أكد جميع المتحدثين بالملتقى أهمية تقوية العلاقات الاقتصادية بين تركيا والدول العربية (الجزيرة نت)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

انطلقت أمس بإسطنبول فعاليات الملتقى الاقتصادي العربي التركي الثامن بحضور 600 مشارك من تركيا وبلدان عربية وأوروبية، منهم وزراء ومديرو بنوك مركزية وقادة كبريات الشركات العاملة في مجالات الاستثمار والصيرفة والتطوير العقاري والصناعة والتجارة والسياحة.

كما حضره كل من نائب رئيس الحكومة التركية للشؤون الاقتصادية علي بابا جان ووزير المالية التركية محمد شمشك.

وأكدت جميع الكلمات التي ألقيت خلال الملتقى على أهمية تقوية العلاقات الاقتصادية ما بين تركيا والدول العربية للوقوف أمام التحديات التي تواجهها المنطقة بعد ثورات الربيع العربي.

وفي تصريح للجزيرة نت أشار رئيس اتحاد الغرف وتبادل السلع التركية رفعت هسرسيوجلو إلى أن هناك نقاطا مشتركة عديدة ما بين تركيا والدول العربية، "وإذا قاموا بعمل معا سيتمكنون من تقوية اقتصادهم وتحقيق الرفاه لشعوبهم".

فرص كبيرة
وأكد أنه رغم التغيرات الاقتصادية والسياسية التي جلبتها رياح الثورات العربية للمنطقة، فإنه لا تزال هناك فرص كبيرة أمام العلاقات العربية التركية، مضيفا أن الدول العربية غنية جدا بمصادر الطاقة الطبيعية، ويجب أن يتم استغلالها بشكل تجاري وصناعي لتذهب الثروة باتجاه الشعب.

وقال هسرسيوجلو إن المشكلة في البلدان العربية هي "أن ثروات الدول العربية لا تصل لشعوبها".

وأشار إلى أن قوانين الجمارك الخاصة بالدول العربية لا تزال عائقا أمام تسهيل وزيادة حركة البضائع بين تركيا والدول العربية، داعيا البلدان العربية للعمل بشكل جدي لحل هذه المشكلة.

من جهته يرى المدير التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي أن حل هذه المشكلة هو تفعيل قوانين اتفاقية منظمة التجارة العالمية ما بين الدول الأعضاء، خاصة أن الرسوم الجمركية أصبحت محدودة جدا حسب شروط هذه الاتفاقية.

وأضاف للجزيرة نت أن الأزمة السورية حالت دون تفعيل اتفاقية المنطقة التجارية الحرة بين تركيا وبعض الدول العربية، وأن الأوضاع بسوريا أثرت بشكل سلبي على التبادلات التجارية.

ووصف استمرار انعقاد هذا الملتقى في ظل الظروف السياسية الراهنة في المنطقة بأنه "دليل نجاح"، مبررا الإقبال العربي على تركيا بأنه بسبب امتلاكها اقتصادا قويا وحيويا، حافظ على النمو في السنوات الأخيرة رغم الأزمة المالية العالمية.

رفعت هسرسيوجلو: هناك نقاط مشتركة عديدة بين تركيا والدول العربية (الجزيرة نت)

مصر وتركيا
كما ألقى وزير الاستثمار المصري أسامة صالح كلمة خلال حفل الافتتاح دعا فيها المستثمرين إلى زيارة مصر.

وتعليقا على كلمته، أفاد رئيس قطاع المؤسسات المالية في البنك التجاري الدولي (سي آي بي) حسام راجح بأن الحاجة لتعزيز البنية التحتية في مصر في الفترة المقبلة ستجعل الحضور الاستثماري التركي أقوى، خاصة أن الشركات التركية معروفة بنشاطها القوي في مجال البناء وإنشاء البنية التحتية مثل المطارات ومحطات الماء والكهرباء والطرق.

وأشار إلى أن الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة في مصر يجب أن لا تشكل حاجزا للمستثمرين الذين وصفهم "بالجادين" لأنهم يعملون على الاستثمار الطويل المدى.

أما علي بابا جان نائب رئيس الحكومة التركية للشؤون الاقتصادية فقد ركز في كلمة ألقاها على الوضع في سوريا، معلنا أن "منظمة الأمم المتحدة أظهرت عدم فعاليتها في معالجة الأزمة السورية"، ومشيرا إلى أن الوقت حان ليحصل تغيير جذري في هذه المنظمة وآليات عملها.

وعبر عن أسفه "لعدم تمكن المجتمع الدولي من إظهار وقفة موحدة بشأن ما يحصل في سوريا"، كما أكد أن كل نشاط سواء أكان اقتصاديا أو سياسيا يبدأ وينتهي مع الشعب.

المنتدى العربي الأوكراني
وخلال فعاليات اليوم الأول للملتقى الاقتصادي العربي التركي الثامن تم الإعلان عن ولادة "المنتدى العربي الأوكراني" من قبل وزير التنمية الاقتصادية والتجارة في أوكرانيا إيغور براسولوف، والذي سينعقد في الثالث والرابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري.

وتستمر فعاليات الملتقى الاقتصادي العربي التركي الثامن لمدة يومين. ويعتبر هذا الملتقى الذي يرعاه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أكبر محفل اقتصادي ودبلوماسي في المنطقة، ويعرف حضورا عربيا مكثفا لدول عربية، وقطر والسعودية ومصر ولبنان خاصة.

ويتوقع مشاركة وزير الخارجية التركية أحمد داود أغلو، ووزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة قطر خالد العطية، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى في فعاليات اليوم الثاني من الملتقى لبحث الشؤون السياسية الإستراتيجية في المنطقة.

المصدر : الجزيرة