هل تنتظر إسبانيا صيفا ساخنا؟
آخر تحديث: 2013/4/26 الساعة 10:23 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/26 الساعة 10:23 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/16 هـ

هل تنتظر إسبانيا صيفا ساخنا؟

تجاوز عدد العاطلين بإسبانيا ستة ملايين شخص لأول مرة (الأوروبية)

  آمن عجاج-مدريد

لم تكن الأشهر الأولى من العام الجاري أفضل حالا للاقتصاد الإسباني من عام 2012، فمعدلات البطالة ضربت رقما قياسيا وتجاوزت لأول مرة في تاريخها حاجز الستة ملايين شخص، وبلغت تحديدا مع نهاية الربع الأول من العام الجاري ستة ملايين و202 ألف وسبعمائة عاطل، بنسبة 27.16% من إجمالي الأيدي العاملة، وفقا لما أعلنه المعهد الوطني الإسباني للإحصاء أمس.

ورغم ذلك أشارت الحكومة إلى أن أعداد العاطلين المسجلين في الأشهر الثلاثة الأولى هذه السنة كانت أقل من نظيراتها بالربع الأول من العام الماضي، مما يعني أن معدل "تدمير" الوظائف آخذ في الانخفاض، وأن ذلك يعود إلى تعديلات قوانين الوظائف التي طبقتها الحكومة، والتي أدخلت مرونة على قواعد التعاقد مع العاملين وتسريحهم، مما أضفى تنافسية على سوق العمل الإسبانية وقلل من معدلات إغلاق الشركات وتسريح العمال.

المعارضة ترى العكس
وترى المعارضة البرلمانية عكس ذلك تماما، وتعزو هذا الارتفاع في معدلات البطالة إلى سياسات الحكومة التي يسَّرت على الشركات التخلص من عمالها ولهذا ازدادت أعداد العاطلين.

وتقول أحزاب المعارضة إن سياسات التقشف الاقتصادي وخفض الإنفاق الحكومي كانت عاملا إضافيا في خنق فرص استحداث وظائف جديدة وتحفيز سوق التوظيف.

تعزو المعارضة  الارتفاع في معدلات البطالة إلى سياسات الحكومة التي يسَّرت على الشركات التخلص من عمالها

وطالب زعيم المعارضة البرلمانية الاشتراكي بيريث روبالكابا يوم الأربعاء الماضي في جلسة الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة بتغيير تلك السياسات، وأوضح أن المفوضية الأوروبية ستمنح الحكومة الإسبانية "متنفسا" عبر تمديد المهلة المحددة لتحقيق نسبة عجز 3% بالموازنة العامة، ولهذا يجب على الحكومة زيادة الإنفاق لتحفيز التوظيف والتخفيف من آثار مأساة البطالة على المواطنين، فأعداد الأسر التي يعاني جميع أفرادها البطالة تكاد تصل إلى المليونين.

ورد عليه رئيس الحكومة ماريانو راخوي قائلا إن سياسات الحكومة هي التي توصلت إلى تحقيق ثقة الأسواق المالية في الاقتصاد الإسباني، ولهذا انخفضت الفوائد التي تدفعها الدولة على السندات السيادية في الأسواق المالية ووصلت إلى مستويات دنيا لم تبلغها منذ عام 2010 قبل اشتداد وطأة الأزمة الاقتصادية، وإنه لا بد من مواصلة هذه السياسة لضبط مؤشرات الاقتصاد وخفض عجز الموازنة، وهما القاعدة الأساسية التي تتحقق من خلالها انطلاقة النمو الاقتصادي.

البطالة الهم الأكبر
وانتقل أثر اختلاف الرؤى بين القوى السياسية إلى المجتمع، وأشارت استطلاعات الرأي الرسمية التي أعدها مركز البحوث الاجتماعية إلى أن مشكلة البطالة وكيفية معالجتها أصبحت تمثل الشاغل الأكبر المثير للقلق بين المواطنين الإسبان، موضحة أن البطالة كانت الهم الأكبر للمواطنين على مدار الأشهر الأولى من العام الجاري.

 وجاء في الاستطلاعات أن مشكلة الفساد بالطبقة السياسية هي الثانية في الترتيب، عقب انتشار أخبار فضائح فساد لطخت أكبر حزبين في البلاد. وشملت تلك الفضائح أكبر الأحزاب القومية في كتالونيا -الإقليم الذي يعد أحد محركات الاقتصاد في إسبانيا- بل وأيضا أحد أفراد الأسرة المالكة.

وأثار استفحال البطالة وفضائح الفساد استياءً عظيما في الشارع، مع استمرار الركود الاقتصادي وغياب آفاق لحل قريب للأزمة الاقتصادية. وتواترت دعوات النقابات للإضراب بمختلف القطاعات، وأبرزها الصحة والتعليم والنقل وغيرها رفضا لسياسات التقشف، رغم إصرار وزير المالية كريستوبال مونتورو في تصريحاته بالبرلمان ومجلس الشيوخ ووسائل الإعلام على أن عام 2013 سيكون آخر أعوام الركود وأن النمو الاقتصادي سيبدأ عام 2014 بفضل تلك السياسة.

دعوات لإسقاط النظام
وانتشرت في الآونة الأخيرة دعوات على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، لمحاصرة البرلمان إلى أن تستقيل الحكومة ويسقط النظام، وأن يكون ذلك الحراك الشعبي يوم 25 أبريل/نيسان الجاري تزامنا مع ذكرى يوم "ثورة القرنفل" السلمية بالبرتغال عام 1974 التي أسقطت نظام سالازار الدكتاتوري.

مشكلة البطالة وكيفية معالجتها أصبحت تمثل الشاغل الأكبر المثير للقلق بين المواطنين الإسبان

لكن الانقسام طال تلك الدعوات أيضا، فمنبر "انهض" ينادي بأن يتم خلال هذا الحراك إحراق أجهزة الصراف الآلي ببعض المصارف التي يعتبرها أعضاؤه سبب الأزمة الاقتصادية في إسبانيا، ويعلنون أنهم سيواجهون قوات مكافحة الشغب إذا تدخلت لمنعهم من محاصرة البرلمان. وهناك حركات أخرى مثل حركة "15 مايو" وتنسيقية "25 سبتمبر" تنادي بسلمية الحراك وترفض العنف، ولهذا امتنع العديد من جماعات الضغط الشعبي عن تأييد هذا الحراك والمشاركة فيه.

وشارك في تلك المظاهرة نحو 1500 شخص -وهو رقم أقل من احتجاجات شعبية سابقة بلغت عشرات ومئات الآلاف نظرا لطابعها السلمي- وتواجهوا مع قوات الأمن التي بلغ عددها 1400 رجل لحماية البرلمان، وحدثت عمليات كر وفر انتهت بتفريق المتظاهرين وإلقاء القبض على 15 منهم وإصابة 29 شخصا بجروح، منهم 14 رجل أمن.

ويتساءل المواطنون عما إذا كانوا سيشهدون صيفا ساخنا مع تزايد السخط الشعبي على الأوضاع السياسية والاقتصادية، أم ستتحقق توقعات الحكومة بأن يكون الصيف بداية النشاط في القطاع السياحي -المحرك الأول للاقتصاد الإسباني- وبدء زيادة التعاقدات لمواجهة هذا النشاط وبالتالي تراجع معدلات البطالة القياسية ومستهل النمو الاقتصادي؟ سؤال ستجيب عليه الأسابيع والشهور القادمة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات