إصلاحات مطلوبة للموازنة المصرية
آخر تحديث: 2013/4/26 الساعة 13:57 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/26 الساعة 13:57 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/16 هـ

إصلاحات مطلوبة للموازنة المصرية

 الموازنة المعروضة على مجلس الشورى لا تختلف في بنودها الرئيسية عن الموازنات السابقة (الفرنسية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تمثل الموازنة العامة لمصر للعام المالي 2013/2014 واحدة من التحديات الكبيرة التي تواجه حكومة هشام قنديل، والقيادة السياسية المتمثلة في الرئيس المصري محمد مرسي.

وتتعلق الآمال في وضع حد لمشكلات الموازنة المتمثلة في تقليص العجز المتفاقم -الذي يتوقع له أن يتجاوز نسبة 11% من الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية يونيو/حزيران القادم- وكذلك الدين العام وأعباء خدمته وترشيد الإنفاق وحل معضلة الدعم، وما يترتب عليها من أعباء كثيرة خاصة إنهاء الفساد في منظومة الدعم. ويستفيد من الفساد مافيا التجار والمسؤولين الحكوميين، بينما الفقراء لا يحصلون إلا على الفتات.

وحسب البيان الذي ألقاه وزير المالية أمام مجلس الشورى مؤخرا، تبلغ النفقات العامة للعام المالي القادم 2013/2014 نحو 692 مليار جنيه مصري (نحو 100 مليار دولار)، في حين يقدر للإيرادات أن تكون بحدود 495 مليار جنيه، وبذلك يكون العجز بالموازنة 197 مليار جنيه.

ومن البنود المهمة التي أشار إليها البيان أن مخصصات الأجور تبلغ 172 مليار جنيه بزيادة قدرها 36 مليار جنيه عن مخصصات العام الحالي. أما الدعم فقد خصص له 205 مليارات جنيه، بزيادة قدرها 55 مليار جنيه عن مخصصات العام الحالي.

الشفافية
ويرى سامر عطا الله أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية بالقاهرة أن الموازنة المعروضة على مجلس الشورى لا تختلف في بنودها الرئيسية عن الموازنات السابقة. ويطالب عطا الله بأن تتاح الموازنة العامة بتفاصيلها للجمهور، عبر موقع وزارة المالية بحيث تحظى بقدر أكبر من المشاركة المجتمعية.

ويؤكد عطا الله للجزيرة نت أن مشكلات الموازنة المصرية تتطلب إجراءات إصلاحية حقيقية، بحيث يقلص الدعم المقدم للأغنياء، وأن يبقى من الدعم ما يخص الفقراء ومحدودي الدخل.

الفقي: مجلس الشورى سوف يدعو الأحزاب السياسية ومختلف قوى المجتمع المدني لمناقشة الموازنة بمجلس الشورى (الجزيرة نت)

ويشكك عطا الله في الطرح الخاص باستخدام الكروت الذكية الممغنطة (التي تحدد الحكومة من خلالها الحصص لكل فرد) في ترشيد الدعم، خاصة في وجود سعرين للمواد البترولية. فوجود سعرين لأي سلعة يوجد مجالا للتهريب والفساد.

ويطالب عطا الله بضرورة عرض برنامج واضح لإدارة قضية دعم الطاقة، ولا مانع أن تنفذ هذه الخطة على مدار عدة سنوات، ولكن لا بد من أن تكون الخطة معلنة وواضحة المعالم.

وعن قضية عجز الموازنة، لا يرى عطا الله مشكلة في وجود العجز، ولكن المشكلة من وجهة نظره في سبب وجود العجز وطرق الإنفاق التي أدت إليه.

ويبين عطا الله أن ما ذكر من تفعيل الحد الأقصى للأجور لا يتوافق مع مطالب العدالة الاجتماعية التي تطالب بتفعيل الحد الأقصى وربطه بالحد الأدنى.

فالتطبيق في إطار المرسوم بقانون صدر في فترة المجلس العسكري جعل النسبة 1-35 للأجور (أي أن الحد الأقصى للأجور لا يزيد عن 35 ضعف الحد الأدنى)، ولكن المشكلة أن مستويات الأجور مختلفة من قطاع إلى قطاع داخل الجهاز الحكومي، وبالتالي لم تتحقق الفلسفة المتوقعة من تطبيق الحد الأقصى للأجور.

المشاركة المجتمعية
موازنة العام المالي المقبلة 2013/2014 والمقدر لها أن تبدأ أول يوليو/تموز القادم هي الموازنة الأولى التي يناقشها البرلمان بعد ثورة 25 يناير، حيث إن موازنة العامين الماضيين اعتمدها المجلس العسكري، في ظل غياب المجالس التشريعية. وسوف تعتمد هذه الموازنة في إطار مشاركة مجتمعية على نطاق واسع، صرح بهذا للجزيرة نت محمد الفقي رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى.

وأضاف الفقي أن مجلس الشورى سوف يدعو الأحزاب السياسية ومختلف قوى المجتمع المدني لمناقشة الموازنة، وأنها لن تمر كما جاءت من الحكومة، دون أن تحقق مستهدفات موازنة ما بعد ثورة 25 يناير، فلا بد من ترشيد الإنفاق دون المساس بمحدودي الدخل.

وأكد الفقي أن أول ما سيناله الترشيد ما يسمى بقطاع مكاتب الوزراء، حتى تكون الحكومة قدوة للمواطنين. وبين الفقي أنه حان الوقت لإعادة النظر في هيكلة الدين. ولعل صدور قانون الصكوك سوف يساعد على تخفيف أعباء الدين العام، حيث ستمول المشروعات العامة عبر الصكوك دون أعباء جديدة على الدين العام.

المصدر : الجزيرة

التعليقات