في الأيام التي يزيد فيها التلوث تغيب ناطحات السحاب بالأفق في بكين وتنفد الأقنعة الواقية (الأوروبية)

ساعد النمو الاقتصادي السريع للصين في الثلاثة عقود الماضية في انتشال الملايين من الفقر، لكن التوسع الصناعي أدى أيضا إلى أضرار بيئية كبيرة بسبب زيادة استهلاك الطاقة وارتفاع أعداد السيارات التي صاحبت تحسن دخول الأفراد.

وأصبح التلوث البيئي من العوامل الطاردة للعديد من رجال الأعمال.

وفي الآونة الأخيرة رحل اثنان من كبار مسؤولي شركات السيارات في الصين لأسباب تتعلق بشدة تلوث الهواء.

ولا توجد أرقام حول عدد رجال الأعمال الذين يغادرون الصين لأسباب صحية تتعلق بالتلوث، لكن غرفة التجارة الأوروبية في الصين تقول إن المسؤولين الأجانب يغادرون الصين لعدة أسباب، وكثيرين منهم يستشهدون بالتلوث البيئي الذي أصبح مثيرا للقلق.

وفي حال استمر هذا القلق فإن الشركات الأجنبية ستضطر لإغرائهم بمبالغ إضافية للبقاء.

وقد زادت المشكلة من الأسباب التي تدفع الشركات للشكوى من العمل في الصين. وتقول هذه الشركات إن من الأسباب الأخرى بطء النمو الاقتصادي والقيود المفروضة على الإنترنت وصعوبة الدخول إلى السوق الصينية إضافة إلى سرقة الحقوق الملكية الفكرية.

وقد أصبح تلوث الهواء من الموضوعات الساخنة في الصين منذ يناير/كانون الثاني الماضي بعدما تعدى معدل التلوث الحدود المسموح بها والتي تعتبر خطيرة، طبقا للوكالة الأميركية لحماية البيئة.

وفي الأيام التي يزيد فيها التلوث تختفي ناطحات السحاب من الأفق في بكين، وتنفد الأقنعة الواقية من المحال التجارية.

وفي الأشهر الأخيرة زادت تغطية وسائل الإعلام الصينية للقضية بعد أشهر من التذمر الذي أطلقه كثيرون في البلاد.

ويقول بعض الخبراء إن الصين أصبحت مهمة جدا اقتصاديا لدرجة أنه لا يمكن للشركات تجاهلها. ويعتبر سوق السيارات بالصين الأكبر عالميا، وقد يفوق الولايات المتحدة وأوروبا مجتمعتين عام 2020.

ويقول أليستير فورنتون كبير الاقتصاديين بمؤسسة "آي إتش إس" في بكين إنه إذا ساءت الظروف الحالية للتلوث فسيكون لها آثار اقتصادية ملموسة.

المصدر : أسوشيتد برس