندوق النقد الدولي الحكومة في لوكسمبورغ على تعزيز الرقابة على قطاعها المالي وتطوير حلول للنظام المصرفي.

وتساءل وزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله بصراحة الشهر الماضي عن وضع المراكز المالية المشابهة لقبرص، مما استعدى ردا سريعا من وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن الذي قال "إنه ليس من حق ألمانيا تحديد أنظمة الأعمال للدول الأخرى بالاتحاد الأوروبي".

وتقول حكومة لوكسمبورغ إنه يجب عدم النظر إلى حجم القطاع المصرفي ومقارنته باقتصاد البلد بل إلى حقيقة أن لوكسمبورغ تشكل مركزا استثماريا كبيرا بمنطقة اليورو تعزز من تنافسية المنطقة.

يُشار إلى أن نجاح القطاع المالي في لوكسمبورغ انطلق من سهولة القوانين والسرية المصرفية وانخفاض الضرائب مما جعلها ملاذا آمنا للتهرب الضريبي وغسل الأموال. لكنها سعت مؤخرا إلى تغيير الكثير من تلك القوانين بعد ضغوط من شركائها الأوروبيين. لكن المنتقدين ما زالوا يرون أن الصناعة المالية في لوكسمبورغ لا تزال تفتقر إلى الشفافية.

المصدر : وكالات