الأجراءات الأمنية التي اتخذت بعد اندلاع المظاهرات بمحافظة الأنبار أعاقت حركة التجارة (الجزيرة-أرشيف)

محمود الدرمك-الأنبار

شكا أهالي محافظة الأنبار من تضييق الحكومة العراقية "الخناق الاقتصادي عليهم لغرض إضعافهم وإفشال مسعاهم في مواصلة المطالبة بحقوقهم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطبية والإنشائية".

وتحاول القطاعات الاقتصادية بالمحافظة الصمود منذ نحو أربعة أشهر عقب تضاعف أسعار نقل المواد الغذائية والطبية والإنشائية من باقي مدن العراق إليها، وذلك نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة داخل المحافظة وعلى الطرق المؤدية إليها.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية اليومية والإنشائية بنحو 30% مقارنة بأسعارها المعتاد بفعل قطع الطرق، وتكدس مئات الشاحنات المحملة بالبضائع والمواد الغذائية على مداخل محافظة الأنبار.

ووصف سعدون الشعلان نائب رئيس مجلس المحافظة الإجراءات التي تتخذها قوات الجيش منذ انطلاق المظاهرات في الأنبار بأنها "غير منطقية ومبالغ فيها وتكاد تكون خانقة إلى حد بعيد لحياة المواطن الاقتصادية". وأضاف في تصريح للجزيرة نت "الجيش يعرقل وصول المواد الغذائية والطبية والإنشائية إلى المحافظة بشكل بات من الأسهل على التاجر جلبها من الأردن على جلبها من بغداد أو أي محافظة أخرى".

نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار وصف الإجراءات التي تتخذها القوات العراقية بغيرالمنطقية وبأنها تكاد تحنق الحياة الاقتصادية للمواطنين

إعاقة شحنات
وأكد الشعلان أن أسعار الخضار والفواكه عرفت ارتفاعا وأيضا الأدوية ومواد البناء مثل الطابوق (الحجارة) والإسمنت، وطالب الحكومة بفك الطوق عن الحركة الاقتصادية بالمحافظة سريعا أو السماح بدخول الأدوية إلى الأنبار على أقل تقدير.

وأضاف الشعلان أن قوات الجيش أعاقت وصول شحنة مساعدات إنسانية مقدمة من منظمة إنسانية دولية للعاطلين في الأنبار ضمن برنامج شامل للمنظمة في عموم العراق.

وأوضح أن "الشاحنات المحملة بالشحنة أمضت يومها الثالث متوقفة في بوابة الأنبار الشمالية مع صلاح الدين، ويرفض الجيش حتى الآن السماح لها بالدخول رغم تفتيشها والتأكد من حملها مواد إنسانية وإغاثية للفقراء وشريحة العاطلين والمعاقين".

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم المحافظة محمد فتحي حنتوش إن الإدارة قررت اللجوء إلى استخدام الحجر الموجود بالأنبار لغرض البناء بسبب ارتفاع أسعار الطابوق وصعوبة وصوله ولتوفير المال وتدويره داخل المحافظة. وأشار بحديث للجزيرة نت إلى أن الأمر ينطبق أيضا على القطاع الخاص الذي لجأ هو الآخر إلى استخدام بعض البدائل منذ فترة.

الخضار والفواكه
ويرى عضو نقابة الفلاحين في الأنبار علي عباس الدليمي أن سبب ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية هو صعوبة وصولها للمحافظة، قائلا "أصبح من الصعوبة وصول الخضار والفاكهة من باقي المحافظات إلى الأنبار" وعزا ذلك إلى تعرض قسم كبير من الشحنات إلى التلف بفعل تأخر الجيش في السماح لها بالدخول.

عضو نقابة الفلاحين قال إن سبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية هو صعوبة وصولها إلى المحافظة

وذكر الدليمي أن سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم ارتفع إلى ثلاثة آلاف دينار (2.5 دولار) في بغداد، كما شمل الارتفاع باقي المواد، وهو ما دفع الفلاحين إلى تنشيط القطاع الزراعي حيث ستشهد أسواق المحافظة في غضون أسبوعين تدفق كميات كبيرة من الخضار المحلي ستسهم في تغطية جزء كبير من حاجة السوق أو دفع أسعار الخضار للانخفاض على أقل تقدير.

ويقول عبد الله العلواني (صاحب شركة استيراد وتصدير بالأنبار) إن الأسعار ارتفعت بشكل مخيف منذ بدء المظاهرات "فقد بات سائقو الشاحنات يتقاضون أجورا أكبر من السابق بسبب المتاعب التي يتعرضون لها في طريقهم إلى الأنبار مما أدى إلى رفع الاسعار". وأضاف أن الارتفاع شمل أيضا البضائع التي تخرج من المحافظة والتي تستورد من سوريا أو الأردن".

المصدر : الجزيرة